
الأمومة أوسع من رضاعة طبيعية
مؤخرًا ظهر تأييد جميل للرضاعة الطبيعية، حيث بدأ حثٌّ كبير للأمهات عليها، وتبيين فوائدها للطفل ومناعته وصحته، بل ونفسيته وارتباطه بوالدته، وتبيين ضرر الحليب الصناعي.
ولا يخفى على أمّ ذاك الشعور المبهج الذي تتركه الرضاعة الطبيعية -على صعوبتها- في نفسها، وما يتخلّق في قلبها من رحمة لصغيرها. ولكن في الجهة المقابلة، هناك أمّ ذاب قلبها وهي تحاول إرضاع صغيرها، ولم يرضع. حاولت، جاهدت، سهرت وبكت، ولم يرضع! سارت في طريق الزجاجات والحليب الصناعي مرغمة لا مختارة.
تتنوع الأسباب التي يمكن أن تحول بين الأم وإرضاعها لطفلها، ولا يعني ذلك أنها لم تحاول، ولا يعني أنها يئست بسرعة وملت، ولا يعني أنها فشلت، ولا يعني أنها أمّ في الدرجة الثانية!
بل قد ترضع وليدها زجاجة الحليب باكية، مشفقة عليها وعلى نفسها التي منذ فترة الحمل تتشوق وتتلهف لإرضاعه وتنسج حكايا الدفء في مخيلتها حول تعلقه بها.
لكن؛ ليس كل ما تريد يسير كما تريد؛ فشيء صغير ليس في الحسبان يغيّر المعادلة كاملة. تتغيّر المعادلة، ويتغيّر الحليب؛ ولكن الحبّ لا يتغيّر، والعطاء لا يتغيّر. فما زالت الأُمّ تحضّر الحليب لطفلها، تعقّم الزجاجات، تتحرّى دقّة المعيار، تأخذ الرضيع في حضنها وتلصقه لقلبها، ترضعه مع حب وحنان وشفقة.
تتعب يديها، وينثني ظهرها، وتؤلمها رقبتها، ويبتهج قلبها لأنها فعلت ما تمليه عليها أمومتها: حماية الصغير ورعايته ليكبر بسلام.
الأمّ التي لم ترضع وليدها رضاعة طبيعية، ليست أمّ درجة ثانية. هي أمّ كاملة الأمومة. هي أمّ واعية اختارت الخيار الأصعب في ترك إرضاع وليدها لأجل أن يكبر وينمو بسلام.
شارك الصورة:































































































