المرأة في الإسلام: تكريم لا تقييد.

|

إن من أعظم ما يُغفل عنه في الحديث عن المرأة في الإسلام: أن الخطاب القرآني والسنة النبوية لم ينظرا إليها من زاوية الانتقاص أو التقييد، بل من زاوية التكريم والرفع وصيانة الكرامة الإنسانية التي شرّف الله بها بني آدم.

فالمرأة في التصور الإسلامي ليست تابعًا بلا قيمة، ولا جسدًا يُتعامل معه بمعايير الجمال وحده، ولا كائنًا هامشيًا في بناء المجتمع، بل هي إنسان كامل التكليف، كامل الكرامة، مخاطَبة بالأمر والنهي، ومؤهلة للثواب والعقاب، ومشارِكة في بناء الإيمان والمجتمع والأسرة.
وقد جاء الإسلام في بيئة كانت المرأة فيها تعاني من صور متعددة من الظلم؛ فتارة تُورَّث كالمتاع، وتارة تُحرم من حقوقها، وتارة تُختزل في دورٍ واحد لا يتجاوز المظهر. فجاء الوحي ليعيد تعريف قيمتها لا بشعارٍ نظري، بل بمنهجٍ عملي يُنقذها من التهميش ويضعها في موضعها الذي يليق بإنسانيتها.
ولذلك لم يكن التكريم في الإسلام كلامًا يُقال، بل نظامًا يُمارس؛ في الميراث، والتعليم، والعبادة، والعلاقة الأسرية، وفي حقها في اختيار الحياة التي تُرضي الله، وفي صونها من أن تُستغل أو تُجرّد من حيائها وخصوصيتها.

ومع هذا التكريم، جاء التكليف؛ فليست الكرامة في الإسلام إعفاءً من المسؤولية، بل هي رفعٌ للإنسان مع تحميله الأمانة.
ومن هنا كان الحجاب جزءًا من هذه المنظومة؛ صيانةً لا انتقاصًا، وعبادةً لا عادة، وحمايةً لا عزلة.

إن الخلط الذي يقع فيه بعض الناس اليوم، هو أنهم يظنون أن أي أمر شرعي متعلق بالمرأة هو تقييد لها، بينما يغيب عنهم أن التقييد الحقيقي هو أن تُترك بلا ضوابط، تُستباح فيها القيم وتضيع فيها الحدود، وتُقاس فيها الكرامة بمقاييس متغيرة لا تستند إلى حق ثابت.
والإسلام حين أمر بالحجاب، لم يربطه بنقصٍ في المرأة، بل برفعةٍ لها، حتى لا تُختزل في صورتها، ولا تُستدرج إلى أن تكون محط نظرٍ دائمٍ يُفقدها سكينتها ووقارها.
بل إن المقصود الأسمى هو أن تبقى المرأة محفوظة المعنى، عالية القدر، يُعاملها الناس بإنسانيتها قبل أي شيء آخر، وتبقى علاقتها بربها هي الأصل الذي يُبنى عليه كل شيء.
وهكذا يتضح أن الحجاب ليس بابًا من أبواب الحِجر، بل هو باب من أبواب التكريم، يُبقي للمرأة مكانتها التي أرادها الله لها: مكرمةً، مصونةً، ذات قيمةٍ تتجاوز الشكل إلى الجوهر، وتعلو على النظرة إلى المعنى.

للمزيد:
مكانة المرأة، من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام
الحقوق ليست ما يمليه الغرب إنما الإسلام!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة