من سيرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-

|

قال الذهبي رحمه الله: كان النبي ﷺ يثني عليها (خديجة -رضي الله عنها)، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها، وقد أمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.

عن أبي زرعة، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: «هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب».

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم: فاطمة، وخديجة، وامرأة فرعون: آسية».

قال ابن إسحاق: فعرضت [يعني خديجة] رضي الله عنها على النبي ﷺ أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرج مع مولاها ميسرة. فلما قدم، باعت خديجة ما جاء به، فأضعف، فرغبت فيه، فعرضت نفسها عليه، فتزوجها، وأصدقها عشرين بكرة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر رسول الله ﷺ خديجة، فتناوَلتها، فقلت: عجوز! كذا وكذا، قد أبدلك الله بها خيرا منها. قال: «ما أبدلني الله خيرا منها، لقد آمنت بي حين كفر الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس، ورزقني الله ولدها، وحرمني ولد غيرها». قلت: والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم.

قالت عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به النبي ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة … إلى أن قالت: فقال – يعني جبريل -: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. قالت: فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: «ما لي يا خديجة؟»، وأخبرها الخبر، وقال: «قد خشيت على نفسي». فقالت له: «كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق».

وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الخط العربي، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا قد عمي.

فقالت: اسمع من ابن أخيك ما يقول. فقال: يا ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره.

فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك.

قال رسول الله ﷺ: «أو مخرجي هم؟» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي.

سير أعلام النبلاء (2/109-117)

للمزيد:
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة