دُعاة بحاجة إلى دعوة… مواقع التواصل الاجتماعي فتنت النساء والرجال على حد سواء، ولم تُبقي لغالب المفتونين دين ولا خُلق ولا مروءة ولا غيرة على أعراض المسلمين.
هناك استغلال فظيع لعواطف ومشاعر الفتيات من قبل مُدّعيّ المشيخة -مشايخ النسخ واللصق-، والمنتسبين لطلاب العلم زورًا، لبسوا رداء الدين، والدين منهم براء!
يتشبثون بكل رذيلة، يعرفون حق المعرفة ميل قلوب النساء حديثات الالتزام لمن يتوسمن فيه الخلق والدين، فيتلونون تلون الحرباء، ويمكرون مكر الثعالب، ويغدرون غدر الضباع؛ ليوقعون الغافلات الساذجات في شباك المعصية.
مَن يحسب أنه يقف على ثغر يحرس فيه الإسلام أن يؤتى من قبله، ثم يخون الله عز وجل في خلواته، ويفرغ شهواته المكبوتة في خاص هذه وتلك، نسي أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، نسي أن الله مُطّلع على أحواله وغدراته، نسي أن من ورائه يوم يُفضح فيه على رؤوس الأشهاد علانية وجهرًا!
قل لي بربك، أي علم لديك يبيح لك العلاقات غير الشرعية؟!
أي شرع لديك يجيز لك الخلوة والحديث مع غير المحارم؟!
أي دين لديك يُجرّئك على فض شهوتك بالحرام؟!
أي خوف من الله لديك يدفعك للتلاعب والاستئناس بعرض أخيك المسلم؟!
أي غيرة ومروءة عندك تجعلك تستغل ضعف فتاة عزباء كانت أو متزوجة، وتُعلّقها بأوهام زائفة تبني أحلامًا عليها؟!
ها أنا أصدقك القول، وأُلقي على مسامعك ما تعلمُهُ نفسك حقيقة، وتأبى الاعتراف به تحت وطأة الكِبر والانجرار خلف المعصية!
ما ترفّعتَ عنه وتنزهتَ عن فعله علانية أمام الناس، تجرأتَ عليه سرًّا؛ فهذه الشهوة المكبوتة لم تجد لها سبيل إلا هذا.
وكان الأجدر بك اللجوء لله لتيسير سبل الحلال لك، وأن تتخذ من الأساليب والحلول المباحة ما تستعين به على مواجهة الفتن، وأن تتسلح بالعلم الشرعي الحق الذي يمنعك من ولوج الشبهات والشهوات والخوض فيها، وأن تعمل على صلاح قلبك وباطنك كما تصلح ظاهرك.
فإن هذا القلب إذا لم تتعاهده بذكر مآلات الأمور وعواقبها، وما في جهنم من نكال وعذاب لمن يتجرأ على محارم الله، وبذكر عظيم قدر الخالق المطلع على السرائر وخفايا النفوس؛ سيغلِّفه الران ويُطبع عليه ولن تجد سبيلًا إلى الخلاص والرجوع والتوبة والإنابة مع هذا الحجَرُ في صدرك!فعُدْ إلى الله، وازدد خشية وخوفًا ومحبة له، وعلمًا وعملًا بكل ما يرضيه؛ فإنه لا ينفع علم دون عمل، واسأل الله الإخلاص والتوفيق والثبات، وتذكر أنك باغترارك؛ توكل إلى نفسك؛ فتهلك.
وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في (مدارج السالكين):”على قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية، كما قال النبي ﷺ: “إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية”، وفي رواية “خوفاً”، وقال ﷺ:”لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا”.
وقال أيضًا -رحمه الله-:”لا تغتر بمكان صالح؛ فلا مكان أصلح من الجنة ولقي فيها آدم ما لقى! ولا تغتر بكثرة العبادة؛ فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي! ولا تغتر بكثرة العلم؛ فإن بلعام بن باعورا لقي ما لقي وكان يعرف الاسم الأعظم!ولا تغتر بلقاء الصالحين ورؤيتهم؛ فلا شخص أصلح من النبي ﷺ ولم ينتفع بلقائه أعداؤه والمنافقون!”.
وقال أيضًا -رحمه الله- في (إعلام الموقعين): “الرفعة لا تكون بمجرد العلم! بل باتباع الحق، والعمل به”.










