يتساهل الكثير من الشباب المتصدر للدعوة لأمر أو فتنة قد تجرهم إلى ما لا يُحمد عقباه، وهو استباحة التواصل مع النساء على الخاص، والاسترسال بالكلام معهن؛ بحجة الرد على استشارة أو تقديم مساعدة أو طلب العلم!
أما عَلِمَ هؤلاء طبيعة ما فُطرت عليه النساء من ميل قلوبهن العجيب، وسرعة انجذابهن للرجل وتأثرهن بحروفه؟
ثم إنها تثق بعلمك وهي ترى منشوراتك الدعوية في الحسابات -التي ما نفعتك ولا نفعت بك-، لتخبر عن ذاك الشاب الورع الذي قد امتلأ علمًا وتدينًا، فتأمن على دينها وعرضها وسمعتها داخل حسابك!
تأتيك مُستفتية هل لها من توبة؟ تبث همومها وما عانته بعد أن وقعت في حبال الذئاب، وأستُهلكت من قبل ضعاف النفوس، تطلب كلمات تطبطب على روحها وتضمد جرحها، وتخبرها أن باب التوبة مفتوح، وكان يكفيها دمعة صادقة في جوف الليل، ودعوة عند السجود تشفي ما بها وتقربها من ربها.
أو تأتيك طالبة علم توسعت مداركها، وظنت أنها عابدة زمانها، ولديها من العلم ما يؤهلها للدخول ومناطحة الرجال دون أن تَفتِن أو تُفتَن، وليتها لم تطلبه، وليتها لم تلجهُ، واكتفت بتعلم ما يدخلها جنة ربها وما فُرض عليها كامراة مسلمة، وهذا ستجده في أماكن أخرى بعيدًا عن مخالطة الرجال وإفساد دينهم!
فيبدأ الكلام بقليله ثم ما يلبث إلا أن يتنامى ويطول ويغلب عليه تزيين إبليس لمن خلف الشاشة، فلا زاجر ولا ناهي في هذه الخلوة التي تتعرى فيها أنفسهم من الخشية وتقوى الله، ويأتون ما كانوا ينهون الناس عنه باسم الدين…
ثم بعد أن تتعلق القلوب، تدنو حائرة تمشي بخطى مثقلة تجر أذيال الخيبة والندم، محملة بشؤم المعصية، متحسرة على فوات الطاعة والبركة وذهاب السمعة واستنزاف المشاعر في الحرام.
فانجُ بنفسك يا مسكين، فإنك إنما تسلك طريق الانتكاس والضياع، ستجري عليك سنة الاستبدال لا محالة، فهذا الطريق ليس للملتفتين هنا وهناك، الملبين النداء لكل شهوة وشبهة ورذيلة، المتسترين بغطاء الدين، المنتهكين لأعراض المسلمين.
وهذه الأُمة المكلومة، يكفيها ما بها من جراح، فلا تزيدوا جراحها جراحًا.










