سابقا كان الأهل يربون البنت على الحياء منذ نعومة أظفارها ويحببونه إليها، وتشمئز نفوسهم من أي تصرف قد يخدش او يعكر صفو ما زرعوه في نفس الطفلة إلى أن تكبر ويكبر معها.
فتنشأ وقد أصبح هذا الخُلُق العظيم جزء لا يتجزأ منها، يبان على محياها، ويظهر في أقوالها وأفعالها.
فيفخر ابواها بما قدمته أيديهم، ويطمعان أن تكون لهما حجابٌ من النار بحسن خصالها.
وبعد أن دبت النسوية بافكارها المضادة للفطرة وانتشرت في المجتمع كانتشار النار في الهشيم، وبوجود الإعلام الذي يرعاها ويثبت قواعدها؛ لم يسلم منها حتى الأهل ذوي الفطر السليمة الذين ما عاصروا من قبل هذا السرطان الذي ينخر في المجتمع الإسلامي نخرا.
فأصبح الأهل أحد مصادر الضغط النفسي على الفتاة لتنزع عنها ثوب الحياء شيئا فشيئا، فبعد أن كانوا يرونه مثالا لكرامة الأصل والمنبت وكمال التربية وحسن السمت، صاروا يعدونه صورة من صور الضعف وقلة الثقة والتدبير.
بل عملوا بأنفسهم على قتل حبه داخل فؤاد هذه الفتاة المسكينة، لكي لا تظهر فتاتهم بمظهر المنهزمة الخجولة.
لتُترك هذه الفتاة تصارع ما بقي فيها من فطرة سليمة، فيجب عليها أن تُخالط وتُجالس الشباب وذئاب الأعراض بعد أن كانت تتحرى حافات الطريق إن اضطرت للمرور أمامهم.
وعليها ان تحاور وتناقش في كل صغيرة وكبيرة وتُريهم رجاحة عقلها وذكائها وفطنتها، بعد ان كانت لا تكاد تسمع لها صوت لو حضرتهم.
ثم عليها أن لا تترك أي عمل مختلط أم غير مختلط إلا ولجته ولو على حساب زواجها واستقرارها وحب الأمومة داخلها، فتكون عبدة لأرباب العمل.
المهم أن تخرج من البيت لتقضي على ذاك الحياء المشؤم الذي يمنعها من ان تكون(strong independent woman سترونغ اندبندنت وومن)ثم رددوا على مسمعها انكسري والتئمي لتكوني قوية، انتِ لست عورة، ولا تكوني آلة إنجاب.
ولا تسألوا بعدها عن روح مهمشة لم تسعد بدنياها ولا حققت مبتغاها، قضت سنين عمرها تلهث وراء السراب، تحاججكم يوم الحساب وتطلب حقها منكم والله هو الشهيد على ما تفعلون.










