هؤلاء هم الأبطال، هم منك وأنت منهم

|

نجعل أبطال الغرب الخيالين قدوة؟!  ماذا عن هؤلاء الأبطال – أبطال الإسلام إن لم نقتدي بهم فيمن نقتدي؟!! 

يا حفيد ربعي بن عامر -رضي الله عنه-؛ الذي قال لكسرىٰ: 

“لقد ابتعثنا الله؛ لنخرج العباد من عبادة العباد إلىٰ عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلىٰ عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلىٰ سعة الدنيا والآخرة”..

يا من جعله الله -عز وجل- خليفة في الأرض، يا من فضلك الله -عز وجل- علىٰ باقي البشر؛ فقال: 

{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ.. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}. [القلم : 35]

ثم أنت تترك هذا (وأكثر منه)، وتسير خلف هؤلاء الذين لا يعرفون أصلًا لم خُلقوا، وماذا بعد الموت، وما أعده الله لعباده المتقين؛ من جنات تجري من تحتها الأنهار؛ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علىٰ قلب بشر!  وما أعده الله الكافرين؛ من النار التي لا يحيون فيها ولا يموتون؛ يتقلبون في أنواع العذاب!

أنت مسلم!

أنت مسلم جدير بك أن تخرجهم من الظلمات، لا أن تغرق معهم في ظلماتهم. استفق يا من جعلك الله -عز وجل- خليفة في الأرض؛ فالعالم كله في انتظار استفاقتك؛ 

لعلك تعالج علّاته وأمراضه بإذن الله عز وجل!

• هل أتاك نبأ مصعب بن عمير؛ أنعم شباب مكة، وسيدها، الوسيم المدلل! 

يحدثك عنه أريج المسك والأطياب، وناعم المسكن، وفاخر الثياب، ولذيذ المطعم والشراب.. 

هل أتاك نبأ إسلامه، وما باعه واشترىٰ به الجنة؟!

 حبسته أمه في ركن من أركان دارها؛ ليترك الإسلام، سلبته كل ما أعطته، وحرمته من كل النعيم الذي عليه أغدقته، ومنعت عنه كل ما يحتاج إليه، جوعته وعذبته أشد أنواع العذاب؛ حتىٰ تغير لونه، وذهب لحمه، وأنهك جسده.

فلما طال عليها الأمد، ويئست منه؛ أطلقته وتركته، بعد أن سلبته كل شيء؛ فخرج الفتىٰ المترف المنعم ليعاني ذل الحياة بعد عزها، تحول؛ من العز والترف والنعيم؛ إلىٰ الفقر المدقع، والحاجة الشديدة، والشقاء؛ لكنه مضىٰ يجر قدميه فوق الشوك؛ يعالج طريق الجنة التي حفت بالمكاره!  أقبل يومًا علىٰ أصحابه المسلمين؛ وعليه نمرة (قطعة قماش موصول بجلد) يستر بها بدنه النحيل، فلما رآه الصحابة نكسوا رؤوسهم؛ رحمة به؛ فليس عندهم ما يقدمونه له.. 

سلم علىٰ النبي -صلىٰ الله عليه وسلم-؛ فرد النبي عليه السلام، ثم قال صلوات الله عليه وسلامه:

 «الحمد لله؛ يقلب الدنيا بأهلها؛ لقد رأيت هذا وما بمكة فتىٰ أنعم عند أبويه منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير، وحب الله ورسوله». 

وبعد ذلك؛ لم يفتر ولم يتضعضع، بل كان أول سفير في الإسلام، وهو من مهد المدينة المنورة -بفضل الله- لهجرة النبي صلىٰ الله عليه وسلم.

هل أتاك نبأ استشهاده؟ 

ذاك الفتىٰ الغني المدلل، لم يجدوا ما يكفنوه به بعد استشهاده في غزوة أحد؛ إلا بردة قصيرة، إن غطوا رأسه ظهرت قدميه، وإن غطوا قدميه ظهرت رأسه؛ فغطوا رأسه، ووضعوا علىٰ قدميه أوراق الشجر! ترك كل هذا الـعـز والـتـرف؛ لأجـل الله عـز وجـل، وأنت لا تستطيع ترك هذه الرسوم المتحركة؛ التي تشوه عقيدتك، وتهدم دينك، وتحارب الله -عز وجل- وشرعه؟  وقد فصلنا ذلك في منشورات كثيرة.

هذا هو القدوة؛ الجدير بالمحبة، والفخر، والتقليد، نحبه؛ لعلنا نحشر معه؛ كما قال نبينا صلىٰ الله عليه وسلم. لا أن نجري خلف وهم، وسراب، وخيال في هذه الرسوم المتحركة، نتعلق بها؛ فتفسد علينا دنيانا وآخرتنا!  

رضي الله عن سيدنا مصعب، ورزقنا صحبته في الفردوس الأعلىٰ من جنته يارب العالمين!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة