تحدثنا في الجزء الأول عن بعض ما ينتجه لنا الأنمي واليوم نكمل ذكر الظواهر المنتشرة بين متابعي الأنمي:
• جهل مطبق بالدين!

هذه الفتاة – هداها الله – متابعة لمانهوا -متوقفة عند الإصدار- ، تدعو الله بمناسبة “عيد الكفار” الذي يشركون فيه بالله!
تدعوه سبحانه بمناسبة اليوم الذي يدّعون فيه أن المسيح ابن الله -تعالى الله عما يصفون-!
قال الله تعالى:
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا (88) لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾
قولٌ (تكاد السموات يتفطرن، وتنشق الأرض، وتخر الجبال مهدودة)
ثم بكل بساطة تذهب هذه المتابعة وتدعو الله أن يحقق دعوتها في متابعة الباطل، بمناسبة هذا “العيد المفترىٰ”.
فهي تقرّ أنه عيد الكفار، لكن لهواها الأعمىٰ جمعت التناقضات، واعتدت في الدعاء!
وهذا ينقلنا إلىٰ حقيقة مؤسفة للغاية، أن غالبية متابعي الأنمي والمانهوا لديهم جهل شديد بدينهم، لا يعقلون ما يتفوهون به، ولا يدركون كارثية حبهم الأعمىٰ، وسوء منقلبه على نفوسهم!
لذا علىٰ الدعاة أن ينشطوا للتصدي لهذا الجهل، وبث الوعي وتعليمهم عن الله وأسمائه وصفاته، فلو عرفوا الله حق معرفته؛ لعظموه..
ولو عظموه؛ لما هان عليهم التلفظ بمثل هذه العبارات أو متابعة أعمال شركية بحجة “أنا متفرج فقط”.
ملاحظة: المانهوا التي تتمنىٰ عودتها لا علاقة لها بالكريسماس، لكنها استغلت هذا التوقيت لتدعو الله بعد يأسها من عودة المانهوا!
• تلاشي تعظيم الله من القلوب!

كيف هان عليك أن تشاهد تلك الأعمال التي تسب ربك -عز وجل- وتنتقص منه حاشاه، وتدّعي معه آلهة أخرىٰ؟!
﴿وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾
أطاوعتك نفسك؟!
خالقك ورازقك ومدبر أمرك؟!
ألا تستحي منه؟!
يحب لك العافية، وتصرُّ أنت علىٰ المعصية!
يفرح بتوبتك، وتظل علىٰ إعراضك!
ألا تخشىٰ أن يحين أجلك وأنت في غيك ولهوك!
انهض واستفق؛ فقد خُلقت للجنة فاعمل لها، ودعك من تلك الأعمال التي تصرفك عنها، ولربما دخلت بسببها النار!
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
وهذا مثال آخر لتلاشي تعظيم الله سبحانه وتعالى من قلوب المسلمين انفسهم !!

ماهم إلا كالقطيع في حالة اتباع دون أدنىٰ نكير، علىٰ إعلان ترويجي لأنمي يسمىٰ: ” اليوم الذي أصبحت فيه إلهًا” -عياذًا بالله- يلقون البصر والفوائد منتظرين، متحمسين، ويقولون: “لن نتأثر”!
﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾[سُورَةُ النُّورِ: ١٥]
﴿قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار﴾[سُورَةُ الرَّعْدِ: ١٦]
• انتكاس للفطرة والمفاهيم

فهذا التعليق يعكس انتكاسة خطيرة في المفاهيم والمبادئ؛ حيث أعيد تشكيل الفكر؛ ليصبح الألم، والترهيب، والإجرام- شيئًا يمكن تَقَبُّله!
لم يعد الإنسان يرفض الشر لأنه شر، بل يبدأ في تصنيفه وفق معاييره الشخصية؛ فيجد التحرش بالأطفال مرفوضًا، لكن تعذيبهم “شيءٌ يمكن تحمله، لا غضاضة فيه”!
وما هذا إلا نتاج عقودٍ من التطبيع مع الفلسفات الغربية التي تفكك المعايير الأخلاقية وتستبدلها بـ”النسبية”؛ حيث لا شيء قبيحٌ ما دام الشخص يجد فيه متعةً ما، حتىٰ وإن كانت متعةً سقيمة تنبع من فقدانه لفطرته التي فطره الله عليها!
• التطبيع مع الأمراض النفسية المنحرفة

يستمر الأنمي في تطبيع قلب المشاهد مع التصرفات المحرمة والشاذة؛ مثل المازوخية والسادية.
المشكلة لا تكمن فقط في حب الشخصية المازوخية/السادية وتقبل أفعالها، بل تمتد إلى التبرير لها والدفاع عنها وتسفيه عقل من لا يتقبلها!
وهذا يقودنا إلى الموضوع الذي تطرقنا إليه كثيراً؛ وهو “ماضي الشخصية” فلا يهم الانحطاط والإجرام الذي وصلت إليه الشخصية، ما دامت تمتلك ماضياً قاسياً ومؤلماً.
• الانغماس في الظلم والهوى

إنَّا لله وإنا إليه راجعون، عظَّم الله أجرنا في مصيبتنا، بشباب الأمة!
الضياع في التيه والظلم بلغ مبلغًا عظيمًا عند “الأوتاكو”!
كنا ننقد من يترحم على الكفار إذا ماتوا على هوىً يعبدونه ويقدسونه، ويوزِّعون عليهم ألقاب الشهادة، كما حدث عند موت بعض المشركين كشيرين أبو عاقلة وقاسم سليماني.
والآن نرى الذي بالهوى والظلم غارقٌ يعطي لقَبَ الشهادة لوهمٍ مرسوم!
إنا لله وإنا إليه راجعون حقًا
• الدياثة العقدية والأخلاقية

خصوصاً عند قطيع ون بيس واشكالهم.
مثال صارخ على الاستكبار والتهاون في حق الله تبارك وتعالى.
قدّم له الرجل الأدلة الواضحة على حقارة هذا الأنمي والشركيات التي فيه ولا زال مستمرًا ون بيس عمك!
صنم الأنمي المعظَّم لا يبرحون عليه عاكفين ولو كان الحق واضحاً جلياً لا خفاء فيه.
ألا يذكركم هذا بكفر واستكبار قوم نوح عليه السلام؟!
{ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا }[سُورَةُ نُوحٍ: ٧]
{ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا }[سُورَةُ نُوحٍ: ٢٣]
وهذا مثال آخر للتعدي الصارخ من متابعين هذا الأنمي الحقير !!

• محبة الصور والتعلق بها





هؤلاء أمثلة على اختلاف ولعهم وتعلُّقاتهم
إلا أن جامع زللهم ووقعوهم في شباك الغواية؛ محبة الصورة وعشقها والتعلق بها، فانسحروا بخداعها، وانغمسوا في أوحال الوهم، وباعوا قلوبهم بثمن بخس في سوق الهوىٰ.
وأخيرًا
سينتقد بعض المتابعين المتعصبين للأنمي ما ذكرناه بحجة ان الظواهر هذه غالبًا ما تكون للمزح ، فإننا نقول لا مزاح في الدين ولا مزاح بآيات الله وصفاته وأفعاله جل وعلا ولا مزاح في استنقاص الرسول صلى الله عليه وسلم …
قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: 65]
والله المستعان
للمزيد يُقرأ الجزء الأول من المقال . من هنا…










