ماذا لو أتيحت لك فرصة لتعيش تجربة ربما تمنيتها؟
هل سبق وتمنيت لو كنت في عهد بداية الإسلام، ونلت أجور السبق والدفاع عنه صلىٰ الله عليه وسلم؟
هل سبق وشعرت بالغبطة تجاه المهاجرين؛ عندما تركوا كل شيء خلفهم، وخرجوا بأرواحهم؛ لنصرة هذا الدين، والفوز بصحبته صلىٰ الله عليه وسلم؟
وَتُرِيَ الله من نفسك صدق رغبتك الأولىٰ؛ بأنك لو كنت معهم لنصرتهم، ولفديته صلىٰ الله عليه وسلم بمالك وروحك!
أن تألف أشياءً معينة، وتعيش في تفاصيلها، وتتغلغل في أعماق قلبك، وتصير جزءًا من يومك وروتينك، وترىٰ العالم من خلالها، ثم فجأة تعلم أن كل هذه الأشياء في ميزان الشرع باطلة، بل وتصل إلىٰ الحرمة، وأنها لن تغني عنك يوم القيامة شيئًا- هو نفسه ما مر به الصحابة رضوان الله عليهم!
إذ تيقنوا أن كل ما نشؤوا عليه؛ من عبادة أصنام وشرب خمر، وأكل ميتة، وغيرها- كان باطلًا، وأن الإيمان بهذا الدين سيقتضي خسارتهم شيئًا من دنياهم العزيزة، ومفارقة أحبابهم وذويهم، ومخالفة كل العالم، والهجرة إلىٖ ديار جديدة.
توقفك عن متابعة هذه الأعمال، رغم انتشارها ورغم جاذبيتها، ورغم تعلقك بها، ورغم الفراغ الذي ستشعر به بعد التوقف، ورغم الحنين الذي سينتابك من وقت لآخر؛ توقفك رغم كل هذا، ومخالفتك للأصدقاء والأهل المحبين لتلك الأعمال؛ هذا التوقف لو احتسبته لله؛ مرضاةً له، وهربًا من غضبه وعقابه، ورجاءً في قوله صلىٰ الله عليه وسلم: “إنَّكَ لن تدَعَ شيئًا اتِّقاءَ الله، جَلَّ وعَزَّ، إلَّا أعطاكَ اللَّهُ خيرًا منه” [رواه أحمد]. وفي رواية له: “إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خيرٌ لك منه.”
عسىٰ الله حينها أن يحشرك مع من اقتديت بهم، ويرزقك مجاورة نبيه في الجنة حين فاتتك مجاورته في الدنيا؛ فلا تضيع فرصة مثل هذه أبدًا !










