بسم الله الرحمن الرحيم… إن من يلتجأ إلى التوسل بالأموات هو ممن يتجرأ على القول الذي لا يختلف عن طعنٍ صريح في أصول الدين والتوحيد، وقد وقع في الكفر البواح، ويجب أن يُرد عليه بكل حزم وبيان، وتُبين له عواقب التجرؤ على حكم الله ورسوله.
أولًا: حكم من يطعن في أصول التوحيد:
إن من يروج للقول بأن “لا مانع شرعًا من طلب المدد من الأموات أو الأحياء” أو “التمسح بالأضرحة” أو “التقرب إلى الأموات”، إنما قد ارتكب أشد أنواع الكفر، وهو الكفر الأكبر الذي يخرج من الملة ويُخرج صاحبه من دائرة الإسلام. ذلك لأن الشرك بالله هو أعظم ذنب، وهو ما قال الله فيه صراحة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء – ٤۸]
- قال ابن باز رحمه الله:
- “التوسل بالأموات أو التمسح بالأضرحة من أعظم أنواع الشرك بالله، ولا يجوز للمسلم أن يعتقد في أحد القدرة على المدد أو التأثير إلا بالله، ومن يفعل ذلك فقد ارتكب من الشرك ما يخرجه عن الإسلام”.’¹’
- وقال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
- “من يطلب المدد من الأموات أو يظن أن الأموات يستطيعون أن ينفعوا أو يضروا فهو قد أشرك بالله، وهذا شرك أكبر يخرج صاحبه عن الملة”.’²’
ثانيًا: حكم التوسل بالأموات وطلب المدد منهم:
إن التعلق بالأموات أو طلب المدد منهم من أقبح صور الشرك، وهو ليس مجرد خطأ في الفهم، بل هو ردة عن الدين. الشرك هو ما وقع فيه من دعا الناس إلى عبادة غير الله، وأشركوا مع الله في العبادة والطاعة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مات وهو يدعو من دون الله شيئًا فقد كفر”.
- قال ابن القيم رحمه الله:
- “التوسل بالأموات وطلب المدد منهم هو شرك أكبر مخرج من الملة، وقد حرّم الله هذا النوع من العبادة في كتابه، حيث قال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن – ١۸]”.’³’
- قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:
- “من يعتقد أن للأموات قدرة على النفع أو الضر أو التدخل في شؤون الدنيا فقد وقع في شرك أكبر”.’⁴’
ثالثًا: لا عذر لمن يطعن في أصول التوحيد بعد قيام الحجة:
من كان عنده علم بالشرع واطلع على ما جاء في الكتاب والسنة من تحذير عن الشرك والتوسل بالأموات، ثم استمر في هذه الأقوال أو نشرها بين المسلمين؛ فهو زنديق ضال، ولا عذر له بعد أن قامت عليه الحجة من الكتاب والسنة. والزندقة هي الخروج عن الإسلام وانتهاك أصوله، وهي أعظم من الكفر الجهل، لأنها تكون بعد أن يُبَين له الحق، ومع ذلك يعاند ويُصرّ على الضلال.
- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
- “لا عذر لمن يصر على قول الشرك بعد قيام الحجة عليه. إذا قامت الحجة الظاهرة في الكتاب والسنة ولم يتراجع، فإنه يصبح ضالًا مستحقًا للرد”.’⁵’
- وقال ابن القيم رحمه الله:
- “من أصر على التوسل بالأموات بعد قيام الحجة عليه فهو كافر مرتد عن دين الله”.
رابعًا: حكم من يروج للشرك علانية:
من يروج لهذه الأفكار الشركية هو مروج لبدعة كبرى، وقد استحق أن يُحذر منه. ينبغي على المسلمين أن يقفوا في وجه هذه الأفكار ويبيّنوا للناس خطر هذه الأقوال على دينهم وأخلاقهم.
- قال الإمام الشافعي رحمه الله:
- “من أحدث في الدين ما لم يكن عليه سلف الأمة، فقد وقع في البدعة، ومن دعا إلى الشرك بالله أو نشره فقد أحدث أكبر البدع التي يجب أن تُحارب”.’⁷’
- وقال الإمام مالك رحمه الله:
- “من يتحدث بأفكار الشرك أو ينشرها بين المسلمين فهو داعٍ إلى النار”.’⁸’
إذن، من قال بهذه الأقوال الشركية وتجرأ على دين الله سبحانه وتعالى بهذا الشكل، فهو كافر زنديق مرتد عن الإسلام، ويجب أن يُعَامَل معاملة المرتدين. ويُبين للناس خطر هذه الأقوال على دينهم وأخلاقهم. ولا يجب أن نتساهل مع هؤلاء أو نغفل عن الرد عليهم بكل ما أوتينا من قوة.
اللهم اجعلنا من أهل التوحيد الخالص، وأبعدنا عن كل قول أو فعل يضلنا عن طريقك المستقيم، ووفقنا لما تحب وترضى.
اللهم أهدِنا لأحسن الأعمال والأخلاق، ولا تُضلنا بعد أن هديتنا، واجعلنا من أهل التوحيد المتبعين لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
‘¹’ فتاوى ابن باز (3/228)
‘²’ مجموع الفتاوى (1/75)
‘³’ إعلام الموقعين (3/207)
‘⁴’ مجموع الفتاوى (1/153)
‘⁵’ فتاوى نور على الدرب (2/129)
‘⁶’ إعلام الموقعين (3/207)
‘⁷’ الرسالة (1/59)
‘⁸’ الموطأ (2/109)










