الطعن في رسول الله ﷺ… في عالم امتلأ بالتوافه، حيثُ أصبح كلِّ شخص -إلا من رحم ربي- يُريد أن يبرز نفسه في مواقع التواصل الاجتماعي؛ رغبةً في تحصيل العديد من التعليقات، والجدال العقيم، حتى لو كلف بعضهم في سبيل ذلك الطعن بالذي جاء بِه رسولنا الكريم محمد ﷺ دون مراعاة للعواقب الوخيمة والكوارث التي ستعود عليه كوبال! فمنشور واحد قد تنشره يحملك أطنانًا من الذنوب والمعاصي، وأنت فقط تريد أن تبرز نفسك بالطعن في دين الله تبارك وتعالى وسنة رسوله ﷺ، بل إنك تعمل على تصديق ما تقول، وتسبب بذلك تضليل آخرين مثلك فيصدّقون ما تنشر، حتى تُصبح قدوةً لهم في طريق الضلال، وصاحبًا لهم في نار جهنم.
إن رسول الله ﷺ حذر من أن يُكذَب عليه، أو يُنسب إليه شيء لم يقُلْه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الحديث في صحيح البخاري قال ﷺ: «إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على أحَدٍ، مَن كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوَّأْ مَقعَدَه مِنَ النَّارِ».
فرسول الله ﷺ إن قال صدق، وهذا قد حدث في حياته، ومن ذلك ما حدث في يوم بدر وقد تحدث عن صرعى يوم بدر قبل ذلك، حيث روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «بينَما رَسولُ اللهِ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي عِندَ الكَعبةِ وجَمعُ قُرَيشٍ في مَجالِسِهم، إذ قال قائِلٌ منهم: ألا تَنظُرونَ إلى هذا المُرائي أيُّكُم يَقومُ إلى جَزورِ آلِ فُلانٍ، فيَعمِدُ إلى فرثِها ودَمِها وسَلاها، فيَجيءُ به، ثُمَّ يُمهِلُه حتَّى إذا سَجَدَ وضَعَه بينَ كَتِفَيه، فانبَعَثَ أشقاهم، فلَمَّا سَجَدَ رَسولُ اللهِ ﷺ وضَعَه بينَ كَتِفَيه، وثَبَتَ النَّبيُّ ﷺ ساجِدًا، فضَحِكوا حتَّى مالَ بَعضُهم إلى بَعضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فانطَلَقَ مُنطَلِقٌ إلى فاطِمةَ عليها السَّلامُ -وهي جويريةٌ-، فأقبَلَت تَسعى، وثَبَتَ النَّبيُّ ﷺ ساجِدًا حتَّى ألقَتْه عنه، وأقبَلَت عليهم تَسُبُّهم، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ، قال: اللهُمَّ عليك بقُرَيشٍ، اللهُمَّ عليك بقُرَيشٍ، اللهُمَّ عليك بقُرَيشٍ، ثُمَّ سَمَّى: اللهُمَّ عليك بعَمرِو بنِ هِشامٍ، وعُتبةَ بنِ رَبيعةَ، وشيبةَ بنِ رَبيعةَ، والوليدِ بنِ عُتبةَ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، وعُمارةَ بنِ الوليدِ. قال عبدُ اللهِ: فواللهِ لقد رَأيتُهم صَرعى يَومَ بَدرٍ، ثُمَّ سُحِبوا إلى القَليبِ، قَليبِ بَدرٍ».
- والله سبحانه وتعالى قد ربط طاعته بطاعة رسوله ﷺ، وذلك في عدة مواضع في كتابه الكريم،
قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠].
- وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى أن نعصي رسول الله ﷺ، بل قد توعد سبحانه وتعالى من يعصيه ويعصي رسوله صلى الله عليه وسلم بأنواع شتى من العذاب،
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾.
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾. [الأحزاب: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾. [النساء: ١٤].










