وهل يعبد الكافرون إلا تصاوير؟

|

يقولون: كفاكم مبالغة، نحن لا نعبد الأنميات ولا الشخصيات، إنما نشاهد للمتعة فقط، هذا خيال لا يؤثر، ومستحيل أن يعبد أحد صورة.

علام يستغرب الناس التحذير من عبادة الأنميات، واتخاذها أندادًا من دون الله؟

ألم يُوصل إبليس البشر إلى الشرك والكفر إلا عبر التماثيل والتصاوير المتخيَّلة؟ ألم يكن ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر أسماء رجال صالحين، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى أقوامهم أن ينصبوا إلى مجالسهم أنصابًا، وأن يسمّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك وَتَنَسَّخَ العلم عُبدت؟

قال ابن عباس رضي الله عنهما:
«أسماءُ رجالٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم أنصابًا وسمّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك وَتَنَسَّخَ العلم عُبدت».

أليس عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام قد عُبدا من دون الله، ونُصبت لهما التماثيل، وصُوّرت لهما تصاوير متخيّلة لا تشبههما، ثم دُعيا رغَبًا ورهبًا في الكنائس والبيوت؟
أليست اللات والعزّى ومناة إلا تماثيل من حجر وخشب وتمر، صُوّرت، ثم عُظّمت، ثم عُبدت؟
ألا يعبد الهندوس آلهة شتّى مفتراة متصوَّرة؟
ألا يعبد البوذيون صور بوذا وتماثيله؟
ألا يعبد الشنتويون في اليابان آلهة مزعومة متخيّلة، مصوّرة بصور سخيفة، ومع ذلك تُقدَّس وتُعظَّم؟

وقول القائل: «نحن نشاهد للمتعة فقط، وهذا خيال لا يؤثر» هو عين ما قيل قبل أن تُعبد الأصنام، فالخيال لا يمنع التأثير، بل هو أخطر أبوابه، لأن الخيال إذا تكرر، وتزيّن، وربط بالعاطفة، وصار ملجأ نفسيًا، انتقل من شاشة إلى قلب، ومن تسلية إلى تعظيم، ومن تعظيم إلى تعلّق، ومن تعلّق إلى انقياد.

فنحن لا نزعم أن عامة من يشاهد الأنمي قد بلغ الشرك الأكبر، ولكننا نقرر أصلًا لا يتبدل: أن التعظيم طريق العبادة، وأن الإسلام دين وقاية يسدّ الذرائع قبل أن تقع الفتن، لأن الشيطان لا يملّ من جرّ بني آدم خطوة خطوة حتى يجعل لهم آلهة من دون الله، وقد وُجد اليوم واقعًا من عبد شخصيات أنمي، وعظّمها، وبكى لها، وجعلها هوية وولاءً، وهذا هو الطريق ذاته الذي سلكته البشرية قبل كل وثنية عرفها التاريخ.

فعلام التعجب من التحذير من عبادة الشخصيات الأنيمية؟

فالعجب ليس في التحذير، بل في إنكار أن الشيطان يعيد إنتاج الشرك بأدوات العصر، فالصور تغيّرت، والأسماء تبدّلت، لكن الطريق واحد، والنهاية واحدة، ومن ظنّ أنه في مأمن لأنه «يشاهد فقط» فقد جهل سنن الغواية، وجهل كيف يُسرق التوحيد من القلوب بلا ضجيج. وقد كنا نشرنا سابقًا مقالاً بعنوان ” الأنمي، والمنكرات العقدية ” ذكرنا فيه أبرز المخالفات العقدية التي تنافي التوحيد، والله المستعان.

وتبقى الحقيقة ثابتة ؛ لا يعبد الكافرون إلا تصاوير!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة