الحديث عن الموضوع المرأة في الأنمي ذو شجون بالنسبة لنا؛ فخلال بحثنا وجدنا البون الشاسع في نظرة ديننا الربانيّ الحنيف للمرأة، ونظرة هؤلاء الوثنيين لها؛ مما زادنا إيمانًا، وتسليمًا، وشكرًا لله علىٰ ما أنعم به علينا، مع ما خالجنا من بواعث الحزن والأسف علىٰ شباب الأمة؛ ممن تأثر بذلك الطرح المشوه للأنمي! تركوا النهل من النبع الصافي إلىٰ الماء الراكدة الآسنة!
الحديث عنها داخل في تشويه الفطرة التي خلق الله المرأة عليها؛ فينطلق تصويرها من نظرة الكافرين المشوهة للأنثىٰ، والبعيدة عن هدي الوحي، وعن السلامة التي في ديننا..
سنحاول جمع ما لاحظناه من صور وأشكال مختلفة لتصوير المرأة، وتصدير أفكار منحرفة عنها، يخلقون بذلك عوالم من الوهم والضلال:
- فهم يجعلونها في بعض أعمالهم “كالآلهة”؛ الكل يسعىٰ لمراضيها، ويدور في فلكها! وبصور أخرىٰ يظهرون فيها جرأة المرأة، واسترجالها، وقوتها الخارقة- كصفة محببة، وتُجعل في حبكة درامية تفاعلية؛ تكون البطلة المسترجلة وحيدةُ نسجها، المنقذة المغوارة، وأخت الرّجال!
- أو تجعل امرأة بفكر نسوي؛ عنيدة، ندية، منافسة للرجل وسابقة له، تتمركز حول الرجل بصورة عكسية؛ فلا تقبل أن تعيش بدورها الفطري كأنثىٰ، بل أقصىٰ طموحها أن تعيش حياة الرجل، وتصبح أفضل منه، وأذكىٰ!
- وتصوّر كذلك في بعض الأنميات علىٰ أنها أميرة، منعمة، بنت الملوك، ولكن تعرضت لواقع معين؛ من خسارة ملكها أو غير ذلك، أدىٰ بها لعيش حياة الرّجال، والقتال لاسترداد ملكها، وإبراز قوتها وبسالتها، وتأسيس جيشها، وأخذها لدور الرجل المحارب القوي؛ وفي ذات الوقت، يكون الرجل في حياتها كالحارس الشخصي؛ يّكرس حياته لأجلها، ولحمايتها، وتحقيق ذاتها، ومجدها؛ في صورة رومانسية حالمة، بعيدة عن الواقع، مع كسر للأدوار الجندرية.
فيؤخذ بلب المُشاهد إلىٰ الإعجاب والتماهي، مع هذه الصفات المذمومة في الأنثىٰ، مع صورة مضطربة من الرومانسية؛ وبالمقابل تُجعل الصفات المحمودة والفطرية في الأنثىٰ؛ من الحياء، والخجل، والضعف- صفاتٌ ذميمة مكروهة!
وفي هذا الشأن الخاص باللعب علىٰ تغيير القناعات والمفاهيم:
- يجعلون المرأة في ثنائية أنثوية، بينهما تناقض؛ وكلتا الشخصيتان مشوهات:
شخصية حيية، خجولة؛ بشكل مبالغ فيه، مع سذاجة وحمق..
وشخصية مقابلة في قمة الجرأة، والقوة، والذكاء؛ فيقع المتابع في الفخ، وقد تَقَبَّل إحدىٰ النماذج المشوهة، أو تبنىٰ أفكارها وأخلاقها!
- وكذلك يصوّرون الإناث بصورة جسدية، متطرفة، مشوّهة؛ لا توجد في الواقع البشري المخلوق؛ إما بالتركيز علىٰ زيادة الإغراء بشكل مرضي؛ فاحش، وإباحي- يَضُّر بنظرة الذكر والأنثىٰ للأنثىٰ؛ علىٰ حد سواء!
أو جعلها بصفات رجولية، وعضلات مفتولة، أو منزوعة الأنوثة، أو بصورة شاذة؛ تروج للشذوذ، وتُكسر فيها الأدوار الجندرية، لا يعرف أهذه صورة رجل أم أنثىٰ! وكثيرًا ما تجد صدمة محبي الأنمي من أن شخصية معينة تابعوها علىٰ أنها رجل، وإذ يتضح بعد ذالك أنه امرأة وليس رجلًا، والعكس كذلك..
فيخلقون عالمًا مريضًا، فاحشًا، ومشوهًا بتصاويرهم.
- وكذلك يصورون المرأة في بعض الأعمال أنها لا تخشىٰ شيئا؛ جريئة، فيها بذاءة، ثم تُجعل متحرشة بالرجال؛ سواءٌ جسديًا أو لفظيًا، مع إلباسها ثوبًا، مقبولًا، فكاهيًا؛ لا يُمل من مشاهدته، ولا يُستهجن!
- أيضًا يروّج لفكرة الأم العزباء؛ التي تأتي بأبناء لا يعرف مَن آباؤهم!
- أو يخلقون عالمًا وهميًا نسائيًا فقط؛ بصورة نسوية مستغنية عن الرجال ومستعلية عليهم، وإن جُعل فيهن رجلًا- فيكون أبلهًا، مغفلًا؛ لا فائدة منه.
فظهرت لدينا صورة ممسوخة للمرأة والرجل علىٰ حد سواء، وفيها من الاحتقار والتسليع للنساء، وجعلها عبارة عن تجسيد للشهوات، مع التجريد من الحياء، والتأثير علىٰ العقل؛ من خلال وضعها في صورة مقبولة، ينجذب لها المتابعون؛ فغَزَوْهُم فكريًا وأخلاقيًا؛ فلا يكاد يخلو عملٌ من العُرِي والإيحاءات الجنسية، والأمراض الفكرية والنفسية!
فالأمر ليس ترفيهًا بقدر ما هو تشويه ومحاربة للفطرة التي فطر الله الناس عليها، وتحقيقًا لقول إبليس لعنه الله: ﴿لأحتنكن ذريته إلا قليلًا﴾ [الإسراء: ٦٢].
فما كانوا -ومن اتبعهم بِغَيِّهِم وإفسادهم- إلا كما قال الله تبارك وتعالىٰ عنهم:
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠].
فانظروا لمكانتكم يا عباد الله، ويا إماء الله، أأنتم من المستثنين المؤمنين؟
نشدد علىٰ توضيح تسمية فعلهم باسمه الحقيقي، وأنه خلق يضاهون به خلق الله تبارك وتعالىٰ؛ عن النبي ﷺ:
“إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ”[صحيح البخاري ٥٩٥١].
وعنه ﷺ: “أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله” [البخاري ٥٩٥٤].
وكنا قد تحدثنا في مقال سابقًا عن تيار النسوية في الأنمي والمانهوا، راجع المقال من هنا.










