الأنمي و تطبيع العلاقة مع الشيطان

|

الأنمي وتطبيع العلاقة مع الشيطان

بعد شهور و ربما سنوات من إدمان مشاهدة الأنمي وتطبيع العلاقة مع شخصياته خرج علينا بنتيجة لم يسبقه إليها أحدٌ قبله وهي “لا يمكن أن اتأثر بمجرد المشاهدة” حسنا نحن نصدقك طبعا، ما رأيك أن تتجاهل المقال فقد يصدمك ما فيه.

الأنمي وتطبيع العلاقة مع الشيطان

ما المُلاحَظ في هذه الصورة؟
نعم تماماً هؤلاء هم شخصيات الأنمي الذين حصلوا على قوة خارقة عندما اتحد معهم كيان ما، أو “شيطان”.. لكن ألا يذكرك هذا بأمر ما؟
بالضبط هو نفسه!
إنه ” المس الشيطاني” أو “تلبس الجن بالإنسان”
حسناً، سؤالنا هو: لماذا؟

في كتابِهِ “برهان الشرع في إثبات المس والصرع” يقول علي بن حسن الحلبي الأثري:
”يَعُدُّ قولُه تعالى : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [ البقرة : ٢٧٥ ]
هو الأصلَ الأصيلَ الذي ثَبَّتَ به العلماءُ والأئمةُ والمفسِّرون مسألةَ المسِّ الشيطانيّ ، ودخولِ الجانِّ بَدَنَ الإنسانِ ، وإيذائِه إيذاءً بَدَنيًّا .
ولم يخالف في ذلك إلا من اتبع هواه أو حكّم عقله في أمور الوحي! (منقول بتصرف)
وفي تفسير “نظم الدرر” يقول البقاعي: ”﴿يتخبَّطُه﴾: أي : يتكلَّفُ خبطَه ، ويكلِّفُه إيَّاه ، ويشقُّ به عليه“ . ثم قال : ”ولمَّا كانَ ذلك قد يُظنُّ أنَّه تخبُّطُ الفكرِ بالوسوسةِ مثلًا ، قال : ﴿مِن﴾ أي : تخبُّطًا مُبتدِئًا مِن ﴿المسِّ﴾ أي : الجنون“ انتهى

ثم نقل الإجماع على إثبات المَس

وقال أبو بكر الجزائري، في كتابه “عقيدة المؤمن” حاكيا عن حادثة خاصة شَهِد عليها بِنَفسه:
”إنه كان لي أخت أكبر مني تدعى (سعدية)، وكنا يوما ونحن صغار نطلع عراجين التمر من أسفل البيت إلى سطحه بواسطة حبل يربط به القنو (العرجون)، ونسحبه إلى السطح ونحن فوقه ، فحصل أن أختي سعدية جرت الحبل، فضعفت عنه ، فوقعت على الأرض على أحد الجنون [جمع جنّي]، فكأنها بوقوعها عليه آذته أذى شديدا ، فانتقم منها ،

فكان يأتيها عند نومها في كل أسبوع مرتين أو ثلاثا أو أكثر ، فيخنقها ، فترفس المسكينة برجليها ، وتضطرب كالشاة المذبوحة ، ولا يتركها إلا بعد أن تصبح أشبه بميتة ، ونطق مرة على لسانها مصرحا بأنه يفعل بها هذا لأنها آذته يوم كذا في مكان كذا.

وما زال يأتيها ويعذبها بسرعة تأتيها عند النوم فقط، حتى قتلها بعد عشر سنوات من العذاب الذي لا يطاق ، فصرعها ليلة على عادته ، فما زالت ترفس برجليها وتضطرب حتى ماتت“.

إذن المس الشيطاني أو تلَبُّس الجن بالإنسان إنما يكون بغرض الأذى، وإلا يكون هذا الإنسان ساحراً كفر بالله وباع جسده للشيطان وقدم نفسه قربانا في سبيل عرض من الدنيا قليل!
لكن ما علاقة هذا بالأنمي؟

على مر التاريخ كان هناك خير وشر، نور وظلام، حق وباطل، لكن عندما يكون الظلام والشر هما الحق في المعادلة هنا تكمن الخطورة!

إن الأنمي -بأسلوب درامي أسطوري- جعل الكائن الشرير رفيقًا، والشيطان قرينًا، والكيان المتلبّس مصدرًا للقوة، حتى غدت العلاقة معه لا تبدو مرعبة كما ينبغي، بل مثيرة للإعجاب، ومحمّلة بوعدٍ خفيّ يقول للمشاهد: إن أردتَ أن تتجاوز حدودك، فدع شيئًا من الظلمة يسكنك!

فالمسألة إذن لم تعد مجرد “شر خارجي” يواجهه البطل، بل صارت “شرا داخليًا” يُستأنس به، ويُدار في داخل الشخصية، ويُحوَّل من مصدر فساد إلى مصدر قدرة.

هذه النقلة النفسية والجمالية ليست بسيطة؛ لأنها تنقل الشيطان من موقع العدوّ إلى موقع الشريك، ومن مقام الخوف إلى مقام الاعتياد، ومن مساحة الرفض إلى مساحة التقبّل.

وما إن يتكرّر هذا المشهد في عشرات الأعمال حتى يفقد ذهن المتلقي حساسيته الأولى تجاهه، ويبدأ اللاوعي في استقبال الصورة الجديدة بوصفها أمرًا طبيعيًا: نعم، يمكن للإنسان أن يحمل في داخله كائنًا خبيثًا، ومع ذلك يزداد قوة، بل قد يصير أقدر على حماية الآخرين!وفي هذا مناقضة صريحة للقرآن الكريم الذي فيه ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [ النساء: 119]

وقوله تعالى في موضع آخر ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾[ فاطر: 6]

إن الحيلة الفنية هنا أن هذا الأمر يقدم على هيئة “رمز” والرمز إذا تكرر صار عُرفًا، وإذا استحسنته العين سكن القلب، وإذا سكن القلب هانت المعاني. فالفن هنا لا يصرّح للعقل: ”تقرّب من الشيطان“، لكنه يهمس للخيال: ”الشيطان قد يكون مفيدًا“. والفرق بين العبارتين هو الفرق بين موقفٍ عقديٍّ واضح، وبين تمييع تدريجي يشتغل على الأعصاب قبل الأفكار!

ومن منظور تاريخي، ليست هذه الفكرة وليدة الأنمي وحده، بل هي امتداد لتيار طويل في الأساطير والأدب العالمي، حيث كان الإنسان يتمنّى دائمًا أن يسرق القوة من مصدر محرّم: عقد مع الشيطان، روحٌ مباعة، أو قوةٌ تُمنح بشرطٍ مظلم.

لكن الجديد في الأنمي أنه لبس هذا المعنى لباسًا محبوبًا، وخلطه بنبرة البطولة، والعاطفة، والصداقة، والمأساة الشخصية. فلم يعد التلبّس علامة سقوط، بل صار أحيانًا علامة نضج؛ ولم يعد الشيطان قرين هلاك، بل صار وسيلة “لنضوج البطل” واكتشاف ذاته. وهنا يتحول الباطل من فكرةٍ منفّرة إلى صورةٍ قابلة للتعاطف.

ومن هنا نفهم لماذا ينبغي للمسلم أن يتعامل مع مثل هذه الأعمال بعين ناقدة لا بعين مستسلمة حتى يصل الى تطبيع مع الأفكار الاوردة فيها.

وهنا سؤال للمخالف لنا: إذا ادعيت أنك لا تتأثر بما يعرض لك من مدخلات، هل تفطنت إلى هذا المعنى من قبل؟ أم غرّك جمال الصورة وأعمت بصيرتك فتنة الألوان؟

هل أدركت قبلا أن هذه الأعمال إنما تتعارض مع ثمرة التوحيد؟ هل وعى قلبك أن المسلم مأمور بمجاهدة النفس والهوى والشيطان لا مصادقته؟

انتهى.

ويراجع كذلك:

تأثير أعمال الأنمي على النفوس

التأثير السلبي للعقائد الفاسدة على متابعي الأنمي

الأماني والشخصيات الشيطانية

الأنمي ومصادمة الدين قسم (تسلط الجن والشياطين علىٰ متابع الأنمي، بعلمه أو بغير علمه)

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة