الكبر والحسد أكبر عقبات القلب
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الإنسان يمرض، ويتعب الجسد فيبحث المريض عن علاج له، ومرض الجسد أجرٌ وعافيةٌ للمسلم، فإن صبر كان له أجرًا وطهورًا. وكما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: “ما يُصيبُ المسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلّا كَفَّرَ اللَّهُ بها مِن خَطاياهُ”.’¹’
فحتى الشوكة التي تصيبه كفارةٌ له. وحين يمرض جسدك تشعر بذلك فتبحث عن علاج له وعما يزيل آلامك.
لكن هنالك مرضٌ آخر يفتك بالإنسان يضيع حياته وعمره وآخرته دون أن يشعر! فيذهب كل عمله الصالح هباءً. إنه مرض القلب، تلك المضغة الصغيرة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد كله. عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: “سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: وأَهْوَى النُّعْمانُ بإصْبَعَيْهِ إلى أُذُنَيْهِ، إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ”.’²’
داؤها عليل إن استشرى واستفحل، والمفلح من زكا نفسه وعرف قلبه فأفلح قبل أن يعمى عليه. فكما أن على الإنسان معالجة ما يصيب جسده ومعرفة ما يضر به وتجنبه، فلزام عليه معرفة ما يصيب قلبه من أدواءٍ وتجنبُ أسبابِها، وعلاجُها؛ وإلا أصبح ممن عميت قلوبهم بما فيها من أمراض. قال تعالى: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: ١۰].
وهنالك داءان يصيبان القلب ويفسدان فيه فسادًا كبيرًا، كما ورد عن ابن القيم رحمه الله في كتابه “الفوائد”: «أصول الخطايا كلها ثلاثة: الكبر وهو الذي أصار إبليس إلى مـا أصـاره، والحرص وهو الذي أخرج آدم من الجنة، والحسد وهو الذي جَرَّأ أحد ابني آدم علي أخيه. فمن وُقيَ شَرَّ هذه الثلاثة فقد وُقيَ الشر. فالكفر من الكبر، والمعاصي من الحرص، والبغي والظلم من الحسد».
وهذان الداءان هما “الحسد والكبر”.
فكِبر إبليس وحسده لآدم عليه السلام كان سببًا للعنه وطرده من رحمة الله، وكبر الأمم السابقة، قوم ثمود، نوح، ولوط، وفرعون وجنوده، كان سببًا لهلاكهم. وحسد بني إسرائيل ومشركي قريش كان سببُا لعماهم وصرف قلوبهم عن قبول الحق وعبادة الله سبحانه وتعالى. فنعوذ بالله من الحسد والكبر ونسأله تواضعًا وإيمانًا ونورًا بقلوبنا.
فما الحسد والكبر؟ وما أسبابهما والذي يترتب عليهما؟ وكيف العلاج لمن أصابه داؤهما؟!
● الحسد:
الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود. وهو من أمراض النفس، وهو مرضٌ غالبٌ فلا يخلص منه إلا قليلٌ من الناس؛ ولهذا يقال: “ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه”. وقد قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك! ولكن عمه في صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدًا ولسانًا.
- أنواع الحسد:
وهو نوعان: - أحدهما: كراهة للنعمة عليه مطلقًا، فهذا هو الحسد المذموم، وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه، فيكون ذلك مرضًا في قلبه، ويلتذ بزوال النعمة عنه، وإن لم يحصل له نفعٌ بزوالها؛ لكن نفعه زوال الألم الذي كان في نفسه، ولكن ذلك الألم لم يزل إلا بمباشرة منه، وهو راحة، وأشده كالمريض الذي عولج بما يسكن وجعه والمرض باق؛ فإن بغضه لنعمة الله على عبده مرض.
- النوع الثاني: أن يكره فضل ذلك الشخص عليه، فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه، فهذا حسدٌ وهو الذي سموه الغبطة، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسدًا في الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ”لا حسَدَ إلَّا في اثنتَيْنِ: رجُلٍ آتاه اللهُ مالًا فسلَّطه على هلَكتِه في الحقِّ ورجُلٍ آتاه اللهُ حِكمةً فهو يقضي بها ويُعلِّمُها”. هذا لفظ ابن مسعود.
ولفظ ابن عمر: ”رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه في الحق آناء الليل والنهار”.
رواه البخاري من حديث أبي هريرة ولفظه:
“لَا تَحَاسُدَ إِلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهو يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يقولُ: لو أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ هذا لَفَعَلْتُ كما يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ في حَقِّهِ فيَقولُ: لو أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ لَفَعَلْتُ كما يَفْعَلُ”.
فهذا الحسد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا في موضعين هو الذي سماه أولئك الغبطة، وهو أن يحب مثل حال الغير ويكره أن يفضل عليه.
والنفوس لا تحسد من هو في تعب عظيم؛ فلهذا لم يذكره، وإن كان المجاهد في سبيل الله أفضل من الذي ينفق المال، بخلاف المنفق والمعلم فإن هذين ليس لهم في العادة عدو من خارج، فإن قدر أنهما لهما عدو يجاهدانه، فذلك أفضل لدرجتهما، وكذلك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي والصائم والحاج؛ لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة من نفع الناس الذي يعظمون به الشخص ويسودونه ما يحصل بالتعليم والإنفاق.
- المنافسة المحمودة:
ولأن أحدهم يبتلى بكراهة أن يتفضل عليه شخص، فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه، فهذا حسد وهو الذي سموه الغبطة، وقد تسمى منافسة فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب، كلاهما يطلب أن يأخذه، وذلك لكراهية أحدهما أن يتفضل عليه الآخر، كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر. والتنافس ليس مذمومًا مطلقًا، بل هو محمود في الخير، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ [المطففين: ٢٢-٢٦].
فأمر المنافس أن ينافس في هذا النعيم، لا ينافس في نعيم الدنيا الزائل، وهذا موافق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا حسد إلا في اثنين”.
هذا وعمر بن الخطاب رضي الله عنه نافس أبا بكر رضي الله عنه الإنفاق كما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “أمرَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن نتصدَّقَ فوافقَ ذلِكَ عندي مالًا فقلتُ اليومَ أسبقُ أبا بَكرٍ إن سبقتُهُ يومًا قالَ فَجِئْتُ بنِصفِ مالي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما أبقيتَ لأَهْلِكَ قلتُ مثلَهُ وأتَى أبو بَكرٍ بِكُلِّ ما عندَهُ فقالَ يا أبا بَكرٍ ما أبقَيتَ لأَهْلِكَ فقالَ أبقيتُ لَهُمُ اللَّهَ ورسولَهُ قلتُ لا أسبقُهُ إلى شيءٍ أبدًا”.
فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه وهو أنه خالٍ من المنافسة مطلقًا لا ينظر إلى حال غيره. وكذلك كان في الصحابة أبو عبيدة بن الجراح ونحوه، كانوا سالمين من جميع هذه الأمور؛ فكانوا أرفع درجة ممن عنده منافسة وغبطة، وإن كان ذلك مباحًا، ولهذا استحق أبو عبيدة رضي الله عنه أن يكون أمين هذه الأمة؛ فإن المؤتمن إذا لم يكن في نفسه مزاحمة على شيء مما اؤتمن عليه، كان أحق بالأمانة ممن يخاف مزاحمته؛ ولهذا يؤتمن على النساء والصبيان الخصيان، ويؤتمن على الولاية الصغرى من يعرف أنه لا يزاحم على الكبرى، ويؤتمن على المال من يعرف أنه ليس له غرض في أخذ شيء منه، وإذا اؤتمن من في نفسه خيانة شبه بالذئب المؤتمن على الغنم؛ فلا يقدر أن يؤدي الأمانة في ذلك لما في نفسه من الطلب لما اؤتمن عليه.
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال: كنا يومًا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ”يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة، قال: فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوء، قد علق نعليه في يده الشمال، فسلم، فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالته فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت. قال: نعم، قال أنس رضي الله عنه: فكان عبد الله يحدث أنه بات عنده ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعار انقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم إلى صلاة الفجر، فقال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما فرغنا من الثلاث وكدت أن أحقر عمله قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوى إليك لأنظر ما عملك، فأقتدى بذلك، فلم أرَك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، غير أنني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: “هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق”. فقول عبد الله ابن عمرو له: “هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق”، يشير إلى خلوه وسلامته من جميع أنواع الحسد.
وبهذا أثنى الله تعالى على الأنصار فقال:﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ۹].
أي: مما أوتي إخوانهم المهاجرون، قال المفسرون: لا يجدون في صدورهم حاجة أي: حسدًا وغيظًا مما أوتي المهاجرون، ثم قال بعضهم: من مال الفيء، وقيل: من الفضل والتقدم، فهم لا يجدون حاجة مما أتوا من المال ولا من الجاه، والحسد يقع على هذا.
- أسباب الحسد:
- وأساسُ الحسد النظرُ إلى إنعامه على الغير وكراهته أن يتفضل عليه (وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التِفاته إلى أحوال الناس، فهذا ليس عنده من الحسد شيء).
- العدواة والبغضاء والحقد.
- التعزز والترفع.
- حب الرئاسة وطلب الجاه لنفسه.
- ظهور الفضل والنعمة على المحسود.
- حب الدنيا.
- الكبر.
- شدة البغي وكثرة التطاول على العباد.
- المجاورة والمخالطة.
- الآثار المترتبة على الحسد للفرد والمجتمع:
- الحاسد المبغض للنعمة على من أنعم الله عليه بها ظالمٌ معتدٍ، قال تعالى في حق اليهود : ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ الآية.
ثم هذا الحسد، إن عمل بموجبه صاحبُه كان ظالمًا معتديًا مستحقًّا للعقوبة إلا أن يتوب، وكان المحسود مظلومًا مأمورًا بالصبر والتقوى، فيصبر على أذى الحاسد ويعفو ويصفح عنه، كما قال تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١۰۹].
وقد ابتلي يوسفُ بحسد إخوته له حيث قالوا: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
- الحسد يأكل الحسنات، كما في الحديث الذي رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار”.
- نهى النبي ﷺ عنه، ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيصدّ هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام”.
- حلق الدين: “دبَّ إليكُم داءُ الأمَمِ قبلَكم الحسَدُ والبغضاءُ هيَ الحالِقَةُ لا أقولُ تحلِقُ الشَّعَرَ ولكن تحلِقُ الدِّينَ”.
- انتفاء الإيمان الكامل، قال رسول الله ﷺ:
“لا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ اللَّهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ في جوفِ عبدٍ أبدًا ، ولا يجتَمعُ الشُّحُّ والإيمانُ في قلبِ عبدٍ أبدًا”. - رفع الخير وانتشار البغضاء في المجتمع، قال رسول الله ﷺ: “لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما لَم يتحاسَدُوا”.
- إسخاط الله وجني الأوزار، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ”.
- مقت الناس للحاسد وعداوتهم له.
- الحاسد يتكلم في المحسود بما لا يحل له من كذب وغيبة وإفشاء سر.
- ما يفعله الذي أصيب بحسد:
- الرجوع إلى الله وتجديد التوبة مع الله من الذنوب التي سلَّطَتْ عليه أعداءه.
- التوكل على الله.
- الاستعاذة بالله وقراءة الأذكار والأوراد الشرعية.
- دعاء الله بأن يقيك من الحُسّاد.
- العدل مع الحاسد وعدم الإساءة إليه بالمثل.
- الإحسان إلى الحاسد.
- الرقية الشرعية.
- عدم إخبار الحاسد بنعمة الله عليك.
- علاج الحسد:
- التقوى والصبر.
- القيام بحقوق المحسود.
- عدم البغض.
- العلم بأن الحسد ضرر على الحاسد في الدنيا والآخرة.
- الثناء على المحسود وبرّه.
- إفشاء السلام.
- قمع أسباب الحسد من كبر وعزة نفس.
- الإخلاص.
- قراءة القرآن.
- تذكر الحساب والعقاب.
- الدعاء والصدقة.
● الكِبر:
الكبر والعجب من الأمراض التي تبعد القلب وتصرفه عن الهدى لما يتملك القلب من تكبر وترفع، فما الكِبر؟
- لغةً: العظمة والتعاظم.
- شرعًا: بطَرُ الحَقِّ، وغَمطُ النَّاسِ. وكما ورد في حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ: “لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ”.’³’
فالكبر: بطر الحق، أي جحود الحق مع الاستهانة به والاستعلاء عن قبوله، وغمط الناس، أي ازدراؤهم واحتقارهم وتصغيرهم، بعدم الثناء عليهم بفضائلهم والاعتراف بحقوقهم وصفاتهم الفاضلة.
أسبابه:
- الرغبة في عدم الخضوع لأحد، قال تعالى:
﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦].
قال البغوي: أي أن الإنسان يتجاوز حده ويستكبر على ربه؛ لأنه رأى نفسه غنيًّا. - الطموح الجامح على التميز على الآخرين؛ مما يؤدي به إلى التكبر والاستعلاء عليهم ليتفضل عليهم.
- التواضع المبالغ من الآخرين؛ فتتولد عند الشخص حالة من الكبر عليهم.
- ليملأ الشخص نقصًا في نفسه وذاته يبغض غيره ويزدريهم تكبرًا مخفيًا ذلك النقص فيه.
- اختلال المعايير ومعايير التفاضل في المجتمع؛ فيُرفَع الشخص لاسمه أو نسبه أو ماله، مما يرفع الوضيع ويحط من الشريف فيتكبر.
- النظر لنعمه ومقارنتها بالآخرين، وينسى المنعم سبحانه الذي أعطاه لحكمةٍ ولم يعطي غيره لحكمةٍ يعلمها سبحانه الحكيم العليم.
- المال.
- العلم.
- العمل والعبادة.
- النسب.
- الكبر يصرف العبد عن طاعة الله وعن مرضاته، ومن أمثلة المتكبرين الذي صرفهم الكبر عن ذلك: إبليس لعنه الله، فرعون وجنوده، ثمود وقوم هود وقوم عاد، قوم شعيب، قوم نوح، بني إسرائيل ومشركو العرب.
قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٦].
- الآثار المترتبة على الكبر في نفس المتكبر وسلوكه:
- الاستكبار عن الإيمان بالله وعبادته وطاعته.
- تصعير الخد (يُمِيلهُ ويعبس بوجهه للناس تكبُّرًا على الناس وتعاظمًا) ومشية الخيلاء.
- إطالة الثوب وجره على الأرض.
- التقعر في الحديث.
- حب سعي الناس إليه وأن يقوموا له .
- الاستهزاء والسخرية والهمز واللمز والتنابز بالألقاب.
- الغيبة.
- الترفع عن مجالس الفقراء والمساكين.
- عدم قبول النصيحة.
- عدم تعلم العلم.
- ملازمة النقص والمعايب.
- حب التصدر في المجالس والشهرة.
- لا يبدأ من لقيه بالسلام.
- ما يناله المتكبر من عقوبات:
- يعاقب بنقيض قصده؛ فيحتقره الناس ويستصغرونه.
- الحرمان من النظر والاستفادة من آيات الله. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (۸)﴾ [الجاثية: ٧-۸].
- مُتوعَّد من النبي ﷺ بالعذاب في الدنيا.
- سبب لحلول النقم وزوال النعم.
- من أسباب الخسف والعذاب في القبر.
- وهو في الآخرة هالك مع الهالكين، قال تعالى : ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف: ٢۰].
- أبغض الناس وأبعدهم مجلسًا من النبي ﷺ.
- يلقى اللهَ سبحانه وتعالى وهو عليه غضبان، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: “من تعظَّمَ في نفسِه، أو اختال في مِشيتِه، لقيَ اللهَ عزَّ وجَلَّ وهو عليه غضبانُ”.
- يحشر مع المتكبرين في النار.
- يحشر في غاية الذل والمهانة، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: “يُحشَرُ المتكَبِّرون يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صورةِ الرِّجالِ، يغشاهم الذُّلُّ من كُلِّ مكانٍ، يُساقونَ إلى سِجنٍ في جهنَّمَ يُسمَّى بُولَسَ، تغشاهم نارُ الأنيارِ، يُسقَونَ من عُصارةِ أهلِ النَّارِ طينةَ الخَبالِ”.
- من أسباب المنع من دخول الجنة.
- متوعدون بالنار ويدخلونها صاغرين، عن أبي هُرَيرةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ يومَ القيامةِ ولا يُزَكِّيهم ولا ينظُرُ إليهم ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّابٌ، وعائِلٌ مُستكبِرٌ”.
- العلاج لمن شعر في نفسه شيئًا من أسباب الكبر أو كان متكبرًا:
- معرفة العبد لنفسه ومعرفة ربه سبحانه وتعالى.
- معرفة الأسباب التي تكبّر بها وإدراك أنها ليست أسبابًا ليتكبر بها، سواء كانت علمًا أو عملًا أو غيرها؛ فكله فضلٌ من الله جل جلاله ومنةٌ عليه.
- الدعاء والاستعانة بالله سبحانه وتعالى.
- التواضع.
‘¹’ صحيح البخاري (5641).
‘²’ صحيح مسلم (1599).
‘³’ صحيح مسلم (91).
المصادر (بتصرّف):
- موقع الدُّرر السّنية – الموسوعة الحديثية.
- أمراض القلوب لابن تيمية رحمه الله.
- مفسدات القلوب لصالح المنجد فك الله أسره.
- موقع طريق الإسلام.










