النجاة في لزوم السنة ولزوم جماعة المسلمين
قال الله تعالى في محكم كتابه:
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43].
وقال تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18].
وقال سبحانه:
﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3].
وفي سنن أبي داود وغيره، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:
«صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».»
وفي الموطأ للإمام مالك رحمه الله، بسند صحيح، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:
«تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه».
إن أمة الإسلام اليوم بحاجة ماسة إلى العودة إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، بعد أن أصبحت غرضًا للسهام، وطعمةً للئام، وعبثًا بالأقزام، فاستُبيحت المقدسات، وتسلط الأعداء على كثير من مقدراتها، وتخلى كثير من أبناء المسلمين عن عقيدتهم، وتأثروا بالشعارات البراقة والدعوات المنحرفة.
فليعلم هؤلاء أن المتبع لهدى ربه هو السعيد حقًّا، قال تعالى:
﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: 123].
وأما المعرض عن هدى ربه، بمخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ، وبالأخذ من غير الوحي، فعاقبة أمره الخسران، ومعيشته الضنك.
قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: 124-126].
فلنروض أنفسنا على الاعتصام بالكتاب والسنة في جميع شؤوننا: اعتقادًا، وقولًا، وعملًا، وسلوكًا، وأخلاقًا. ولنحرص على نشرهما، وتعليمهما، والعمل بهما، ودعوة الناس إليهما، وتربية البيوت والأسر والأبناء عليهما.
وفي صحيح مسلم، عن ثوبان رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».
وفي رواية:
«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة».
فالخير كل الخير في الاجتماع على الحق، والرحمة كل الرحمة في لزوم جماعة المسلمين، واجتماع الكلمة على الكتاب والسنة، والشعور بأن الأمة جسد واحد.
قال النبي ﷺ:
«الجماعة رحمة، والفرقة عذاب».
وقال ﷺ:
«إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».
وفي الختام، فإن النجاة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا بالاعتصام بكتاب الله تعالى، ولزوم سنة نبيه ﷺ، ولزوم جماعة المسلمين، والحذر من البدع والأهواء التي تفرق الأمة، وتصد عن سبيل الحق.
فالسعيد من جعل الكتاب والسنة منهجًا لحياته، وتمسك بهما قولًا، وعملًا، واعتقادًا، وسار على نهج السلف الصالح.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق، وأن يحيينا على السنة، ويميتنا عليها، وأن يجعلنا من أهلها، الداعين إليها.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
للمزيد:
صاحبِ السنة وَصاحبِ البدعة
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾










