” ولا تكلني لنفسي طرفة عين “
كم نقول بيننا وبين أنفسنا أننا أقوياء، لا يكسرنا شيء، نستطيع المضي قدمًا بغض النظر عن عدد الخسائر التي نمر بها، بغض النظر عن عدد أولئك الذين رحلوا من حياتنا، أو عن الأمنيات التي تمنيناها ثم لم تكن من نصيبنا؛ ونقول بثقة: لن تكسرني مصيبة! وربما حتى نروح بكل غرور فنقول عند سماع مصيبة أحدهم: ” لو كنت أنا لما فعلت كذا ولفعلت كذا.. “
فإذا بموقف يمر بنا فيكسرنا ويكسر كبرياءنا! موقف ربما لو رأيناه حصل لغيرنا لكان هيِّنًا في نفوسنا، ولما رأيناه شيئًا، وهكذا نبدأ في إقناع أنفسنا؛ أن استيقظي! الموقف هيِّن، والناس تعوَّض، والحياة تجارب، والإنسان غالبًا على الأقل، لا يموت بسبب فقد أو مصيبة كهذه!
لكن القلب يحزن، والعين تدمع، والنفس تنطوي على نفسها وتنزوي، وأنت؟ أنت تستمر في الإنكار، فالأمر لا يستحق فعلًا!
وكما قال الصمة معاتبًا نفسه ومستنكرًا حزنها -فيما أرى- استنكار المكلوم الذي لا يملك حيلة:
«أمن أجل دار بالرقاشين أعصفت
عليها رياح الصيف بدءًا ورجعًا
بكت عينك اليسرى؟ فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معًا!»
وهنا يدرك الإنسان حقيقة ضعفه البشري، وحقيقة أن ما كان يتبجح به ما هو إلا وهم! فأيُّ قوة لكِ أيتها النفس الضعيفة؟ وهنا يكون أمام خيارين؛ إما أن يُكابر وإما أن يستسلم ويخضع لمولاه خالقه.
لا بد لنا من الفرار إلى الله، لا بد لنا من الالتجاء له سبحانه، من سؤاله ألا يعلق قلوبنا إلا به، وأن يجعلها قوية به، متوكلة عليه لا تحب إلا ما يحب! من سؤاله أن يرزقنا الصبر والرضا، وألا يجعل الحياة أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وألا يكلنا لأنفسنا طرفة عين!
فيا حي يا قيوم برحمتك نستغيث
قلوبنا ضعيفة، وأنفسنا كذلك
قد يكسرنا موقف هيِّن.. بل كلمة!
فأصلح لنا شؤوننا ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا تعلق قلوبنا بهذه الدنيا!
للمزيد:
إلى أين يفرّ المرء من نفسه؟
كيف تسير إلى الله على نور من الله؟










