نفحات من كتاب المربي الأول ﷺ

المربي الاول

دونكم خمس نفحات وفوائد من كتاب المربي الأول ( تأملات تربوية في مواقف نبوية )

الفائدة الأولى:

“إن الثناء على مواقف الإصابة فطرة في النفوس، يحتاجها الكبار كالصغار، لكننا حين نقارن بين اعتناء المربي الأول بالثناء على من يستحق ذلك من أصحابه، وبين واقعنا، نرى بونا شاسعا.

فنحن نجيد أن نقول للمسيء أسأت، وللمخطئ أخطأت، يسمعها منا الكبار والصغار أضعاف ما يسمعون عبارة (أصبتَ وأحسنتَ)، ولو سُمِعَتْ عبارات التصويب والثناء فربما كانت باردة باهتة لا تحقق المقصود والمراد.

وأولئك الذين يعيشون على مجرد النقد والتأنيب واللوم حين يخطئون وتغيب عن أسماعهم عبارات الثناء والتأييد والتشجيع والتحفيز، أولئك تنمو نفوسهم نموا غير متوازن، لا يتناسب مع طبيعة الإيجابية والمبادرة المنتظرة من أمثالهم. 

إن عبارة الثناء لا توصل الرسالة المرادة منها بمجرد الألفاظ والحروف؛ فالابتسامة التي تصاحبها ونظرات الإعجاب والإكبار وحرارة المصافحة وجرس الكلمة، وطريقة إخراجها، كل ذلك له أثره ووقعه البالغ على من يتلقاها، فهي حاجة نفسية أكثر من أن تكون كلمات مجردة ومن هنا:فأثر الثناء إنّما يُقاس من خلال مجموع أثر هذا الموقف، بما فيه من كلمات وجرس، ومشاعر، وألفاظ، أكثر من أن يقتصر على مجرد أصل هذه الكلمة وحروفها.

-المربي الأول(ص٤٢)

الفائدة الثانية:

المربي الاول

“مواقف عدة تواجهنا في الحياة مع أو لادنا وطلابنا، ومع سائر الناس، مواقف نرى فيها سلوكا خاطئاً، أو مخالفة شرعية، أو أمرا لا نرتضيه.

وموقع المربي وحرصه على من يربيه قد يزيد من تحسُّسه؛ فتؤلمه الأخطاء والثغرات، وكثيرا ما تدفعه للمبادرة إلى النقد والتصحيح. 

والنقد وتصحيح الخطأ عملية تربوية يجب أن تتم في إطار واضح ومحدد؛ فالنقد ليس مقصودا لذاته؛ إنما هو خطوة لإصلاح الخلل، مما يفرض على المربي أن يتعامل معه تعاملا وظيفيا، فترتبط ممارسته له بمدى إسهامه في تصحيح الخطأ وتصويب المسار. 

وبعبارة أخرى: قبل أن نخطو خطوة في سبيل النقد؛ يجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال المهم: هل نتوقع أن يؤدي هذا النقد لنتيجة إيجابية؟ هل نتوقع أن يسهم في الإصلاح؟ أم سيقود لما لا نريد ولا نقصد؟.”

-المربي_الأول صلى الله عليه وسلم (صـ٦٣)

الفائدة الثالثة:

“إنّ سؤال الأب أو الأم لولده أتدري لم يحدث هذا الأمر؟ 

هل تتوقع ماذا يكون لو صار كذا وكذا؟ 

إن هذا النوع من الأسئلة بمثابة التمهيد للمتعلم ليستعدّ ويدرك الإجابة ويتهيأ لها. 

إنّنا نقضي أوقاتا طويلة مع أولادنا في السفر، في السيارة داخل المدينة، في السوق، في المنتزهات، وكثير من هذه الأوقات تتحول إلى أزمة نسعى للتخلص منها، ونعاني فيها من صراعات الأطفال وشجاراتهم. 

إن حسُنَ استثمار هذه الأوقات بالتعليم المناسب يُريحنا من هذه المشكلات، وليست هذه الثمرة القصوى لاستثمار المواقف في التعليم فقط؛ بل إنه مدخل مهم لتعليمهم ما ينفعهم ويرتقي بهم، ولبناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم. 

ومن المُستَحسَن أن تُتَاح لهم الفرصة في البحث عن الحل والوصول إليه.

كما فعل صلى الله عليه وسلم حين سأل أصحابه قائلا لهم: 

(إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها؛ وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟….. -إلى آخر الحديث- )

 [رواه البخاري ٦١، ومسلم ٢٨١١]

-المربي الأول صلى الله عليه وسلم (ص ٢٥٢)

الفائدة الرابعة:

“إنَّ إدراك المربين، وأهل العلم للخلل في بعض جوانب الشخصية؛ كثيرًا ما يُشعِر بالحاجة إلى الوعظ والتوجيه، وهذا مطلب لا غنى عنه، لكن الحل الأشمل هو في اتباع منهج القرآن، والمنهج النبوي في التربية؛ ذلك المنهج الذي يتعامل مع الشخصية الإنسانية باعتبارها كيانًا متكاملًا؛ ذلك المنهج الذي يربط بين المعرفة والوجدان، ويربط بين الحقائق المعرفية والوعظ والتذكير، وبين الأحكام الشرعية وأسماء الله وصفاته، وبين الأحكام والتخويف بالله -سبحانه-، والتأكيد على الامتثال، وبين الإيمان ومسائله وقضايا السلوك والآداب، كما قال ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»

(رواه البخاري ٦٠١٨، ومسلم ٤٧)”. 

– المُربي الأول ﷺ | صــ٢٤٤

الفائدة الخامسة:

“إنّ السيلَ الجارف الذي يتعرض له أبناؤنا وبناتنا، من الغزو الإعلامي والمادة الإعلامية التي تقدم للناشئة، سواء أكانت في ميدان التمثيل والمسرح، أو كانت في ميدان الغناء والشعر ونحو ذلك، أو في ميدان القصة والرواية، إنّ معظم هذه المواد التي يستهلكها أبناء المسلمين اليوم وبناتهم، معظمها تخاطب العواطف -إن كان سلباً أو إيجابا، ولا شك أن كثرة الضرب على هذا المحور والحديث حوله يفقد الناشئة توازنهم.

 فلا يستطيعون التعامل بالتوازن مع مواقف الحياة، فتزداد مساحة العاطفة في مواقفهم، وتزداد في قراراتهم.”

المربي الأول صلى الله عليه وسلم (ص ٢٩٤)

لقراءة المزيد تجدون الكتاب من هنا…

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة