بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، منزلِ الكتاب، وهادي القلوب إلى صراطه المستقيم، الذي جعل العلم حياةً للقلوب، ونورًا للبصائر، وسببًا لرفعة الدرجات، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، معلمِ الخير، وإمامِ المتقين، الذي دلَّ الأمة على كل خير، وتركها على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد…
فإن نهضة الأمم لا تُبنى بكثرة المعارف المجردة، ولا بزخرف الأقوال وحسن العبارات، وإنما تقوم على علمٍ يورث معرفةَ الله، ويثمر خشيتَه، ويقود إلى إخلاص العبادة له، واتباع هدي نبيه ﷺ. فكل علمٍ لم يزد القلب إيمانًا، ولم يورث صاحبه عملًا، ولم يثمر صلاحًا في الظاهر والباطن؛ فقد فاتته أجلُّ ثمراته، وأعظم مقاصده.
ومن هذا المنطلق جاءت مجلة «خير أمة»؛ لتكون نافذةً على هداية الوحي، وزادًا للقلب والعقل معًا، تجمع بين التدبر في كتاب الله، والاهتداء بسنة رسوله ﷺ، وفهم العقيدة الصحيحة، وتزكية النفوس، وتقويم الأخلاق، واستحضار عظمة الخالق في آياته الشرعية والكونية، حتى يبقى المسلم موصولًا بربه، ثابتًا على الحق، بصيرًا بدينه، سائرًا إليه على نورٍ ويقين.
وقد رُتِّبت موضوعات هذا العدد لتتكامل فيما بينها؛ فلا يقف القارئ عند حدود المعرفة، بل ينتقل من العلم إلى الفهم، ومن الفهم إلى اليقين، ومن اليقين إلى العمل؛ فيجد في كل باب ما يوقظ قلبه، ويصحح فهمه، ويزكي نفسه، ويعينه على الثبات في زمن كثرت فيه الفتن، وتعددت فيه الشبهات، وضعفت فيه الصلة بمصادر الهداية الأولى.
وليست غاية هذه الصفحات أن تضيف إلى القارئ معلوماتٍ جديدة فحسب، وإنما أن تُعينه على أن يرى أثر العلم في قلبه قبل لسانه، وفي عبادته قبل ثقافته، وفي معاملته قبل حديثه؛ فالعلم الحق هو الذي يُعرِّف العبد بربه، ويزيده له محبةً، ومنه خشيةً، وإليه إنابةً، وعليه توكلًا، وله إخلاصًا، حتى تصبح الطاعة لذته، والاستقامة سبيله، والآخرة أكبر همِّه.
ونسأل الله الكريم أن يجعل هذه المجلة نورًا في القلوب، وبركةً في الأعمار، وعلمًا نافعًا، وعملًا متقبلًا، وأن ينفع بها كاتبها وقارئها، ويجعلها خالصةً لوجهه الكريم، شاهدةً لنا لا علينا، إنه سبحانه وليُّ ذلك والقادر عليه.
«خير أمة»
لأن العلمَ الذي لا يزيد القلبَ إيمانًا ليس غايته، والمعرفةَ التي لا تُثمر عملًا ليست كماله؛ فغايتنا أن نغرس يقينًا يُثمر عبوديةً، وننشر هدايةً تقود إلى الاستقامة، ونبني قلبًا يعرف ربَّه، فيعظمه، ويحبه، ويعبده على بصيرة.










