“استخراج اسم القرين”بحساب الجُمَّل والأبجدية

|

سلسلة بحوث وتحقيقات عقدية في الرقى والدعاوى الروحية ج 18: “استخراج اسم القرين”بحساب الجُمَّل والأبجدية

قرين

هذه الصورة مثالٌ واضح على خلط السحر والكهانة بمصطلحات دينية لإضفاء الشرعية على باطلٍ لا أصل له. وما ورد فيها ليس علمًا، ولا ورد عن نبي، ولا عن صحابي، ولا عن أحدٍ من أئمة الإسلام، وإنما هو من جنس الدعاوى التي تقوم على الأوهام والحسابات الباطلة.

ما حقيقة القرين؟

ثبت في السنة أن لكل إنسان قرينًا من الجن، قال النبي ﷺ:
«ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن.» قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير.» رواه مسلم.

فالقرين وجوده ثابت، لكن اسمه، وهيئته، وصفاته، ولغته، وكل ما يتعلق بتفاصيله غيبٌ لم يخبرنا الله ولا رسوله به.

قال تعالى:
﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65].

فمن زعم أنه يستخرج اسم القرين أو يعرفه بحساب أو طلاسم أو كشف فقد ادعى علمًا من الغيب بلا برهان.

بطلان طريقة “حساب الأبجد”

تعتمد الصورة على ما يسمى بحساب الجُمَّل؛ حيث تُعطى كل حرف قيمة رقمية، ثم يُجمع الاسم، ثم تُحوَّل الأرقام إلى حروف، ثم يُدَّعى أن الناتج هو اسم القرين.

وهذه الطريقة باطلة من وجوه:

  • لا دليل عليها من القرآن.
  • ولا من السنة.
  • ولا عن الصحابة.
  • ولا عن التابعين.
  • ولا عن أئمة الإسلام.

ولو كانت طريقًا لمعرفة أمرٍ غيبي لسبقنا إليها رسول الله ﷺ وأصحابه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

تناقض الدعوى نفسها

لو جرَّبت هذه الطريقة على الاسم نفسه مع اختلاف طريقة الكتابة، كإضافة اسم الأب أو حذفه، أو كتابة الهمزة أو حذفها، أو اختلاف الرسم، لتغيَّرت النتيجة كلها.

فهل يتغير اسم القرين بتغير طريقة كتابة الاسم؟

وهل لو غيَّر الإنسان اسمه أصبح له قرين جديد؟

هذا وحده كافٍ لإظهار تهافت هذه الخرافة.

إضافة أسماء الملائكة إلى الطلاسم

تذكر الصورة أنه يُضاف اسم (أييل) ليصبح اسم القرين!

وهذا من تلبيس السحرة؛ إذ يكثرون من استعمال ألفاظ مثل:

  • أييل
  • ميكائيل
  • جبرائيل
  • كهيعص
  • أسماء مجهولة
  • رموز وأرقام

ليوهموا الناس أن عملهم شرعي، وهو في الحقيقة من طرائق أهل الشعوذة والطلاسم.

لماذا يروّج السحرة لمثل هذه الأمور؟

لأنهم يريدون أن يعتقد الناس أن الوصول إلى عالم الجن له أبواب خاصة لا يعرفها إلا “الروحاني” أو “الشيخ المجرب”، فيتعلق الناس بهم، ثم ينتقلون شيئًا فشيئًا إلى الطلاسم، والأوفاق، والاستحضار، والاستعانة بالجن.

ولهذا كان السلف يحذرون من كل باب يفضي إلى الكهانة.

قال النبي ﷺ:
«من أتى عرّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ.» (رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح بمجموع طرقه).

الميزان الشرعي

الأصل في أمور الغيب التوقيف؛ فلا يثبت منها شيء إلا بدليل صحيح.

فإذا لم يثبت الدليل، فالواجب الوقوف وعدم الخوض.

أما اختراع قواعد وحسابات ثم نسبتها إلى الدين، فهذا من القول على الله بغير علم.

قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36].

وقال سبحانه:
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ… وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].


هذه الصورة خرافة لا أصل لها، مبنية على حسابات أبجدية لا علاقة لها بالوحي، وتتضمن دعوى معرفة شيء من الغيب، وهو اسم القرين، وهذا من الباطل الذي لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا أثر عن السلف.

والواجب على المسلم أن يحذر من هذه المنشورات، وألا يغتر بما فيها من زخرفة وإخراج جميل؛ فإن الباطل قد يُزيَّن ليُقبل، لكن ميزانه عند أهل الإيمان هو الدليل، لا كثرة المتابعين، ولا جمال التصميم، ولا غرابة الدعوى.

فما كان من الغيب، فطريق معرفته الوحي، لا الأرقام، ولا الحروف، ولا الطلاسم، ولا حساب الجُمَّل، ولا أوهام الدجالين.

للمزيد:
القول في الدين بغير علم

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة