“خرافة تشخيص السحر بالأحلام والرموز في ميزان الكتاب والسنة”

|

سلسلة بحوث وتحقيقات عقدية في الرقى والدعاوى الروحية ج9: “خرافة تشخيص السحر بالأحلام والرموز في ميزان الكتاب والسنة”

سحر

هذه الاعمال والمنشورات من النماذج التي تقوم على التهويل والتلبيس على الناس،
وفيها عدة مخالفات شرعية ظاهرة، وليست مجرد أخطاء يسيرة.

الزعم بمعرفة الغيب من الرموز والمنامات

قولهم:

  • “خريطة الرموز التي تكشف مكان عقدتك ونوع سحرك في المنام.”
  • “شفرة المقابر والبيوت المهجورة.”
  • “المطاردات والمجهولون في الأحلام.”

كل هذا مبني على دعوى أن لكل حلم رموزًا ثابتة تكشف نوع السحر أو مكانه أو العارض، وهذا لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ.

قال الله تعالى:
﴿قُل لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65].

والنبي ﷺ لم يجعل الأحلام وسيلة لتشخيص الأمراض الروحية أو معرفة أماكن السحر، بل بين أن الرؤيا ثلاثة أنواع:

  • رؤيا صالحة من الله.
  • وحديث نفس.
  • وتحزين من الشيطان.

ولم يقل ﷺ إن المطاردة أو الزلازل أو المقابر تدل على نوع معين من السحر أو العين.

تحويل الرؤى إلى علم مزعوم

يجعلون لكل رمز تفسيرًا قطعيًا:

  • الزلزال = سحر.
  • المقبرة = سحر مدفون.
  • البيت المهجور = إصابة قديمة.
  • المطاردة = عارض.

وهذا من القول على الله بغير علم؛ إذ لا يوجد دليل شرعي يربط هذه الأمور بهذا الشكل.

استغلال خوف الناس

اختيار صور:

  • المقابر.
  • البيوت المهجورة.
  • الليل.
  • الظلال.

ليس لبيان الحق، وإنما لإثارة الرعب، حتى يقتنع المتلقي أنه مصاب ويحتاج إلى صاحب الصفحة.

وهذه طريقة معروفة في التسويق للوهم.

فتح باب الوساوس

من يرى منشورات كهذه قد يصبح يراقب كل حلم يراه، فإذا رأى مطاردة أو قبرًا أو زلزالًا ظن أنه مسحور، مع أن أكثر الأحلام:

  • من حديث النفس.
  • أو من الشيطان.
  • أو لا تعبير لها أصلًا.

فينتقل من الطمأنينة إلى الوسواس.

مخالفة منهج الرقية الشرعية

الرقية الشرعية لا تبنى على:

  • الأحلام.
  • الرموز.
  • الطلاسم.
  • الحدس.
  • التخمين.

بل تبنى على:

  • القرآن.
  • السنة.
  • الدعاء.
  • الأذكار.
  • التوكل على الله.

ولا يحتاج الراقي إلى معرفة “نوع السحر” أو “مكان العقدة” حتى يقرأ القرآن؛ فالقرآن شفاء بإذن الله.

إن أخطر ما في هذه المنشورات أنها تجعل الناس يتعلقون بالخرافة بدل الوحي، وبالرموز بدل القرآن، وبالمفسرين المزعومين بدل اللجوء إلى الله.

فدين الله لم يأتِ بخريطة للرموز، ولا بشفرة للمقابر، ولا بقاموس للأحلام يُعرف به السحر، وإنما جاء بالاعتصام بالله، والمحافظة على التوحيد، والأذكار، والرقية الشرعية الثابتة.

قال تعالى:
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 17].

وقال ﷺ:
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه.

فكل تشخيصٍ للغيب، أو للسحر، أو للعين، أو للمس، مبني على رموز مخترعة لا دليل عليها، فهو من البدع والقول على الله بغير علم، ويجب الحذر منه والتحذير منه، رحمةً بالناس وصيانةً لعقيدتهم.

للمزيد:
يا صاحب الحاجات أقبل
فتن كقطع الليل المظلم! وتُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزمانِ!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة