«قال الله تعالى:
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
(سورة الأحزاب: 35).»
جعل الله تعالى الذكر من أجلِّ العبادات، ولم يخص به الرجال دون النساء، بل أثنى على الذاكرين والذاكرات، ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم. والمرأة المسلمة تستطيع أن تجعل يومها كله عبادة إذا حافظت على الأذكار الثابتة عن النبي ﷺ، وربطت أعمالها اليومية بذكر الله تعالى، سواء كانت في بيتها، أو في عملها، أو أثناء دراستها.
أولًا: بداية اليوم
يبدأ يوم المسلمة بشكر الله على نعمة الحياة، فتقول:
««الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور».
رواه البخاري (6312).»
ثم تحرص على الوضوء وصلاة الفجر في وقتها، لأن الله تعالى قال:
«﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
(سورة الإسراء: 78).»
ثانيًا: بعد صلاة الفجر
بعد الصلاة تحافظ على أذكار الصباح الواردة في السنة، فهي من أعظم أسباب حفظ الله لعبده.
ومنها:
- آية الكرسي.
- آخر آيتين من سورة البقرة.
- سورة الإخلاص، والفلق، والناس ثلاث مرات.
- قول: «أصبحنا وأصبح الملك لله…».
- قول: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا…».
وقد قال النبي ﷺ:
««من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه».
رواه مسلم (2692).»
ثالثًا: أثناء أعمال المنزل أو الدراسة أو العمل
لا يمنع الانشغال بأعمال الحياة من دوام الذكر، بل تستطيع المرأة أن تذكر الله وهي تمارس أعمالها اليومية.
ومن أفضل الأذكار:
- سبحان الله.
- الحمد لله.
- لا إله إلا الله.
- الله أكبر.
قال رسول الله ﷺ:
««لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس».
رواه مسلم (2695).»
فالذكر لا يحتاج إلى مكان خاص، بل يرافق المسلم في جميع أحواله.
رابعًا: عند الخروج من المنزل
من السنة أن تقول المرأة:
««بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله».»
قال النبي ﷺ:
««يقال له: هُديت، وكُفيت، ووُقيت».
رواه أبو داود (5095)، وصححه الألباني.»
وهذا الذكر يجمع بين الاستعانة بالله، والتوكل عليه، وطلب الحفظ منه.

خامسًا: في أوقات الفراغ
من أفضل ما تستثمر به المرأة وقتها:
- قراءة القرآن الكريم.
- الإكثار من الاستغفار.
- الصلاة على النبي ﷺ.
- الدعاء بما ثبت في القرآن والسنة.
قال الله تعالى:
«﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
(سورة البقرة: 152).»
وقال النبي ﷺ:
««من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا».
رواه مسلم (408).»
سادسًا: عند المساء
تحافظ على أذكار المساء كما تحافظ على أذكار الصباح، فهي حصن للمسلم بإذن الله.
ومنها:
- آية الكرسي.
- المعوذات.
- سيد الاستغفار.
- قول: «رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا» ثلاث مرات.
وقد ثبت في الحديث أن من قالها صباحًا ومساءً كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة.
رواه أبو داود (5072).
سابعًا: قبل النوم
تختم المرأة يومها بالأذكار النبوية، ومنها:
- قراءة آية الكرسي.
- قراءة الإخلاص والفلق والناس.
- قول:
««باسمك اللهم أموت وأحيا».»
رواه البخاري (6324).
وكان النبي ﷺ ينفث في كفيه بعد قراءة المعوذات ويمسح بهما ما استطاع من جسده.
رواه البخاري (5017).
إن البرنامج اليومي للمرأة المسلمة لا يحتاج إلى جهد كبير، وإنما يحتاج إلى الاستمرار والحرص على اتباع السنة، فكلما ارتبطت أعمالها اليومية بالأذكار الصحيحة، أصبح يومها عامرًا بالطاعة، ونالت بركة الوقت، وازداد قربها من الله تعالى.










