عشرُ خصالٍ للباحثات عن الجمال

|

في ظل الشتات الرقمي، وكثرة أدوات العناية بالجمال، وتغليب الظاهر على الباطن… نجمع ونقدم لك عشرُ خصالٍ للباحثات عن الجمال، ساعيات لأن نجمع فيها بين زينة تُرضي الخالق، وتُسكن النفس، وتُبهج الناظر. وقد ذكرت باختصار، نقلا عن كتاب “عشرُ خصالٍ للباحثات عن الجمال” من تأليف محمد بن أحمد العماري.

الجمال محبوبٌ على كل حال؛ فقد أجمعت القلوبُ على محبته، وفطرت على استحسانه.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١]. وفُسّرت الزيادةُ بالجمالِ.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله، إِنَّ الْرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنًا. فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيْلٌ يُحِبُ الْجَمَالَ».

فالجمالُ فِطرة، يبحث عنها النِّسوة، ومن القبيح أن يخالف الفطرةَ المليحُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ [فاطر: ٨].

  • وَقاَلَ الْشَاعِرُ:

يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ في أَيَّامِ مِحْنَتِهِ

حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَن

  • وَقَالَ آخَرُ:

قُلْ لِلْجَمِيْلَةِ أَرْسَلَتْ أَظْفَارَهَا

إِنِّي لِخَوْفٍ كِدْتُ أَمْضِي هَارِبَا

إِنَّ الْمَخَالِبَ لِلْوحُوْشِ نَخَالُهَا

فَمَتَى رَأَيْنَا للظِّبَاءِ مَخَالِبَا

مَنْ عَلَّمَ الْحَسْنَاءَ أَنَّ جَمَالَها

في أَنْ تُخَالِفَ مَالَهُ وَتُجَانِبَا

والمليح لم يتجمل بالقبيح إلا بعد أن رأى المظاهر التي زاغ بها الناظر؛ ظنًّا منهن أن الجمال فيهن.

كَمْ عَاشَتِ الْنِّسَاءُ في هَذَا الْبَلَدِ عَلَى حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَرَشَدْ حَتَّى أَتَتْنَا هَذِهِ الْمَظَاهِرُ مَظَاهِرُ الْشَّرِّ فَزَاغَ الْنَّاظِرُ فَصَارَتِ الْطَّائشَةُ الْمَجْنُوْنَه مَفْتُوْنَة ً بِالْحَالَةِ الْمَلْعُوْنَه

وما خدع المرأة القوم بمثل زينة اليوم.

خَدَعُوْهَا بِأنَّهَا حَسْنَاءُ وَالْغَوَانِي يَغُرُّهُنَّ الْثَّنَاءُ.

فما زال الأعداء يدعون النساء؛ حتى ألقين اللباس وتعرين أمام الناس. كل ذلك بحثٌ عن الجمال هنالك.

وقد حُذِّر الإنسان أن يعريه الشيطان. قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]. وما غيّر النساءُ خلقَهن إلا امتثالًا لأمر عدوهن. قال تعالى: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. ومن تولتِ الشيطان؛ خسرت رضا الرحمن. قال تعالى: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً﴾ [النساء: ١١٩]. والشيطان يعد المرأةَ ويُمنّيها؛ حتى في النار يلقيها. قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ [النساء: ١٢٠]. فلتحذر الحسناء من كيد الأعداء.

إِذَا أَنْتِ لَمْ تَرْعَي الْبُرُوْقَ اللَّوَامِحَا وَنِمْتِ؛ جَرَى مِنْ تَحْتِكِ الْسَّيْلُ سَائِحَا وقد جمعتُ عشرًا من الخصال للباحثات عن الجمال؛ بها تقوم المرأةُ مقامَ البدر إن أفل، والشمس إن تزُل. أَقِيْمِي مَقَامَ الْبَدْرِ إِنْ أَفَلَ الْبَدْرُ وَقُوْمِي مَقَامَ الْشَّمْسِ إِنْ أَمَّهَا الْفَجْرُ فقليلٌ من المال يكفي لهذه الخصال، خصالٌ جميلة، للغنية، والفقيرة.

تجمُّلٌ بما أحلّ الله يغني عمّا حرّم الله.

الخـصـلة الأولـــى: النظافة في البدن والثياب، لتتجمل للأحباب.

وَتَرْفُلُ فِي بَزِّ الْعِرَاقِ وَفِي الْعِطْرِ
هَضِيمُ الْحَشَا حَوْرَاءُ آلفةُ الخدرِ

فمَن لثوبها نظّفتْ؛ فبِهِ قد تجمّلت. قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.

مَغِيْرِيَّةٌ كَالْبَدْرِ سُنَّةُ وَجْهِهَا
مُطَهَّرَةُ الأَثْوَابِ وَالْعِرْضُ وافرُ

لَهَا حَسَبٌ زَاكٍ وَعِرْضٌ مُهَذَّبٌ
وَعَنْ كُلِّ مَكْرُوْهٍ مِنَ الأَمْرِ زاجرُ

مِنَ الْخَفِرَاتِِ الْبِيْضِ لَمْ تَلْقَ رِيْبةً
وَلَمْ يَسْتَمِلْهَا عَنْ تُقَى اللهِ شَاعِرُ


ومن كانت في البدن نظيفة؛ كانت للزوج أليفة. وما تنظّفت المرأة بمثل خصال الفطرة. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ؛ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ». الفطرة نظافة وجمال؛ ومخالفتها قبح على كل حال.

ومن طهرت للفم؛ فقد طيبته للشم. وعَنْ عَائشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الْسِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ مَرْضَاةٌ للرَّبِّ».

● زَمَنُ الْسِّوَاكِ بِعُوْدِ الأَرَاكِ:

  • ١ – عند كل وضوء.
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رَسَوْلُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وَضُوء».
  • ٢ – عند كل صلاة.
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ».
  • ٣ – عند تغير رائحة الفم بنومٍ أو إطالة كلامٍ أو سكوت.
  • عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوْصُ فَاهُ بِالْسِّوَاكِ».

● مَكَانُ الْسِّوَاكِ بِعُوْدِ الأَرَاكِ:

  • ١ – الأسنان.
  • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلاثًا» ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.
  • ٢ – اللثة.
  • ٣ – اللسان.
  • عَنْ أَبِي موسى الأشعري رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ: «أُعْ أُعْ» وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ كَأَنَّه يَتَهَوَّعُ.

ويمكن تطهير الأفواه بالمعجون والفُرشاة، ومِن نِعَم اللهِ بأنها متوفِّرَة، وللأفواه مطهِّرَة.

الخـصـلة الثـانيــة: الاغْتِسَالُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان: ٤٨]. فأَنْزَلَ اللهُ الْمَاءَ؛ لِيُطَهِّرَ بِهِ الْرِّجَالَ وَالْنِّسَاءَ مِنَ الأَوْسَاخِ، وَالْقَاذُوْرَات، وَالأَحْدَاثِ وَالْنَّجَاسَات.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١]. فَأَطْيَبُ الْطِّيْب الْمَاء فَلْتُكْثِرِ الْغُسْلَ بِهِ الْنِّسَاء.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «أَطْيَبُ الْطِّيْبِ الْمَاءُ». فَالْغُسْلُ بِالْمَاءِ خَيْرُ مَا تَجَمَّلَتْ بِهِ الْنِّسَاء.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنَتِهِ: يَا بُنَيَّة، وَاعْلَمِي أَنَّ أَطْيَبَ الْطِّيْبِ الْمَاءُ.

وَالْمَاءُ طِيْبٌ طَيَّبَ الْحَسْنَاءَ
فَلْتُـكْـثِـرِ الْغُـسْلَ بِـهِ الْنِّـسَـاء

الخـصـلة الثـالثــة:  إطَالَة الْشَّعَرِ وَمَشْطُهُ، وَدَهْنُهُ، وَبِالْرَّوَائِحِ الْطَّيِّبَةُ مَلْئه.

فالشعرُ الطويل علامةُ كل جميل. والجميلة ذوائبها طويلة. والشعر الأسود مثله لا يوجد.

فَالْشَّعَرُ ظَلاَم، وَالْوَجْهُ نُوْرٌ تَامٌّ، وَلاَ أَجْمَلَ مِنْ تَعَانُقِ الْظَّلام والْنُّورِ الْتَّامِّ!

فَالْوَجْهُ كَالْمَاءِ الْزُّلال، وَالْشَّعرُ عَلَيْهَا كَالْظِّلالِ، وَمَا أَحْسَنَ الْمَاءَ الْزُّلال إِذَا وَرِفَ عَلَيْهِ الْظِّلالُ! وَالْفَارِقُ؛ للجَمِيْلَةِ فَارِقٌ.

وَمَنْ مَشَطَتْ لِشَعْرِهَا فَقَدْ تَزَيَّنَتْ لِبَعْلِهَا. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: «مَا يُعْجِلُكَ؟» قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ قَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: «فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ؟» قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً»؛ أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعْثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. رواه البخاري ومسلم.

وَلَعَمْرُ اللهِ مَا كَانَ قَصُّ الْشَّعَرِ مِنَ الْجَمَالِ، وَمَا كَانَ لِمَنْ تَقُصُّهُ أَنْ تَخْتَالَ.

الخـصـلة الرابعــة: اللِّبَاس.

فَمَا تَجَمَّلَ الْنَّاسُ بِمِثْلِ اللِّبَاس. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف – ٢٦] •

وما قبَّحَ النساء كتعريةِ الأعضاءِ، ومَنْ أطاعتِ الخَنَّاسَ؛ نزعَ عنها اللباسَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف – ٢٧] •

وَلْتَحْذَرِ الْكَاسِيَةُ؛ أَنْ تَكُونَ عَارِيَةً؛ فَمَنْ لَبِسَتْ ضَيَّقَاً أَوْ شَفَّافَاً؛ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهَا لِبَاسَاً. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا؛ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».

الْخَصْلَةُ الْخَامِسَةُ: الْكُحْلُ فِي الْعَيْنَيْن.

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلا نَكْتَحِلَ وَلا نَتَطَيَّبَ وَلا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ).

● فَمَنْعُ الْكُحْلِ عَلَى الْمُعْتَدَةِ، إِذْنٌ فِيْهِ لِغِيْرِ الْمُحِدة؛ فَمَتَى انْتَهَتِ الْعِدَةُ اكْتَحَلَتِ الْمُحِدَّةُ.

● وَالْكُحْلُ صِحَّةٌ للعَيْنِ. 

● وَمَنْ تَكَحَّلَتْ؛ فَقَدْ تَزَيَّنَتْ. قَالَ سَعِيْدُ ابْنُ جُبَيْر: زِيْنَةُ الْوَجْهِ الْكُحْلُ. وَقَدْ قِيْل: فَيَا حُسْنَهَا إِذْ يَغْسِلُ الْدَّمْعُ كُحْلَهَا.

● وَإِذَا تَكَحَّلَتْ ذَاتُ الْدَّلَّ؛ أَسَرَتْ بِنَظْرَتِهَا الْبَعْلَ.

● وَقَالَ عَبْدُ اللِه ابْنُ جَعْفَرٍ: لِبِنْتِهِ: وَاعْلَمِي أَنَ أَزْيَنَ الْزِّيْنَةِ الْكُحْلُ وَأَطْيَبَ الْطِّيْبِ الْمَاء.

الْخَصْلَةُ الْسَادِسَةُ: الْخِضَابُ.

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الْمُحِدَّةِ: «وَلا تَخْتَضِبُ». فَمَنْعُ الْخِضَابِ عَلَى الْمُعْتَدة إِذْنٌ فِيْهِ لِغَيْرِ الْمُحِدة؛ فَإذَا انتهتِ الْعِدة؛ اخْتَضَبَتِ الْمُحِدِّة.

قَالَ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْر: «زِيْنَةُ الْوَجْهِ الْكُحْلُ وَزِيْنَةُ الْيَدَيْنِ الْخِضَابُ».

الْخَصْلَةُ الْسَّابِعَةُ: الْـطِّـــيْــبُ.

عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لِيَغْتَسِلْ أَحَدَكُمْ وَلْيَمَسَّ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيْبِهِ وَدُهْنِهِ». رواه الحاكمُ وإسنادُه على شرطيهما.

وَعَنْ عَائشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كُنَّا نُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيِّبِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا».

الْخَصْلَةُ الْثَامِنَةُ: الْحُــلِــي.

قال تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}  [الزخرف: ١٨]. فَمَا نَقَصَ مِنَ الْجَمَال، يُتِمُّهُ الْحُلِيُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

وَمَنْ بِحُلِيّهَا تَلَبَّسَتْ؛ فَلِزَوْجِهَا قَدْ تَجَمَّلَتْ وَيَكْفِي مِنْ الْحُلِيِّ للنِّسَاء مَا أَحَاطَ بِعُنق الْحَسْنَاءِ.

  • ١- قِلاَدَةٌ في الْعُنُقِ.
  • ٢- سِوَارٌ في مِعْصَم ِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَسَاعَةٌ في مِعْصَم ِاْليَدِ الْيُسْرَى.

(الْسِّوَارُ مَا يُلْبَسُ في الْمِعْصَمِ)

(وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُلْبَسُ في الْكَفِّ)

  • ٣-فِتْخَةٌ (الْفَتْخَةُ مَا ليْسَ لَهَا فَصٌّ؛ كَالْدِّبْلَةِ) في الْيَدِ الْيُمْنَى، وَخَاتِمٌ في الْيَدِ الْيُسْرَى.
  • ٤- قُرْطٌ في الأُذُنِ الْيُمْنَى وَآخَرُ في الْيُسْرَى. فَمَنْ لَبِسَتْ قُرْطَهَا كَانَ الْبَدْرُ شَبِيْهًا لَهَا.

تذكير: لا يحل لك أن تظهري زينتك لغير المحارم! تزيني أمام زوجكِ وأهل بيتكِ، أما أمام الرجال الأجانب فلا يُرى منا طرف! نتحجب الحجاب الشرعي، وهنيئا لمن احتسبت الأجور.

الْخَصْلَةُ الْتَّاسِعَةُ: حُسْنُ الْخُلُقِ.

عَنْ أبي ذرٍٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَخَالِقِ الْنَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».

• وَمَا تَجَمَّلَ الْخَلْق بِمِثْلِ حُسْنِ الْخُلُقِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ الله:  وَإِنَّكَ لَتَرَى صَاحِبَ الأَخْلاَقِ الْجَمِيْلَةِ؛ مِنْ أَحْلَى الْنَّاسِ صُوْرَةً وَإِنْ كَانَ قَبِيْحًا. وَقَالَ: وَصَاحِبُ الْخُلُقِ الْجَمِيْلِ؛ لاَ تَنْفَكُّ الْقُلُوْبُ عَنْ مَحَبَّتِهِ، وَتَعْظِيْمِهِ، وَالْمَيْلِ إِليْهِ.

• قُلْتُ: فَكَمْ مِنْ قَبِيْحَةٍ، صَارَتْ بِخُلُقِهَا مَلِيْحَةً.  وفي الْحَدِيْثِ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الْدُّنْيَا وَالآخِرَة».

• وَكَمْ مِنْ مَلِيْحَةٍ؛ صَارَتْ بِخُلُقِهَا قَبِيْحَةً. وفي الْحَدِيْثِ: «إِنْ الله َيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِي».

الْخَصْلَةُ الْعَاشِرَةُ: الْعِفَّةُ عَنِ الْحَرَامِ وَالْغَفْلَةُ عَنِ الآثَام

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣].

• فَمَنْ لِجَوَارِحِهَا حَافِظَةً؛ كَانَتْ عَنِ الْفَاحِشَةِ غَافِلَةً. قال تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾ [النساء: ٣٤].

• فَمَا تَزَيَّنَتِ الْمَرْأةُ بِمِثْلِ العِفَّةِ. وَقَدْ أَشَارَتْ امْرَأةُ الْعَزِيْزِ إلى جَمَالِ يُوْسُفَ في الْصُّوْرَةِ؛ بِقَوْلِهَا:  ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]. وَأَشَارَتْ إلي جَمَالِهِ في الْعِفَّةِ بِقَوْلِهَا:  ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢].

قُلْتُ: فَكَمْ جَمَّلَتِ الْعِفَّةُ مِنْ قَبِيْحٍ؛ وَكَمْ قَبَّحَ تَرْكُهَا مِنْ مَلِيْحٍ.

أُخْتَاهُ مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهَذِهِ الْخِصَالِ بَدَتْ بِأَوْصَافِ الْكَمَالِ.

أُخْتِي هَذِهِ الْخِصَالُ؛ كَتَبْتُهَا للبَاحِثَةِ عَنِ الْجَمَال؛ لَهَا غُنْمُهَا. وَعَلَيَّ غُرْمُهَا، فَمَنْ أَخَذَتْهَا فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوْفٍ، وَمَنْ تَرَكَتْهَا فَتَسْرِيْحٌ بِإحْسَانٍ.

وَبِهَذَا الْقَدْرِ أَكْتَفِي وَإلِيْهِ أَنْتَهِي.

ثُمَّ إلي هُنَا قَدِ انْتَهَيْتُ … وَتَمَّ مَا بِجَمْعِهِ عَنَيْتُ.

وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى انْتِهَائِي … كَمَا حَمِدْتُ اللهَ في ابْتِدَائِي.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة