فضل النبي ﷺ ومكانته عند الله عز وجل

|

بسم الله الرحمن الرحيم؛ فيما يلي فضل النبي ﷺ ومكانته عند الله عز وجل.

إن الله تعالى جعل بِعثَتَه للعالمين رحمة فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) فأمِنَ أعداؤه من العذاب مدة حياته فيهم – ﷺ-، وذلك قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ)؛ فلم يعذبهم مع استعجالهم إياه تحقيقا لما نعته به؛ فلما ذهب عنهم إلى ربه تعالى أنزل الله بهم ما عذبهم به من قتل وأسر؛ ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ).

قال رسول الله ﷺ: (إنَّ اللهَ تَعَالى بَعثَنِي رحمةً لِلعالمَينَ وهُدًى للمُتَّقين).

  • ومن فضائله ﷺ: إخبار الله عز وجل عن إجلال قدر نبيه ﷺ وتبجيله وتعظيمه؛ وذلك أنه ما خاطبه في كتابه ولا أخبر عنه إلا بالكنايه التي هي النبوة والرساله التي لا أجلَّ منها فخرََا ولا أعظم خطرََا. وخاطب غيره من الأنبياء وقومهم وأخبر عنهم بأسمائهم ولم يذكرهم بالكناية التي هي غاية المرتبة، إلا أن يكون الرسول ﷺ في جملتهم بمشاركته معهم في الخطاب والخبر، فأما في حال الانفراد، فما ذكرهم إلا بأسمائهم، والكنية عن الاسم غاية التعظيم للمخاطب المجلل، والمدعو العظيم؛ لأن من بلغ به غاية التعظيم كني عن اسمه.
  • ومن فضائله ﷺ: أن الناس نهاهم الله عز وجل أن يخاطبوا رسول الله ﷺ باسمه، وأخبر عن سائر الأمم أنهم كانوا يخاطبون أنبياءهم ورسولهم بأسمائهم، كقولهم: (يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا) وَ (يَا صَالِحُ ائْتِنَا).
  • ومن فضائله ﷺ: أن الله عز وجل فصل مخاطبة المتقدمين قبله من الأنبياء تشريفََا له، وإجلالاََ، وذلك أن غير هذه الأمة من الأمم كانوا يقولون لأنبيائهم ورسولهم: راعنا سمعك، فنهى الله عز وجل هذه الأمة أن يخاطبوا رسولهم بهذه المخاطبة التي فيها مغمز وضعة، وذمهم أن يسلكوا بنبيهم ذلك المسلك – وذلك أن “راعنا” سبة بلغة اليهود -.
  • ومن فضائله ﷺ: أن من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام كانوا يدفعون ويردون عن أنفسهم ما قَرَفَهُم به مكذبوهم من السفه، والضلال، والكذب، وتولى الله عز وجل ذلك عن رسول الله ﷺ، فقال: فيما أخبر عن قوم نوح: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}، فقال دافعا عن نفسه: {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ}، وقولهم لهود عليه السلام: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ}، فقال نافيا عن نفسه ما نسبوه إليه: {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ}، وقال فرعون لموسى: {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}، فقال موسى مجيبا له: {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا}. فنزّه الله عز وجل نبيه ﷺ عما نسبوه إليه؛ تشريفََا له، وتعظيمََا، فقال: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}، وقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}، وقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}، وبرأه الله من كل ما رموه به من السحر، والكهانة والجنون، فقال: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}، وذب الله عن استهزائهم بقولهم له: {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}، فقال الله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ}
  • ومن فضائله ﷺ: أن الله خاطب داود عليه السلام بأن لا تتبع الهوى، فقال: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}، وأخبر الله تعالى عن الرسول ﷺ بعد أن أقسم بمساقط النجوم، وطلائعها، ونزول القرآن، ومواقعه أنه لا ينطق عن الهوى، فقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} ؛ تبرئة له، وتنزيهًا عن متابعة الهوى.
  • ومن فضائله ﷺ: أن كل نبي ذكر الله تعالى حاله، وأنه غفر له ما كان منه نصَّ عليه، فقال في قصة موسى: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا}، وقال: {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَغَفَرَ لَهُ}، فنص على ذنبه، وسأل ربه المغفرة، وأخبر عن داود إذ تسور عليه الملكان، فقال: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ}، فذكر الظلم والبغي، فقال: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}، فقال: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ}، ونص على زللهم، وخطاياهم، وأخبر عن غفرانه لنبيه عليه السلام، ولم ينص على شيء من زللِه إكرامًا له، وتشريفًا، فقال: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}، فهذا غاية الفضل والشرف.
  • ومن فضائله ﷺ: أخذ الله الميثاق على جميع أنبيائه، إن جاءهم رسول آمنوا به، ونصروه، فلم يكن ليُدرك أحدٌ منهم الرسول إلا وجب عليه الإيمان به، والنصرة له؛ لأخذ الميثاق منه، فجعلهم كلهم أتباعًا له، يلزمهم الانقياد والطاعة له لو أدركوه.
  • ومن فضائله ﷺ: أن فرض الله طاعته على العالم فرضًا مطلقًا لا شرط فيه، ولا استثناء، كما فرض طاعته، فقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
  • ومن فضائله ﷺ: أن الله تعالى عز وجل قرن اسمه باسمِه في كتابه عند ذكر طاعته، ومعصيته، وفرائضه، وأحكامه، ووعده، ووعيده، فقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، وقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ}، وقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}، وقال: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ}، وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، وقال: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} …، قرن اسمه باسمِه في هذه الأحكام، والأحوال؛ تعظيمًا له، وتشريفًا له ﷺ.

المصدر:دلائل النبوة للأصبهاني

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة