بسم الله الرحمن الرحيم ؛ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
نحسن الظن بالله تعالى، وما عهدنا منه سبحانه إلا أنه يوفق من بذل واجتهد، وقد قال: ﴿وَالَّذِينَ جاهدوا فينا لنهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المحسنين﴾ [العنكبوت (٦٩] ، دعونا نجتهد ودعونا نبذل، ولن يخيب الله مسعانا.
قبل أن نشرع بودي لو اتفقنا على أمرين، تكون حاضرة في أذهاننا:
- الأمر الأول: حين قال النبي صلى الله عليه وسلم “كُلُّكُمْ رَاعٍ وكلكم مسؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أَهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمرأةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وهِي مَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُول عن رَعِيَّته” متفق عليه. لاحظي النبي الله وقد أوتي جوامع الكلم قال “كلكم” وكل تدل على العموم! فلم لم يكتفي بهذا العموم؟ أليس كل من ذكر بعده داخل في هذا العموم؟
لكن لاحظي بعد هذا العموم جاء التفصيل وكأنه يؤكد! حتى لا نظن أننا غير معنيون، ونحن قد تسمع بعض الأمور ونظن أننا خارجون عن الخطاب وأن غيرنا هو المقصود! فجاء ليوقظ وينبه انتبه! أنت من جملة هؤلاء! فأتى بذكر المرأة هي راعية ومسؤولة والدور الذي تقوم به حقيقي وستسأل عنه أمام الله!
- الأمر الثاني: حين قال النبي صلى الله عليه وسلم “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يُنصرانه أو يُمجسانِه” متفق عليه.
لاحظي أيضا أن الحديث بدأ بقوله “كل”، الأصل هو النقاء والطهر والفطرة السليمة! لكن يمكن أن تدنس بعد ذلك… إذا المرأة في البيت ليست ضيفا، هي مركز هذا البيت هي روح المكان، الأم إذا حضرت استقام البيت وتلحظين أنها إذا تحركت دبت الحياة في البيت كل زاوية لها معنى الأم تدير التفاصيل، العملية منها والقلبية وتلمسون كيف أن غيابها ينقلب فيه البيت رأسًا على عقب قد لا يقاس الأمر بما تفعل فهي أحياناً لا تفعل شيئًا ملموسًا، بل بوجودها في البيت وجودها هذا يُعطي الجميع هيبة.
الأم تجعل للبيت إيقاعا لطيفا، تصبح القلوب وكأنها قلب واحد سؤالها.. تفقدها.. نصيحتها… نظراتها! بل حتى صمتها الذي يكون أحياناً حديثا مفهوما … وجود الأم كأنه نور هادئ، لا الساطع الخاطف، لأنهم قد لا يشعرون به، لكنه يفقد حين يذهب …!
وإذا كانت الأم صالحة وقادرة على إدارة البيت أضاءت البيت بصلاحها، وأصلحت الجو الذي يتنفسه أعضاء هذا البيت حتى يدفاً! فلا يكون فيه شيء من النفرة والقسوة.. وما يخفاكم أثر الأم على أبنائها، أثرها عليهم في كل شي، يعتنقون القيم ويتشربونها حتى من حيث ما تشعر هي!
وأنت اجلسي مع نفسك لا تستعرضي إنجازاتك وكأنها مما تعلمته من الدورات والبرامج، بل اجلسي وفتشي في داخلك، تساءلي عن بعض السلوكيات التي التزمتيها، والعبادات التي داومت عليها، والقيم التي تستندين إليها، غالبًا والداك هما مصدر الأثر ! هذه الأمور ما وُلدت معك، وربما ما اخترتيها أنت اختيارا واعيًا، لكنها تسربت إليك في وقت مبكر، تعلمت بصمت! حتى الأخت الكبيرة، العمة، الجدة والمعلمة … قيم تسلل إلى داخلك دون أن تشعري…! وفي ظني أن الأم على وجه الخصوص لها الحضور الأعمق، فهي أطول مكوناً معنا وأكثر التصاقا بتفاصيل حياتنا، أحياناً تتصرف بطريقة جبلية، لكنها تزرع في داخلك! هي حين تصلي تعلّم، حين تصير تربي، حين تتستر تغرس فيك الحياء! حين تحلم في موقف خلقا يستدعي الغضب، هي تنشئ. داخلك هي تظن أنها لا تفعل شيئا، لكنها في الحقيقة تفعل الكثير! وهذا يحملنا أمانة كبيرة، لأننا ندرك أن ثمة أثر سيبقى في أبنائنا….
المصدر: نفائس للمؤلفة أ.هيلة اليابس










