مفهوم الزواج في الأنمي والمانهوا 

|

أولًا الزوجة بمعايير الأنمي

انتشر مؤخرًا -وبكثرة- اسمُ شخصيّةٍ في الأنمي، أصبحت لدى النّاس مضربًا في الوفاء والإخلاص لزوجها البطل -كما يقولون-! 

ومما يدعو للتبصّر في هذا الأمر؛ ما كتبه أحدهم، أنه يريد أن تكون مواصفات زوجته المستقبلية كمواصفات تلك الشخصية الخيالية راعَنا هذا الأمر! وفتّت قلوبنا ما وصل الحال إليه، ولا ندري ماذا عسانا نقول؟

نضحك تارةً، ونبكي لهذه التفاهات تارةً أخرى، حزنًا على ما آل إليه الحال، وكما قيل: “شرّ البليّة ما يُضحك!”

إنّ انتشار مثل هذه الأفكار؛ يعكس لك ما وصل إليه حال متابعي الأنمي -أو عبيدها بالأحرى!-؛ حيث وصل الحال بهم إلى رسم صورة الحياة الزوجية، واختيار من سيكون للنفس سكنًا وطمأنينةً؛ بناءً على شخصيات خياليّة، لا وجود لها البتّة! أمرٌ جللٌ، ويستحقّ منّا وقفاتٍ ووقفات!

هل يا ترى عُدمت القدوات في هذه الأمة العظيمة؛ لتكون القدوات لأبنائها شخصياتٍ خياليةٍ مستوردة من الكفار؟؟ إنّ هذا التفكير يعكس لك مدى بُعد هذه النفوس عن القدوات في تاريخهم العظيم المليء بالنساء الصالحات، اللاتي ضربن أروع الأمثلة بالوفاء لأزواجهن، ومساندتهم رغم الصعاب.  

أمثالهم لم يقرؤون أو يسمعون عن أمنا خديجة -رضي الله عنها- التي ساندت الحبيب -صلوات الله وسلامه عليه- حين كذّبه الناس وراموا قتله؛ فلم ينساها حتى بعد موتها؛ لوفائها وعظيم أثرها فيه!

لم يسمعوا عن زينب ابنة رسول الله ﷺ، الوفية، التي أجارت زوجها الكافر حينذاك؛ فسلّمه الله من القتل، وكانت سببًا في إسلامه! 

لم يقرؤوا عن ذات النطاقين، وهي تمزّق نطاقها؛ لتشدّ به زاد أبيها وصاحبه -عليه الصلاة والسلام-؛ وفاءً وحبًا لدينها ولهم! انظر لمقال سمات أسماء بنت أبي بكر الصديق – في كتيبة الأسرة.

وغيرهن كثير، لو أردنا الإسهاب في الحديث عنهن؛ حتمًا ستجفّ هذي الأقلام، وستنبري؛ إجلالًا لهن! 

ثم بعد هذا؛ يريد “زوجةً” كتلك الشخصية الخيالية المستوردة؛ لقلّة علمه بما لديه من قدوات؛ حُقّ لهنّ أن يَكُنَّ مقياسًا للنساء الصالحات. فلا تعجب عندما ترى مسوخًا يُسمَّوْن مسلمين، والإسلام منهم براء؛ وهم يخرجون من البيوت التي تبنى علىٰ مثل هذا!!

ألا فلتستفقْ من سكرتك؛ فاليوم مواصفات زوجة، وغدًا سيصل بك الاقتداء بهم لطقوس العبادة والكفر بالله! -أعاذنا الله-  إنّ الأمرَ جللٌ؛ فلا تستهِنْ به.

أضف إلى ذلك أنهم لم يكتفوا بتشويه معاير الزوجة بل وحتى شوهوا معنى الزواج بأكمله…

ثانيًا: زواج المصلحة المؤقت، في الأنمي والمانهوا

حيث تكثر فيها قصص “الزواج لمصلحة” لتنال رواجًا واسعًا بين النساء؛ لما تحمله من دراما  تسلط الضوء علىٰ رحلة “التحول من الكره إلى الحب”.

وتظل الحبكة متشابهة في معظم الأعمال مع اختلافات طفيفة في التفاصيل؛ إذ نجد امرأة ورجل يكرهان بعضهما (أو قد يكونان مجرد صديقين، أو يُكِنُّ أحدهما مشاعر حب للآخر من طرف واحد) تدفعهما الظروف أو المصالح المشتركة إلىٰ الزواج.

في بعض القصص، تكون البطلة فتاة فقيرة مثقلة بالديون (غالبًا بسبب والدها السكّير)؛ فتضطر إلى طلب الزواج من رجل ثري؛ ليسد عنها ديونها. وهنا، يصور البطل بشخصية قاسية وباردة، يعامل البطلة بازدراء؛ فتسود بينهما مشاعر الكراهية العارمة. ومع تقدم الأحداث، تنمو بينهما مشاعر الحب تدريجيًا.

وفي قصص أخرى، يُجبر البطلان المنحدران من عائلات ثرية على الزواج؛ لتحقيق مصالح معينة؛ فيكون أحدهما –أو كلاهما– فاقدًا للمودة، كارهًا للطرف الآخر، متحفزًا للانفكاك من هذا الرباط متى سنحت الفرصة، حتى يأتي اليوم الذي يتبدد فيه هذا الجفاء، ويزدهر الحب بينهما! (كما في القصة السابقة)

• ما هي إشكاليات هذا النمط؟

  • المشكلة الأولى: الزواج ذو تاريخ انتهاء صلاحية متفق عليه (زواج المشروط بمدة)..

في هذه القصص، يُبرم البطلان عقدًا يتضمن شروطًا صارمة، أهمها تحديد مدة زمنية ينتهي بعدها زواجهما، سواء كانت أشهرًا أو سنوات؛ وفقًا للمصلحة المشتركة. ثم يأتي الوقت الذي تذوب فيه مشاعر الكراهية، وتتحول إلى للحب؛ فيُلغى الشرط الزمني.

والإشكال هنا: أن مثل هذا الزواج؛ يسمىٰ زواج المتعة، وهو محرم في الإسلام، وكثير من النساء قد يغيب عنهن هذا الحكم الشرعي، وإن كُن على علم به؛ فسوف يهون هذا المنكر في قلوبهن، ويتبلد إحساسهن بخطورته مع كثرة المشاهدة، لا محالة!

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

«نكاح المتعة، وهو أن يتزوجها لمدة معينة، ثم بعد ذلك يزول النكاح، كأن يتزوجها شهرًا أو شهرين أو ثلاثة أو ما أشبه ذلك لمدة يتفقان عليها، فهذا يقال له: نكاح المتعة، … وهو نكاح قد نسخ في الإسلام، واستقر تحريمه، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يتوعد من فعله بأن يرجمه رجم الزاني؛ لأن الله قد حرمه، واستقر تحريمه في الشريعة..»(١)

  • المشكلة الثانية: الترويج لظاهرة “حب الرجل السيِّئ”..

غالبًا ما يُصوَّر الرجل في هذه القصص على أنه أناني، لا يهتم إلا بمصلحته؛ يعامل المرأة بجفاء، وربما يصل به الأمر إلى إهانتها، أو التخلي عنها في أشد أوقاتها حاجة إليه، بل وربما خيانتها؛ كل ذلك بحجة أنه “لم يتزوجها عن حب”! ثم، وبطريقة سحرية، تتغير شخصيته فجأة؛ فيحبها بجنون، ويعاملها كأنها مَلِكَته المتوجة!

وهذه الظاهرة في غاية الخطورة، وغريبة عن ديننا وقيمنا الإسلامية؛ فالبيوت لا تُبنى على “الحب” وحده، وعدم حب لزوجته لا يُبرر إساءته إليها، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 

«لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ». [صحيح مسلم – 1469].

وقد تُغري مثل هذه القصص بعض النساء بتقبل حب الرجل الجلف القاسي، سيء الدين والخلق؛ ظنًا منهن أنه سيتغير إذا أحبها! بل إن كثيرًا من الفتيات يتبنين مبدأ: “أستطيع إصلاحه: I can fix him”؛ متأثرات بما يشاهدنه في هذه الأعمال!

• تنتشر هذه القصص بكثرة في عالم المانهوا؛ حيث يصدر العديد منها سنويًا، تدور جميعها في فلك “الزواج المصلحي المؤقت”. وللأسف، تتقبلها النساء، بل تعجبهن، رغم ما تحمله من تطبيع مع سوء المعاملة، والخداع، والخيانة؛ تحت ذريعة أن الحب سينتصر في النهاية، وأنها مجرد “قصة خيالية”!

كمسلمين، ينبغي أن نكون علىٰ وعي بما نستهلكه من محتوىٰ، وأن نحرص علىٰ أن يكون متوافقًا مع ديننا وقيمنا؛ فالمشاهدة ليست مجرد لحظة عابرة، بل تؤثر مع الوقت في نظرتنا للحياة، وعلاقاتنا الاجتماعية، وقلوبنا!

فنحن محاسبون على ما نشاهده، ثم إن هذه القصص لا تخلو من مشاهد محرمة محركة للغرائز في جميع الأحوال..

المصادر:

(١) دروس ومحاضرات الإمام ابن باز رحمه الله، شرح نكاح المتعة.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة