نضع بين ايديكم اليوم عدة مشاركات لتائبين ومتحررين من أغلال الأنمي، ذكروا فيها قصص توبتهم والأسباب التي دفعتهم لترك هذا المستنقع:
المشاركة الأولى:
بالطبع الأسباب لتركه كثيرة أهمُّها المخالفات العقدية والمعاصي وغيرها
وكثرة مشاهدته تقود إلى التعلُّق برسومات تضرُّ ولا تنفع وتشغل حيِّزًا كبيرًا من قلبك وعقلك. فأنت تحزن لحزنهم وتفرح لفرحهم وتتحمَّس لحماسهم وهذا هدر كبير لطاقة المسلم وعاطفته التي هي مخصصة لدينه وإخوته المسلمين وقضايا الأمة والعمل لها.
إضافة على ذلك أنها تشغلك عن حياتك الحقيقية، فأنا لديَّ حياة ولديَّ أهداف عظيمة ولديَّ طاقات وعائلة وأصحاب، فلِمَ أضيِّع وقتي وطاقتي و مشاعري على رسوم لا تعني لي شيئًا في حين لدي حياة ينبغي أن أعيشها؟!
فإن قال قائل أنه لا يتعلق وحياته متوازنة، فالتطبيع القلبي مع المنكر والعقائد الكفرية والسفاهات الموجودة فيه لهو سبب كاف لهجره، نسأل الله أن يعيننا على ذلك ويثبِّتنا.
المشاركة الثانية
توفيقٌ من الله، ما كنت متعلق فيه كثيرًا، فالذي يتابع المانغا أشعر أنَّه مرتكب للخطأ أكثر. لأن المانغا لا يوجد فيها مؤثِّرات بصرية مثل الإنمي إنما تغزو الفكر والعقيدة لذلك هي أخطر؛ من وجهة نظري المتواضعة.
المشاركة الثالثة
غير الأسباب التي عرفتها من الصفحة والتي أعطتني حافزًا للإقلاع عنها… تفخيم وتعظيم وتكبير قيمة أي شيء بأي شكل هو أحد الأسباب الرئيسية، فهناك مشهد من أحد الإنيميات حيث تصبح إحدى الشخصيات عارية بسبب شدَّة إعجابها بطعام البطل!
وتلك الخطابات الجنونية التي تجعل من أتفه الأمور شيئًا ذو أهمية كالذين يهدفون للسيطرة على العالم بالبلابل. ومشاهد العنف والدم والعري والتي لا تحمل حتى مبررًا منطقيًا ولا تعطي مغزى حتى لو كانت بالأصل موجهة فعلًا للجمهور المناسب (المستهدف لهذه الافكار الخبيثة)
بالإضافة إلى عدم احترام عقل المُشاهد بالأصوات والوضعيات والصور النمطية لدى بعض الأفراد، وأيضًا تعطي شعورًا عميقًا بالحزن ترافق المتابع عندما يتابع ماضي الشخصيات وهو أمر غبي لو فكَّرتم به.
المشاركة الرابعة
الدافع الوحيد هو هدايةُ الله سبحانه
ذات يوم كنت مع نفسي ماقبل النوم، ومررت على آيات في سورة النازعات… «يوم يتذكَّر الإنسانُ ماسعى»، وأُعدت سماعها مرَّات عديدة وأحاسب بها نفسي، حتى خطرت لي عبارة: من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.
فبدأت أبحث عن معنى هذه العبارة وأتأملها فعزمت الأمر على أن أترك، حتى غفت عيني وقمت في اليوم التالي ووالله إني رأيت خيراتُ الله تتوالى عليَّ ولم تتوقَّف على ترك الإنمي فقط وإنما على أشياء كثيرة كنت على جهل في فعلها، وفعلًا الحمد لله رأيت عِوض الله في ترك كل ذلك بأن حبَّب إليَّ الإيمان وزيَّنهُ في قلبي وكرَّه إليَّ الكفر والفسوق والعصيان، وأذاقني من حلاوة الإيمان ما لم أعهدها وأتذوَّقها في سابق ما كنت عليه من ضياع وقت في هذه البرامج والإنميات والحمد لله.
المشاركة الخامسة
تركت متابعة الأنمي بشكل خاص منذ سنتين أو أكثر لا أذكر بالتحديد متى، كان للأنمي آثار إلى لآن عندما أتذكرها أتعجب من نفسي أشد العجب:
كنت أتابع العديد من الأنميات لفراغي وحُبي له ومعرفتي به من خلال سبيستون، وكنت أدرك أن الكثير من المدخلات فيه خاطئة وأدرك أن هذا خطأ، لكنني استمريت في المتابعة. لقد كان إنكار عقلي معرفي لكن القلب لم يكن ينكر ذلك، حتى أنني لم اشعر بنفسي أني وصلت لمتابعة أنمي شذوذ لكنني لم أدرك ذلك بالبداية وحتى أدركته لاحقًا وتركته.
سألخص بعض النقاط التي وجدت تأثيرها عليّ بدون مبالغة:
-الميل وقبول العلاقات المحرمة (الرومانسية)
– بناء صورة مشوهة عن الزواج وأحلام مبالغة بالزوج المستقبلي
-عدم الرضا بالواقع
-إهدار الوقت
-عدم الإنكار القلبي للمنكرات (الموسيقى، الشركيات، العلاقات المشوهة -السادية، المازوخية، عقدة الأخ أو الأخت، والهوس العاطفي والملاحقة) بل أن بعضها أثر على تفكيري فعليًا حتى وصلت لدرجة تمني شخص مهووس فيني بدرجة مجنونة لتجميلهم لبعض هذه الصورة.
مع العلم لقد أنكرت الكثير عقليًا، لكن قلبيًا لا.
-زرع بذور الشكوك بجعل كل شيء نسبي وما إلى ذلك.
-تجميل البوذية وغيرها وأساطير الآلهة والفضول حولها.
وكل هذه الأمور تسهل الكثير من المحرمات، من محادثات الشباب وإدمان الموسيقى وضعف الوازع الديني.
وشيء أخير لا يستصغر أحد عمل الخير، بداية رحلة ترك الأنمي كانت تبدأ من منشورات تحذيرية عنها، حتى الحمد لله لم أعد أتابعها، وأصبحت أنبه من حولي عنها.
دعواتكم بالثبات فالإنسان ضعيف لا ينتهي من بلاء حتى يأتي آخر والله المستعان.
المشاركة السادسة
قال أبو سليمان الداراني -رحمه الله-:
“من صدق في ترك شهوة أذهبها الله من قلبه؛ والله أكرم من أن يعذب قلبًا بشهوة تركت له”
كلام واقعي وفي محله، وهذا والله ما وجدته عند عزمي على ترك مشاهدة الأنمي وكثير من الأشياء المهدرة للوقت الموقعة في الإثم
(فإذا عزمت فتوكّل على الله )
أي: اعتمد عليه في أمورك كلها، وانظر بعد ذلك إلى عظيم فضله.
المشاركة السابعة
تعظيم حب الله في القلب وقيمة الدين، يعني حبك للإنمي وحش لا يحاربه إلا ما هو أقوى منه ألا وهو تدينك وحبك لله ورسوله.
تقويه بالقرآن والاستماع إليه وحفظه وتدبره ولو بمقدار يسير، لأن حفظ القرآن يغسل القلب غسلاً ويطهره من الذنوب وأدران الدنيا.
شغل الوقت بطلب العلم الديني والدنيوي، إما التسجيل بالمساجد أو برامج على النت، الفترة الأولى ستكون صعبة جداً ولكن يجب أن نضع نصب أعيننا أن رضا الله أهم شيء وأننا عباد له، وأهم شيء من ترك شيئاً لله عوّضه خيراً منه وكل شيء بأجر ( جهادك ليس مجانياً وكله بأجر عظيم )
وتذكر { أذلك خيرً أم جنة الخلد التي وُعِد المتّقُون }
طبعاً سيكون الابتعاد صعب، لذلك تعويضه بالرياضة والجلوس مع العائلة ولقاء الأصحاب والنزهات والترفيه المحلل.
أهم نقطة اهجر كل أصحاب الأنمي والسوء وكل بيئة تشجعك على الحرام بمختلف أنواعه، إذا نصحتهم وأبوا الأخذ بالنصيحة، هذا شأنهم ولكن لا تظل في مستنقع يجرك إليه ، فمن المستحيل أن تستطيع ترك الانمي وغيره ولديك أصحاب يشدونك إليه.
بعد فترة من الالتزام بالعلم الشرعي والقرآن وتزكية النفس، إذا حدث وخرج لك مقطع أنمي به مخالفة -ولايخلو الأمر أبداً- ستجد قلبك ينفر، ونفسك تشعل حميّة لربك ودينك، وشخصيتك تستصغر وتحتقر الانمي وصناعه وشخصياته، فلا يبقى في قلبك ولاء شعوري لهم لأن ولاءك الأعظم هو للإسلام والمسلمين، وبراءك من كل شيء آخر.
فلا تترك نفسك تشاهد ولو على سبيل الفضول، حتى لا تفقد هذا الإحساس العظيم ويطبع قلبك مع المنكر مرة أخرى.
وحتى تصل إلى هذه المرحلة تحتاج وقتا وصبراً عظيمين، وبالتأكيد ستمر علينا فترات ضعف وانتكاس مؤلمة وسنتعثر كثيراً، لكن إياك أن تدعم هذا يحبطك لأن هذا ما يريده الشيطان منك بالضبط، أن تيأس وتستسلم وتقول لافائدة مني، بل قف وتب فوراً كأن شيئاً لم يكن، ولا تهجر الطريق كله لأجل هفوة واحدة، المفتاح هو الصبر والاستمرار والتوبة الدائمة، والله وعدنا بأن يهدينا للحق بشرط أن نجاهد ونستمر { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }
والنصيحة الأخرى المهمة هي: لا تتأثر بسخرية أحد وصمّ أذنيك عن المستهزئين ولاتسمح لهم أن يأثروا عليك بكلامهم، فالحق حقّ لايقبل الرأي والأهواء. فإذا رأيت الاستهزاء والصعوبة في الطريق؛ فاعلم أنك على الحق، فاثبت.
اللهم اهد قلوبنا ووفقنا للإقلاع التام عن كل ما لا يرضيك، واجعلنا كما تحب وترضى.
للمزيد عن موضوع التوبة يُقرأ:
لمشاركة قصص توبتكم من الأنمي تجدونا في قناة التلجرام من هنا … https://t.me/HumatAthughoor










