وهذا الجزء الثاني من مشاركات التائبين من مشاهدة الأنمي:
الجزء الأول من هنا …
المشاركة الثامنة:
أنا فتى عمري ١٥ سنة منذ ٣ سنوات و نصف تقريباً بدأت مشاهدة الإنمي بسبب حنيني للماضي ( نوستالجيا )؛ لأني كنت منكبًا على سبيستون من صغري فبدأت بالمشاهدة وكنت لا أشاهد الكثير فقط حلقتان على الأكثر في اليوم ( حوالي ٤٠ دقيقة ) و لكن بسبب خلو الوقت وكثرة الإستمتاع بهذا الأنمي و دخولي ( جروبات ) و منتديات لمشاهدي الأنمي كثرت مشاهدتي لها حتى أصبحت حوالي ٥ حلقات ( ١٠٠ دقيقة ) ( وهذا ليس أقصى عدد حلقات أشاهده في اليوم فأقصى عددٍ للحلقات في اليوم الواحد وصل إلى ١٥ حلقة أي ٥ ساعات )
ومع أني كنت أتجنب الأعمال التي فيها الشذوذ لكن قلبي كان يُسهَّل لي مشاهدة الأمور التي فيها شركيات أو التي فيها أشياء منافية للآداب ( وذلك قد صعَّب علي غض البصر وقلل من حيائي ) مع إني قبل مشاهدة الانمي كنت أستحقر من يشاهده أو يتقبل هذه الأمور و كانت فطرتي سليمة.
ثم دخلت في قراءة المانجا فقرأت منها ما قرأت و كنت أنتظر الفصل تلو الفصل، كما كنت انتظر الحلقة تلو الحلقة حتى أنني تركت كل ذلك في لحظة ما يسمونها فقدان الشغف و لذلك أنا أظن إن ذلك لن يكتب عند الله حسنة؛ لأني لم افكر في التوقف إلا في ذلك الوقت، و وكنت قد شاهدت حوالي ال٥٠ انمي بأفلامهم و أجزائهم ما يعادل ٤٠٠٠ حلقة و ٢٥ فيلماً و قرأت ما يعادل ٣٠ مانجا ( لا أذكر الفصول ).
ونصيحتي هي نبذ كل ما هو محرم من الماضي لأني دخلت وأنا اعلم ان النسخ اليابانية غير النسخ العربية (سبيستون ).
ملاحظة: النسخ العربية أيضاً حرام لأن فيها موسيقى واختلاط وتبرج.
توقفت ولله الحمد واحتقرت كل ما فات، وشغلت نفسي بالذهاب للجيم ومتابعة الحفظ حيث أني قد توقفت عن الحفظ بسبب ذلك الإدمان.
يراجع:
- والجزء الثاني منه مركز الزُّهرة وسبيستون “حصان طروادة ” 2
المشاركة التاسعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب قصتي مع الأنمي قبل أن ينجيني الله ويتوب علي من ذلك الضلال المبين.
الأنمي يجعل الإنسان يألف العنف، الدماء، الشِرك، العلاقات المحرمة و يسرق من الإنسان آخرته بطرق عديدة وكلما تعمّقت في ذلك المستنقَع العَفِن تتغذى نفسك بتلك الصور وتريد المزيد والمزيد وتهون في عينك كل كبيرة و تنسى أن الصغيرة قد تصبح كبيرة إذا اقترنت بالاستهانة، فكيف بالاستهانة بالكبائر؟
ومن يزعم أنه لا يفعل هو في الحقيقة مغيّب عن الواقع، شيئًا فشيئًا تتعلق بالقصص وخوارق الواقع والطبيعة وحتى نفسك تصبح أقل هدوءًا و سكونًا جراء ما تجرعته من كل ذلك وتشعر بالوحشة إذا أنت لم تعطها ما تعودت!
ما تكرر تقرَّر… تذكر كم تسرق من عمرك تلك الحلقات وأنت لا تشعر، رأس مالك الوحيد، وعن عُمره فيما أفنَاه؟ شبابك ماذا فعلت فيه؟
تتعلق بمجموعة من صور مرسومة تلهيك عن ذكر الله، ما ذلك الذل بالله عليك؟ مجموعة من صور رسمها بشر مثلك أنت تتعلق بها وتحبها و ترى أنها تمثل مُعاناتك وأهدافك؟
البراء بن عازب رضي الله عنه شارك في ١٥ غزوة بداية من سن ١٥ وأنت هنا أمام شاشة وعوالم افتراضية تجمع كل ما يغضب الله في آن واحد؛ خمور، نساء، قتل، شِرك، الطعن في الملائكة، تعظيم الشياطين، إلحاد، شذوذ، تطبيع مع الكفر، السخرية من فكرة أن للكون خالق -سبحانه و تعالى عما يقولون- ، ما ذلك الخزي أن يُقيمك الله ذلك المقام؟ إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر أين أقامك.
العين نافذة لحصن القلب، ذلك التخبط والتشتت ليس من فراغ فقد أشغلت نفسًا خُلقت للعبادة، أشغلتها بمحتوى يسرق عقيدتها شيئًا فشيئًا و يصيبك بالبلادة و الذل.
نعم الذل أن يحركك الهوى كيف يشاء تارة تنفق من عمرك ١٠٠ حلقة و تارة ترى من الفواحش ما الله أعلم به وتارة تلهث وراء القصص والأخبار والتصاميم والتلخيصات والمقتطفات وتارة تسب من يخالفك الرأي كيف يتجرأ و يستهزئ من شخصيتك المفضلة؟ وتارة تريد أن تجرب أن تعيش نفس قصة البطل في عقلك ويأخذك الكبر لتعظيم نفسك والاستهانة بحُرمات الله و انتهاكها في الخلوات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – «لَأَعلَمَنَّ أقْوامًا مِن أُمَّتي يَأتونَ يَوْمَ القِيامةِ بحَسَناتٍ أمْثالِ جِبالِ تِهامةَ بِيضًا، فيَجعَلُها اللهُ عَزَّ وجَلَّ هَباءً مَنْثورًا». قالَ ثَوْبانُ: يا رَسولَ اللهِ، صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا ألَّا نكونَ مِنهم ونحن لا نَعلَمُ، قالَ: «أَمَا إنَّهم إخْوانُكم، ومِن جِلْدتِكم، ويَأخُذونَ مِن اللَّيْلِ كما تَأخُذونَ، ولكنَّهم أقْوامٌ إذا خَلَوا بمَحارِمِ اللهِ انْتَهَكوها».
خلاصة حكم المحدث : حسن | الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم |المحدث : الوادعي | المصدر : الصحيح المسند | الصفحة أو الرقم : ١٨٩
الأمة تنزف. ان لم تكن ممن يُداويها فلا تكُن ممن يشقُ جُرحها بسيف الكبائر.
والحمد لله مضت تقريبًا ثلاث سنوات منذ أن توقفت عن مُشاهدة الانمي، لم أكن أشعر بخطورة الأمر حتى بدأت تؤرقني بعض الشبهات والأفكار الإلحادية التي كانت تنَّميها جميع عقائد الأنمي، كان الأمر غالبًا للتسلية والترفيه حتى بدأت أنعزل عن عائلتي شيئًا فشيئًا وأفقد جميع الثوابت في الدين ربما كنت أهرب من ذلك الشَتات إلى مزيدٍ ومزيدٍ من الحلقات حتى تمضي أيام وأنا أنغمس أكثر، ومررت بفترة اكتئاب وفقدان للمعنى بعد سنوات من المتابعة.
قد تقرأ و تعتقد أنك بعيدٌ كُل البُعد عن تلك النهايات التعيسة لكثيرٍ ممن قدسوا الانمي، لكنني أُبشرك أن كل من ظل في ذلك الطريق كان يعتقد نفسه يومًا ما ذو عقل ناقد وشخصيةٍ فريدة لا تتأثر بمثل تلك الرسوم… هي مجرد ٢٠ دقيقة لا أكثر حتى تجد أنك تُطّبع مع كل ما اعتقدته يومًا خطيئة و جهل.
بدأت بسماع بعض الشيوخ الكرام للرد على تلك الشبهات وأبرزهم الشيخ هيثم طلعت يُناقش خطورة العقائد البوذية وخطورة علوم الطاقة وما إلى ذلك من أفكار منتشرة كثيرًا في الانمي، بدأت في طلب علمٍ شرعي وقطع العلاقات مع رفقة السوء ولن تنجو في نفس البيئة التي قادتكَ إلى الضياع منذ البداية، بعد فترة وجيزة أدركت كم فات من عمري وكم قصرت في حق ديني وأهلي، كم ابتعدت كثيرًا كثيرًا عن كل حلم كنت أصبو اليه، كانت حسرة شديدة ورحمة من الله تعالى أن أنقذني، سنوات مضت وما زلت أحاول إصلاح كل ما أفسدته.
أنقذوا أنفسكم وعقائدكم، لا ترضوا لأنفسكم الكُفر بعد الإيمان، لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، الانمي يُميت القلوب و يسرق من الإنسان آخرته.
وقتك رأس مالك، توبوا وأنيبوا والله إن الله رحيم وقدير أن يطهر قلوبكم.
المشاركة العاشرة
طريق البداية… والطريق الذي كدت أن أهلك فيه
تعرفت على الأنمي والأفلام والمسلسلات في فترة كنت أعيش فيها فراغاً كبيراً ووحدةً لا أفهمها جيداً. كنت أبحث عن التسلية فقط، وعن شيء يملأ وقتي، ولم أكن أعلم أن باباً صغيراً أفتحه بدافع الفضول سيجرني إلى سنوات من الضياع.
كانت البداية عادية جداً.
فيلم أعجبني.
ثم مسلسل.
ثم أنمي.
ثم ساعات طويلة من المشاهدة كل يوم. ثم تحولت هذه الأشياء من وسيلة للترفيه إلى عالم كامل أهرب إليه كلما ضاق بي الواقع.
أصبحت أعيش في الخيال أكثر مما أعيش في حياتي الحقيقية. أضع السماعات في أذني لساعات طويلة، وأسرح في قصص وسيناريوهات لا وجود لها إلا في رأسي. أنتظر انتهاء يومي ولقاءاتي مع الناس حتى أعود إلى ذلك العالم الذي صنعته لنفسي.
ومع الوقت لم أعد أستهلك المحتوى فقط، بل بدأ المحتوى يستهلكني. تغيرت نظرتي للحياة، وتغيرت شخصيتي، وتغيرت اهتماماتي، وأصبحت أقيس الواقع بمعايير القصص التي أشاهدها.
كنت أتعجب دائماً من سرعة تقلب قلبي، ومن شعوري الدائم بعدم الرضا، ومن ذلك الفراغ الذي لا يمتلئ مهما شاهدت أو استمعت أو تابعت.
كلما أخذت جرعة أكبر من المتعة المؤقتة، عدت بعدها أكثر فراغاً وأكثر ضيقاً.
ثم بدأت أرى كيف تُزيَّن المعاصي وتُجمل في تلك الأعمال. ومن أكثر ما آلمني أنني كنت مبتلى منذ صغري بمشاعر لم أكن أفهمها جيداً تجاه بعض الأشخاص من نفس جنسي، لكنني بدل أن أتعلم كيف أجاهد نفسي وأتعامل مع هذا الابتلاء بما يرضي الله، وجدت محتوى يزين لي الحرام ويصوره على أنه شيء جميل وطبيعي ومثير للتعاطف.
شيئاً فشيئاً بدأ المنكر يفقد قبحه في عيني، وبدأت أرى ما حرمه الله بصورة مختلفة.
وأصبحت أبحث عن الأعمال التي تحتوي على هذه الأفكار، وأشعر بانجذاب إليها لأنها تخاطب شيئاً ضعيفاً في نفسي، وما كان ذلك يزيدني إلا ألماً واضطراباً وتعلقاً بالوهم ووحدة، كنت أظن أنني أبحث عن السعادة، لكنني في الحقيقة كنت أركض خلف سراب.
وفي الوقت نفسه كانت علاقتي بالله تضعف يوماً بعد يوم.
ثقلت الصلاة على قلبي… هجرت القرآن، وماتت في نفسي لذة العبادة.
وأصبحت أتحمس لأشياء لم تكن تستحق جزءاً من ذلك الحماس الذي ينبغي أن يكون لله وطاعته. حتى وصلت إلى مرحلة من حياتي شعرت فيها أنني فقدت نفسي تماماً.
لكن الله لم يتركني، برحمته التي وسعت كل شيء أعادني إليه.
ابتلاني بما أيقظ قلبي من غفلته، فعدت إلى الصلاة، وعدت إلى القرآن، وعدت إلى الذكر.
في البداية كنت أبحث عن الشفاء، ثم اكتشفت أن الشفاء كان في العودة إلى الله نفسها.
شيئاً فشيئاً عاد النور إلى قلبي.
أصبحت أجد في الصلاة لذة لم أعرفها من قبل، وأصبحت أجد في القرآن راحة لا يمكن وصفها، وتغيرت نظرتي إلى الحياة كلها.
الأشياء التي كنت أراها عظيمة أصبحت صغيرة، والأشياء التي كنت غافلاً عنها أصبحت أغلى ما أملك.
اليوم، وبعد سنوات من الصراع، أستطيع أن أقول بكل صدق:
لم أجد راحةً أعظم من القرب من الله، ولم أجد لذةً أصدق من لذة الطاعة، ولم أجد حريةً حقيقية إلا عندما تحررت من أسر الشهوات والأوهام والخيالات التي كنت أعيش فيها.
كنت أظن أن الاستقامة ستأخذ مني الكثير لكنها في الحقيقة أعادت إليّ نفسي.
ل
لمشاركة قصصكم في التوبة تجدونا في قناة التلجرام من هنا … https://t.me/HumatAthughoor









