إلى صاحبة الراية البيضاء (الأم)

|

رسالة إلى كل أم تُرمّم قلوب أبنائها بيدين متعبتين

قبل أن أحدثكِ عن ألمكِ…
وقبل أن يحكم الناس على الصفحة الأخيرة من قصتكِ…


دعينا نعود إلى أول السطر.
دعينا نعود إلى البداية.
أريد أن أحدثكِ عنكِ.

أعرفكِ منذ البدء…

أعرفكِ منذ اليوم الذي لبستِ فيه ثوبكِ الأبيض، يوم دخلتِ بيتكِ الجديد بقلبٍ أبيض يشبهه.
لم تدخليه محاربةً، ولا متحفزةً للخصومات، ولا باحثةً عن الغلبة.
دخلتِه وأنتِ تحملين رايةً بيضاء؛ راية امرأةٍ جاءت لتبني بيتًا، وتصنع أسرة، وتزرع عمرها في قلوب من حولها.

أعرف تلك السنوات، حين كنتِ تحاولين أن تكوني ابنةً صالحة لأهله كما أنتِ زوجةٌ له؛ تحفظين الود، وتسترين النقص، وتجبرين الخواطر، وتتنازلين أحيانًا كي لا ينكسر شيء.
وتمضين فوق بعض جراحكِ صامتةً، لأن البيت كان عندكِ أكبر من انتصارٍ صغير، وأنفس من معركةٍ عابرة.

أعرف كم مرةٍ ابتلعتِ كلمة، وكم مرةٍ أخفيتِ دمعة، وكم مرةٍ اخترتِ السلام وأنتِ قادرة على الخصام، وكم مرةٍ رفعتِ الراية البيضاء حين كان غيركِ يرفع رايات الحرب.

ولأنني أعرفكِ…
سأحدّثك عن ثلاثة أسماء ستحملكِ في هذا الطريق حين يخونكِ التماسك:

•  الوكيل الذي يتولى عنكِ ما عجزتِ عنه.
•  والشكور الذي لا يظلم مثقال ذرة.
•  والودود الذي يحبكِ ويرسل رحمته من حيث لا تحتسبين.

الأم
(في زوايا التعب الخفي) رايتكِ بيضاء

أعرفكِ حين تنامين آخر الناس، وتستيقظين قبلهم جميعًا. لا لأنكِ نلتِ كفايتكِ من الراحة … بل لأن المسؤولية أصبحت منبّهًا يسكن قلبكِ، فتشعرين أنكِ مطالبة بأن تكوني أمًّا وأبًا في الوقت نفسه:

  • أن تحملي نفسكِ…
  • وتحملي أطفالكِ…
  • وتحملي البيت…
  • ∙وتحملي أسئلةً أكبر من أعمارهم.

ولعل أصعب تلك اللحظات حين ينظر إليكِ أحد أبنائكِ بعينين حائرتين، فيتصدّع قلبكِ وأنتِ تبحثين عن إجابةٍ تحفظ براءته، ولا تكسر ما بقي في داخله.

وأعرف ذلك التعب الذي لا يراه أحد:

  • تعب المراقبة الدائمة، وتعب الاحتواء الدائم، وتعب التماسك الدائم.
  • ⁠أن تكوني مطالبة بالقوة في الأيام التي تحتاجين فيها أنتِ نفسها إلى من يسندكِ.
  • ⁠وأن تكوني مصدر الطمأنينة في اللحظات التي تبحثين فيها عن تلك الطمأنينة لنفسكِ.

المعركة الأصعب:معركة القلوب
أعرف أن أكثر ما يؤلمكِ اليوم ليس أن الزواج انتهى، بل أن سنواتٍ كاملة من المحبة والبذل والاحتمال تقف الآن أمام عينيكِ كأنها تسألكِ: وماذا بعد؟
ثم تنظرين حولكِ، فتجدين أطفالًا صغارًا لا يفهمون تفاصيل ما حدث، لكنهم يشعرون بكل شيء.

فتنسين جراحكِ لحظة، وتبدئين بحمل جراحهم. وهنا تبدأ المعركة الأصعب: معركة الأم التي تحاول أن تجمع قلوب أبنائها في الوقت الذي تحاول فيه أن تجمع قلبها هي.

• تحاول أن تطمئنهم وهي تبحث عن الطمأنينة.
• ⁠وتحاول أن تكون لهم جدارًا في الوقت الذي تتساقط فيه الجدران من حولها

محكمة آخر الليل (الأسئلة التي لا يسمعها أحد)
حين تجلسين وحدكِ في آخر الليل، وتبدئين بمحاكمة نفسكِ بكلمة (لو) التي تفتح عمل الشيطان:

  • ماذا لو صبرتُ أكثر؟
  • ماذا لو سكتُّ في ذلك الموقف؟
  • ماذا لو تنازلتُ هنا؟ ماذا لو فعلتُ كذا؟
  • هل كان يمكن أن أنقذ هذا البيت؟ هل كان يمكن أن أوفر على أطفالي كل هذا الألم؟

أرأيت كيف يتسلل الهم إلى قلبك؛ لتهيمي في أودية الأحزان، وكل ذلك (من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئًا إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
قال ﷺ: (… فإن أصابك شيء فلا تقل: (لو) أني فعلت كذا … ولكن قل: “قدَّر الله وما شاء فعل” فإن (لو) تفتح عمل الشيطان).

وهكذا، تفتحين أبوابًا لم يكتب الله لكِ مفاتيحها أصلًا، وتدخلين محكمةً لا يملك أحدٌ من البشر أن يحكم فيها بعدل؛
لأنكِ تحاكمين سنواتٍ كاملة بعينٍ ترى النتيجة الأخيرة فقط، وتنسى آلاف التفاصيل التي لم يعد يراها إلا الله.

نظرة المجتمع وقيمتكِ الحقيقية
الأمر ليس فقط ما جرى في البيت، بل ما ينتظركِ خارجه:

  • نظرات لا تحتاج إلى كلمات!
  • ⁠وأسئلةٍ تتجاوز حدودها!
  • ومجالسَ يعاد فيها فتح الجراح التي تحاولين تضميدها.

وربما شعورًا مؤلمًا أن يختصر بعض الناس سنواتٍ من البذل والوفاء والاحتمال في كلمةٍ واحدة، أو حادثةٍ واحدة، أو روايةٍ لم يسمعوا منها إلا طرفًا واحدًا.

لكن تذكري:
قيمتكِ لم تكن يومًا في نظرة بشر، ولا في وصفٍ يطلقونه عليكِ، ولا في قصةٍ يروونها عنكِ؛ بل عند الله الذي يعلم ما خفي عنهم، ويرى من القصة ما لم يروه، ويعرف من قلبكِ ما لم يعرفوه

الأم
(حين يكفيك الوكيل هم ما لا تستطيعين حمله) رايتكِ بيضاء

لستِ وحدكِ من يحملهم:
لو كانوا معتمدين عليكِ وحدكِ لانكسرتِ من زمن، ولو كانت سلامتهم متوقفة على قوتِك وحدها لما نام قلبُك ليلةً واحدة.

فمن حفظهم في بطن أمهم قادر على أن يحفظهم بعد كل عاصفة. أتظنين أن الله الذي حفظهم في ظلمات الرحم تسعة أشهر… ثم حفظ نبض قلوبهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفسًا واحدًا… قد عجز اليوم عن حفظهم لأن أبًا رحل أو لأن بيتًا تغيّر؟ وربما ظننت يومًا أن الصبر يعني أن تحملي كل شيء وحدكِ. وأن القوة تعني ألا يراكِ أحد وأنتِ تتعبين. وأن التماسك يعني ألا يسمع أحد أنين قلبكِ.

لكن الله لم يكتب على عباده أن يسيروا في طرقهم وحدهم. بل جعل من رحمته أن يهيئ لهم في الطريق من يخفف عنهم بعض أثقاله.

وهذا من رزق خير الرازقين.
أحيانًا يكون رزق الله إنسانًا:

  • أختًا صادقة تذكِّرك بالله إذا نسيتِ.
  • ناصحًا أمينًا لا يجاملك.
  • قلبًا رحيمًا يسمع ما تقولين… وما لا تقولين …

فكم من جبرٍ أرسله الله على هيئة كلمة. وكم من رحمةٍ ساقها على يد إنسان. وكم من بابٍ فتحه الودود في قلب عبدٍ من عباده قبل أن يفتحه في الظروف من حولكِ. فإذا ساق الله إليكِ من يعينكِ على حمل الطريق… فلا تردي عطية الودود.

ما زال الحفيظ هو الحفيظ.
وما زالت قلوبهم بين يديه كما كانت يوم لم يكونوا يعرفون اسمًا ولا طريقًا ولا مأوى إلا رحمته.
فإن أقلقكِ مستقبلهم… فاذكري أن الذي حفظهم قبل أن تعرفيهم، ما زال يتولى حفظهم بعد أن أشرقت حياتك بوجودهم.

الخوف من الغد والأيام القادمة أعرف خوفًا آخر … ليس سببه ما يحدث اليوم، بل ما قد يحدث بعد سنوات حين يسبق قلبكِ الزمن ويبدأ بزيارة أيامٍ لم تأتِ بعد، فيسأل:

كيف سيكونون حين يكبرون؟ ماذا سيبقى في ذاكرتهم؟
لكن القلب إذا دخل الغد قبل أوانه، حمل من الأثقال ما لم يُخلق لحمله. ولذلك لم يأمركِ الله أن تعيشي عشر سنواتٍ دفعةً واحدة، بل أن تعبديه في يومكِ هذا.

أما الغد فله ربٌّ يتولاه. أنتِ مأمورة بالسعي ولست مأمورة بالتحكم في رياح الأقدار، ومأمورة ببذل الأسباب لا بضمان النتائج.

أسماء الله الحسنى في طريقكِ
من أشد ما يُنهك القلب أنك تحملين كل القضية فوق كتفيكِ…
• فتُثبِتين … وتنفين
• ⁠وتشرحين
• ⁠وتبررين …
حتى تشعرين أن حياتك تحولت إلى محكمة.

وهنا يأتي اسم الله “الوكيل”.
كم مرةٍ دخلتِ غرفة النوم لترتاحي فتساءلتِ:
•من سيشرح؟
•من سيدافع؟
•من سيصحح الصورة؟
•من سيحفظ الأبناء؟
•من سيضمن الغد؟

تحاولين حصر الاحتمالات … حتى يقطع حبل تفكيرك صوت المؤذن ينادي إلى صلاة الفجر:

(الصلاة خير من النوم … الصلاة خير من النوم). فترددين معه: (لا حول ولا قوة إلا بالله). ثم تقولين في نفسك: (الصلاة خير من التفكير … الصلاة خير التدبير)

ولعلّكِ تساءلتِ في غمرة توارد الصدمات عليكِ:

لِمَ تراكمت الأحزان دفعة واحدة؟! هل تتصورين أن القرآن قد سمَّى تتابع الأحزان مكافأة و(ثوابًا)؟

قال تعالى: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ}
في غزوة أحد، أُصيب المسلمون بغم أول (فوات الغنيمة وهزيمة الموقع)، ثم أُصيبوا بغم أشد ثقلاً (شائعة مقتل النبي ﷺ). الغم (الثاني) استوعب الغم الأول وأماته، وصغُرت أمام خبر مقتل رسول الله ﷺ كل الخسائر. فتحرر المسلمون في أحد من أسر الحزن الماضي والحاضر:
• على ما فاتكم: من الغنائم والنصر (الماضي).
• ولا ما أصابكم: من القتل والجراح (الحاضر).

وخرجوا من تلك التجربة -بفضل الله- يحملون قلوبًا أشد تعلقًا بالله، وأعظم ثباتًا أمام الفواجع.
وكما تحرر الصحابة من حزن الماضي والحاضر بفعل الله لا بفعلهم، فكذلك تتحررين حين يأتيكِ اسم الله الوكيل:

لا ليعينكِ على حمل كل شيء. بل ليُسقط عن كتفيكِ ما لم يكلّفكِ الله بحمله أصلًا فليست كل قضيةٍ بين يديكِ… قضيةً كلفكِ الله بحملها. ولست مأمورة بإصلاح كل كسرٍ … ولست مطالبة بمداواة كل جرحٍ والتوكل لا يعني العجز أو ترك السعي، بل يعني ترك التعلق بالأسباب.

تسعين في حقكِ … وتأخذين بالوسائل المشروعة، وتقولين وتفعلين ما يجب، ثم ترفعين الحمل عن قلبكِ وتضعينه عند الوكيل.
فإذا أُغلقت في وجهكِ الأبواب، وتبرأ من إنصافكِ العباد، فقولي بملء قلبكِ:
“حسبي الله ونعم الوكيل”
لم تكن كلمة مستضعفين استسلموا، بل كلمة أقوياء فعلوا ما يستطيعون ثم سلّموا ما لا يستطيعون للذي لا تضيع عنده الحقوق.

فإذا أثقلكِ الظلم، وأرهقكِ تكرار الشرح، وتعبتِ من محاولة إثبات ما تعرفينه يقينًا…

فتذكري:
• ليس مطلوبًا منكِ أن تديري الكون حتى ينتصر حقكِ؛ يكفي أن تبذلي ما تستطيعين، أما ما لا تستطيعين… فدعيه للوكيل.
• في الحياة أعباءٌ أكبر من طاقة البشر، وقضايا أكبر من قدرة العقول، وأقدارًا لم يخلقكِ الله لتحمليها… بل لتردّيها إليه.
• ليس كل ما يقلقكِ من مسؤوليتكِ، وليس كل ما يؤلمكِ من تكليفكِ.

الأم
(الشكور … رأى كل شيء) رايتكِ بيضاء

كم مرةً دخل أحد أبنائك غرفتك…
ثم احتمى بحضنك من يومٍ أثقل قلبه.
وهو لا يعلم أن الحضن الذي احتمى به… كان يبحث هو أيضًا عن مأوى.
فاحتويتِه. وربتِّ على رأسه. ومسحتِ عنه أثر يومه. حتى نام مطمئنًا…

وبقيت أنتِ وحدكِ تحملين همَّه… وهمَّك.

من أشد ما يؤلم القلب… أن يبذل سنواتٍ من عمره. ثم يرى الناس الصفحة الأخيرة فقط.
فيختصرون رحلةً كاملة:
في سطرٍ واحد، أو يختزلونها في كلمة واحدة.

وهنا يأتي اسم الله الشكور.
فإذا كان الناس لم يقرؤوا من قصتك إلا الصفحة الأخيرة، أما الشكور فيرى كيف عشتِها كلِّها.

  • الشكور لا يضيع عمل العاملين.
  • ولا ينسى جهد المتعبين
  • ولا يغيب عنه معروفٌ صُنع في الخفاء.

يومًا ما… سيكبر أبناؤك. وقد ينسى الناس كثيرًا من التفاصيل.
وقد تضيع روايات كاملة من الذاكرة.
لكن الشكور أحصى في كتابه ما نسيه الناس تلك الكلمة التي اخترتِها بعناية -وقلبكِ ينزف- كي لا تزرعي الكراهية في قلب طفلٍ صغير.
كلمةٌ قلتِها يوم كان من السهل عليكِ أن تنتصري لنفسكِ… لكنكِ نظرتِ إلى عيونهم اللامعة… فاخترتِ أن تضغطي على جرحكِ.
وأن تبتلعي غصتَكِ.
وألا تورّثيهم من ألمكِ ما سيعيشون به عمرًا كاملًا، فقلتِ لهم:
(أبوكم… هو أبوكم).

سمعها الأبناء كلمةً واحدة… ورآها الشكور عُمُرًا كاملاً ثم عدتِ إلى غرفتك… بعدما دفعتِ من قلبكِ ثمن تلك الكلمة وبعدما حملتِ وحدكِ ما لم ترضي أن يحملوه.

وليلةٌ لا ينساها الشكور:
تلك الليلة التي أغلقتِ فيها الباب… وبكيتِ وحدكِ حتى لا يراكِ أحد.
ليلةٌ كان قلبكِ فيها يحتاج إلى من يجبره… فاشتغلتِ بجبر قلوب أبنائكِ.
وكان جرحكِ يطلب الكلام… فآثرتِ أن يصمت. حتى إذا أصبحوا… لم يروا من دموع الليل شيئًا.
-ومع ذلك- قلتِ لهم: (أمكم بخير… ومهما حصل… فلا أبيحكم -في حياتي ولا بعد مماتي -أن تقصروا معه. فهو أبوكم … وأما أنا… فأنتظر جزائي من الغفور الشكور).

الناس يحسبون الأعمال بالنتائج، أما الشكور فيحسبها:

•  بالنيات الصادقة التي لم تطّلع عليها عين.
•  بالدموع الخفية في جوف الليل.
•  بالصبر والمجاهدة وكل لحظةٍ قاومتِ فيها نفسكِ من أجل أبنائكِ.

فلا تظني أن تعبكِ مرّ في السماء دون أن يُكتب … وإذا كان الشكور يعطي على مثقال ذرةٍ من الإيمان… جنةً عرضها السماوات والأرض…

فكيف بكلمةٍ حفظتِ بها قلب طفل؟
وكيف بدمعةٍ خبأتِها عن أبنائك؟
وكيف بسنواتٍ من الصبر والمجاهدة؟
وكيف بقلبٍ كان ينكسر كل يوم… ثم يقوم ليجبر قلوب غيره؟

ذلك أن الشكور… لا ينظر إلى أين انتهت القصة فقط. بل إلى ما بذلتِه فيها قبل أن تنتهي.

الأم
(في رحاب الودود) رايتكِ بيضاء

كثيرٌ من الناس يظنون أن الودّ مجرد شعور أو محبة تسكن القلب، لكن الودود أعظم من ذلك فالودّ عند البشر قد يبقى حبيس المشاعر.

أما الودّ من الله الودود فينزل إلى الأرض أفعالًا ورحمةً وعناية، يتحول إلى أقدار وجبر، وإلى أيدٍ وقلوب يرسلها الله في الوقت المناسب.

وهنا يأتي لطف الودود؛ فهو لا يترك القلب يكافح وحده، بل يُعدّ له عونًا من حيث لا يُحتسب. قد تنامين الليلة خائفة على قلب ابنتك، ثم يسبقك الودود إليها:

  • فيرسل لها معلمة تقول لها كلمة لا تنساها عمرَها كله.
  • ولربما يسخِّرُ الله لابنك صديقًا صالحًا يمسك بيده في وقتٍ حرج، أو شيخًا يسمع منه في مجلس عابر جملة تغيّر مسار حياته.
  • أو ابتلاءً صغيرًا يخرج من قلوبهم من القوة ما لم تستطع الأيام المريحة أن تخرجه.

فما تلك المعلمة… ولا ذلك الصديق… ولا ذلك الشيخ… ولا ذلك الابتلاء الذي أنضج قلوبهم… إلا جنودًا من جنود الودود ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾

فالودود لا يرسل رحمته دائمًا من الأبواب التي نتوقعها. قد تبحثين عن الجبر في اتجاه… ويرسله الودود من اتجاهٍ لم يخطر لكِ يومًا.
وقد تخافين على بابٍ أُغلق… بينما كان الودود يفتح في الخفاء أبوابًا أخرى لم تريها بعد.

فالودود لا يرسل رحمته دائمًا بالطريقة التي نتوقعها… بل يرسلها بالطريقة التي يعلم أنها أصلح لقلوبنا… ليبقى القلب متعلقًا بالودود

  • فلا يتعلق بالأسباب التي ساقها.
  • ولا بالأشخاص الذين أرسلهم.
  • ولا بالأبواب التي فتحها. بل بالودود الذي خلق الأسباب… وسخّر الأشخاص… وفتح الأبواب وإن رحل الخلق كلهم… بقي الودود.

وإن ضاقت بكِ السبل… بقي الودود.
وإن خفتِ على قلبكِ أو على قلوب أبنائكِ… بقي الودود
وإن غاب كل من كنتِ تنتظرين منه الود … فمصدر الود كله ما زال في السماء وسيأتي يومٌ يطوي الله فيه هذه الصفحة كلها:

• وتسقط روايات الناس.
• وتسكت الأحكام.
• وتذوب التفاصيل التي شغلت الخلق طويلًا.

ويبقى شيء واحد:
ما رآه الله منكِ … وما أحصاه من صبركِ وما علمه من صدقكِ… وما دام الله قد رأى ذلك كله… فلا تخافي عليه فليس في قصتكِ موضعُ خيرٍ نسيه الشكور. ولا دمعةٌ ضاعت. ولا تضحيةٌ ذهبت. وما من ليلةٍ بكيتِ فيها وحدكِ ثم أصبحتِ متماسكةً من أجل أبنائكِ إلا وهي محفوظةٌ عنده.

فالذي أحصى مثاقيل الذر لن ينسى قلبًا حمل كل هذا ثم صبر. وكيف ينسى الشكور سبحانه امرأة دخلت بيتها بقلب أبيض… ثم خرجت منه بقلب مُثْخنٍ بالجراح…

والجميع يشهد لها:
(رايتكِ بيضاء).

المصدر: فاضل الصقعبي

للإستزادة:
الأمومة
حين يغيب الآباء والأمهات عن ثغور التربية!


النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة