سحر التفريق و “المرحلة الأولى من العلاج الجديد”

|

سلسلة بحوث وتحقيقات عقدية في الرقى والدعاوى الروحية ج2: سحر التفريق و “المرحلة الأولى من العلاج الجديد”

  • تحقيق عقدي في منشور: “المرحلة الأولى من العلاج الجديد”
سحر

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا المنشور يشتمل على أمورٍ منها ما هو مشروع، ومنها ما هو محدث لا دليل عليه، وقد جُمعت فيه السنة بالبدعة، والحق بالباطل، حتى يلتبس الأمر على عامة الناس. والواجب ردُّ كل عبادة أو طريقة علاج إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فما ثبت قُبل، وما لم يثبت رُدَّ، ولو حسنت نية صاحبه.

قال تعالى:

﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].

وقال النبي ﷺ:

«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه.


1- الرقية بالقرآن والأدعية الثابتة حق مشروع

لا خلاف بين أهل العلم أن الرقية بالقرآن الكريم، وبالأدعية الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ، من أعظم أسباب الشفاء

ومن ذلك:

  • قراءة الفاتحة.
  • آية الكرسي.
  • آخر آيتين من سورة البقرة.
  • سور الإخلاص والفلق والناس.
  • دعاء: «اللهم رب الناس أذهب البأس…»
  • ودعاء: «بسم الله أرقيك…»

فهذه كلها ثابتة في السنة، وهي من الرقية الشرعية.


2- تخصيص هذه الآيات بسبع مرات لا دليل عليه

جاء في المنشور:

تقرأ جميع هذه السور والآيات سبع مرات.

وهذا التحديد يحتاج إلى دليل.

فالعبادات مبناها على التوقيف، ولا يجوز تحديد عدد معين إلا بدليل صحيح.

فلم يثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بقراءة:

  • الفاتحة سبع مرات لكل رقية.
  • آية الكرسي سبع مرات.
  • آخر البقرة سبع مرات.
  • المعوذات سبع مرات.

بل كان ﷺ يقرأ وينفث، وأحيانًا يكرر بعض الآيات بحسب الحاجة، لكن لم يجعل لذلك نظامًا ثابتًا عامًا.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

“تخصيص عبادة بزمان أو مكان أو عدد لم يخصصه الشرع من البدع.”


3- تسمية العلاج بـ”المرحلة الأولى من العلاج الجديد”

هذا من الألفاظ التي توهم أن صاحب المنشور جاء بمنهج علاجي جديد.

والرقية الشرعية ليست مجالًا للاختراع والتجارب التعبدية.

فلا يوجد في السنة:

  • المرحلة الأولى.
  • المرحلة الثانية.
  • البروتوكول الجديد.
  • البرنامج النوراني.
  • الخطة العلاجية الخاصة.

بل المشروع هو الرقية بما ثبت عن النبي ﷺ.

قال تعالى:

﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة:3].

فإذا كان الدين قد كمل، فلا يحتاج أحد إلى ابتكار مراحل علاجية دينية.


4- الدعاء بتعيين نوع السحر

ذكر المنشور:

“اللهم اجعل كل سحر (تسمي نوع السحر)…”

الأصل أن يدعو المسلم بما شاء من الدعاء المباح.

لكن تحويل هذا الدعاء إلى برنامج علاجي ثابت، وربطه بعدد معين، واعتقاد خصوصية هذه الصيغة، لا دليل عليه.

فالفرق كبير بين:
الدعاء المطلق الجائز.

وبين:
جعله سنة عملية ثابتة.


5- قولهم (100 مرة)

ألزم المنشور بتكرار الدعاء مائة مرة.

وهذا التحديد لا أصل له.

فالأذكار والأدعية إذا حدد الشرع عددها اتبعناه، كالتسبيح ثلاثًا وثلاثين.

أما اختراع أعداد جديدة فلا يجوز.

قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن جعلوا الذكر بعدد لم يشرعه النبي ﷺ:

“عدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء.”


6- الدهن بزيت الزيتون

زيت الزيتون مبارك.

قال تعالى:

﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور:35].

ولا بأس أن يقرأ المسلم القرآن على زيت ثم يستعمله، إذا لم يعتقد هيئة مخصوصة.

لكن ما ورد في المنشور من:

  • تدفئة الزيت.
  • المسح بحركات دائرية.
  • من الأعلى للأسفل.
  • ترتيب مواضع مخصوصة.

كل ذلك لا دليل عليه.

وأصبح أشبه ببروتوكول علاجي تعبدي مبتدع.


7- تحديد أماكن الدهن

ذكر المنشور:

  • الجبهة.
  • العمود الفقري.
  • الصدر.
  • المفاصل…

لا يوجد حديث واحد خص هذه المواضع في علاج السحر.

ولو كان خيرًا لسبقنا إليه النبي ﷺ.


8- تحديد مواضع الحجامة للسحر

الحجامة نافعة بإذن الله في بعض الأمراض.

لكن تخصيص:

  • الكاهل.
  • الأخدعين.
  • النافوخ.
  • أسفل الظهر.
  • فم المعدة.

لعلاج السحر أو التفريق، لا يثبت فيه حديث صحيح.

ولم يصح أن النبي ﷺ جعل هذه المواضع علاجًا خاصًا للسحر.

فلا يجوز الجزم بذلك.


9- قولهم “اكتب يا شافي”

جاء في آخر المنشور:

اكتب (يا شافي) بنية الشفاء.

وهذا لا أصل له.

فمجرد كتابة كلمة “يا شافي” في التعليقات أو المنشورات ليست سببًا شرعيًا ولا قدريًا للشفاء.

وقد انتشرت هذه الأساليب لجذب التفاعل، وربط الناس بأعمال لا دليل عليها.

والشفاء لا يكون بالتعليقات، وإنما بالإيمان، والدعاء، والرقية المشروعة، والأخذ بالأسباب.


10- الخلط بين المشروع والمبتدع

وهذه من أخطر سمات هذه المنشورات.

فتبدأ بـ:

  • القرآن.
  • الأدعية الصحيحة.

ثم تضيف:

  • أعدادًا.
  • مراحل.
  • بروتوكولات.
  • تخصيصات.
  • مواضع.
  • هيئات.

فيظن القارئ أن الجميع سنة.

وهذا من تلبيس الحق بالباطل.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة:42].


الرد:
الرقية الشرعية ليست وصفات تُبتكر، ولا برامج علاجية يُزاد فيها كل يوم عدد وهيئة ومرحلة جديدة. فما ثبت عن رسول الله ﷺ فهو الكفاية والشفاء بإذن الله، وما لم يثبت فليس لأحد أن يجعله دينًا أو سنةً أو “بروتوكولًا علاجيًا”. إن أخطر ما في هذه المنشورات أنها تُلبس البدعة لباس السنة، فتجمع بين المشروع والمخترع، فيعجز العامة عن التمييز بينهما.

واليقين بالله، والاعتماد عليه، وقراءة القرآن، والأذكار الثابتة، والدعاء المشروع، مع الأخذ بالأسباب الطبية المباحة، هو الطريق الذي دل عليه الوحي. أما إلزام الناس بأعداد لم يأت بها الشرع، وهيئات لم تثبت، وادعاء مراحل علاجية خاصة، فكل ذلك مردود بقول النبي ﷺ:

«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.»

فخير الهدي هدي محمد ﷺ، وكل خير في اتباعه، وكل شر في مخالفة سنته، ومن التمس الشفاء في هديه أغناه الله عن كل منهج محدث، ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 17].

للمزيد:
القرآن شفاء!
فتنةُ الأنصاف

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة