جوانب الاقتداء بالنبي ﷺ

|

إن المتأمل في سيرة النبي يجد أنها حَوت جميع مكارم الأخلاق التي تواطأ عليها فضلاء ونجباء البشر ونبلاؤهم.

فهو ﷺ قدوة في الخلق الحسن قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [ القلم: ٤]. فكان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، لم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا صحاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وعن صفية بنت حيي روي عنها قالت: « ما رأيتُ أحداً أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ. وقال أنس رضي الله عنه: (والله لقد خدمته تسع سنين، ما علمته قال لشيءٍ صنعتهُ: لم فعلت كذا وكذا ؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا) . وقال أنس رضي الله عنه أيضاً: (كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقاً ، فأرسلني يوماً لحاجة ، فقلتُ: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ ، فخرجت حتى أمر على صبيانٍ، وهم يلعبونَ في السّوقِ، فإذا رسوا الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي. قال: فنظرتُ إليه وهو يضحك ، فقال: « يا أنيس ، أذهبتَ حيثُ أمرتك ؟ » ، قال: قلتُ: نعم أنا أذهب يا رسول الله).

وقدوة في الحلم، والعفو: قال الله عزوجل: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حولك) [ آل عمران: ١٥٩]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنتُ أمشي مع النبي ﷺ ، وعليه بـرد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي ، فجذبه جذبةٌ شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق النبي ﷺ قد أثرت به حاشية الرداء ؛ منْ شدّةِ جذبته ، ثمَّ قال: مر لي منْ مالِ الله الذي عندك ، فالتفتَ إليه ، فضحك ، ثم أمر له بعطاء » .

وقدوة في الحياء: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كانَ النّبيُّ ﷺ أَشدَّ حياءً من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه.

قدوة في الشجاعة : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «لمّا حضر البأسُ يوم بدر اتقينا برسول الله ﷺ وكان من أشدَّ النّاسِ ما كانَ، أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه». وعند مسلم عن البراء بن عازب قال: (كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإنَّ الشجاع منا للذي يحاذي به – يعني النبي ﷺ- ).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كانَ رسول الله ﷺ أحسنَ النَّاسِ، وكان أجودَ النَّاسِ، وكان أشجعَ النَّاسِ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلةٍ، فانطلق ناس قبل الصّوتِ، فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري [أي: بلا سرج ] في عنقه السيفُ ، وهو يقولُ: «لم تراعوا، لم تراعوا». قال: «وجدناه بحراً، أو إنّه لبحر». قال: وكانَ فرساً يبطأ». وهذا من جملة معجزاته كونه ركب فرساً قطوفاً بطيئاً، فعاد بحراً لا يسابق، ولا يجارى.

وقدوة في الجود والكرم : عن ابن عباس وله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ أجــود الناس، وكان أجود ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة». وعن جابر بن عبد الله عنه قال: «ما سُئل النبيُّ  ﷺ عن شيءٍ قطُّ، فقال: لا. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاه»، قال:) فجاءه رجل، فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإنَّ محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة) .

وقدوة في الخشية والخوف من الله : عن مطرف عن أبيه رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يصلّي وفي صدره أزيز كأزيز الرّحى من البكاء. وعن ابن عبّاس أنه قال : قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، قد شبتَ !»، فقال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلاتُ، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت».

وقدوة في الزّهد في الدنيا والتَّنزّه عن مكاسبها : دخل عليه عمر رضي الله عنه وهو على حصير ما بينه وبينه شيءٌ وتحت رأسه وسادة من أدمِ [أي: جلد] حشوها ليف، وعند رأسه أهب معلّقة، قال عمر : فرأيتُ أثر الحصير في جنبه؛ فبكيتُ، فقال: «ما يبكيك؟»، فقلتُ : يا رسول الله، إنَّ كسرى، وقيصر فيهما هما فيه، وأنتَ رسول الله، فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة». وفي الوقت الذي كان يحثُ أصحابه على الزهد في الدنيا، والتعلّق بالآخرة كان يحج على رحل رثّ، وقطيفة لا تكاد تساوي أربعة دراهم).

وقدوة في الثبات مع اليقين بوعد الله : روى البخاري ومسلم عن أبي إسحاق عن البراءِ رضي الله عَنْهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أبا عمارة وليتم يوم حنين ! قال: «لا والله ما ولّى النّبيُّ ﷺ ، ولكن ولى سـرعــانُ النَّاسِ (أوائلهم) فلقيهم هوازن بالنبل، والنبي ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والنبي الله يقول: «أنا النّبيُّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلب».

وقدوة في الصبر على الناس والعفو عن المسيىء: وقد جاء وصفه في التوراة: (ليس بفضّ ولا غليظ ولا سخّابِ بالأسواق، ولا يدفعُ السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح) .

وقدوة في كثرة الاستغفار والتوبة : عن أبي هريرة رضي الله عنه عنه أن رسول الله ﷺ قال: «والله إنّي لأستغفر الله، وأتوبُ إليه في اليومِ أكثر من سبعين مرّةً».

نبي

وهو قدوة في العبادة : عنْ عائشةَ رضي الله عنها أن نبي الله ﷺ كَان يقوم من اللّيل حتى تتفطّرَ [أي: تتشقق ] قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لكَ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبكَ، وما تأخّرَ؟ قالَ: «أفلا أحبُّ أنْ أكون عبداً شكوراً» . وعن عبيد بن عمير رضي الله عنه أنه قال عائشة رضي الله عنها: «أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ»، قال: فسكتتْ، ثمَّ قالت: «لما كانَ ليلةٌ منَ الليالي، قال: «يا عائشة، ذريني أتعبد الليلة لربي»، قلتُ: والله إني لأحبُّ قربكَ، وأحبُّ ما سركَ، قالتْ: فقامَ، فتطهر، ثمَّ قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته، قالت: ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بل الأرضَ، فجاءَ بلال يؤذنــهُ بالصَّلاةِ، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله، لم تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدَّمَ وما تأخّرَ؟ قالَ: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟ لقد نزلت عليّ الليلةَ آية، ويلٌ لمن قرأها، ولم يتفكر فيها: ( إن في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَةٍ لِأُولِي الْأَلْبَبِ) [آل عمران: ١٩٠] الآية كلّها.

وهو قدوة في ذكره الله : فقد كان النبي ﷺ أكمل الخلق ذكراً لله عز وجل ، وكان يذكر الله في كل أحيانه، قائماً وقاعداً، و ماشياً وراكباً، وسائراً ونازلاً.

ودعا إلى الاقتداء به في صلاته، وصيامه وزواجه فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عنْ عبادة النبي ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ! [أي: اعتبروها قليلةً] فقالوا: وأين نحن من النبي؟ قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّرَ. قال أحدهم : أما أنا فإنّي أصلّي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصومُ الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبداً. فجاءَ رسول الله ﷺ إليهم، فقال: «أنتم الّذينَ قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنّي لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكنّي أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوّجُ النِّسَاءَ. فمن رغب عن سنتي فليس مني.
قال ابن حجر رحمة الله: «قوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، أي: من ترك طريقتي، وأخذ بطريقة غيري فليس مني. وطريقة النبي ﷺ الحنيفية السمحة، فيفطرُ ليتقوّى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام ويتزوّج لكسرِ الشّهوة، وإعفاف النفس، وتكثير النسل. وفي الحديث : دلالة على تتبع أحوال الأكابر؛ للتأسي بأفعالهم، وأنَّ مِنْ عزم على عمل بر، واحتاج إلى إظهاره حيثُ يأمنُ الرّياء؛ لم يكن ذلك ممنوعاً».

قدوة في الحج والحج من أوضح عبادات الإسلام التي يتجلّى فيها اتباع النبي ﷺ، والتأسي به. وقد أمر بالاقتداء به في الحج بقوله: «لتأخذوا مناسككم؛ فإنّي لا أدري لعلّي لا أحج بعد حجتي هذه».

والاقتداء بالنبي ﷺ لا يقتصر على صفاته المعنويّة، بل يتعدى ذلك؛ ليشمل الاقتداء به في جوانب حياته العملية، فهديه في ذلك أكمل هدي، يقتدي به المسلم. ففي الطعام والشراب؛ لا يردُّ موجوداً، ولا يتكلّفُ مفقوداً. ما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله ما عاب طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه. ويرى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ولا يوقد في بيته نار. وكان إذا قرب إليه الطعام قال: «بسم الله ، فإذا فرغ من طعامه قال: «اللهم أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيتَ ، وهديتَ وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت». وإذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم). يأكل ما تيسر، فإن أعوزه صبر، حتى إنه ليربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان لا يأنفُ من مؤاكلة أحدٍ صغيراً كان أو كبيراً، حرّاً أو عبداً، أعرابياً أو مهاجراً.

وفي النوم والاستيقاظ كان ينام إذا دعته الحاجة إلى النوم على شقه الأيمن، ذاكراً الله تعالى، غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب. وكان إذا أرادَ أنْ ينام وضع يده تحت رأسه ثم قالَ: «اللهم قني عذابك يوم تبعثُ عبادك ». وكان يستيقظ إذا صاح الصارخُ، فيحمد الله تعالى ويكبره، ويهلله ويدعوه، ثم يستاك، ثم يقوم إلى وضوئه، ثم يقفُ للصلاة بين يدى ربّه، مناجياً له بكلامه، مثنياً عليه، راجياً له، راغباً راهباً. وكان ينام على الفراش تارةً، وعلى الحصير تارةً، وعلى الأرض تارةً، وعلى السرير تارة).

قدوة في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه: كان إذا تكلّم؛ تكلم بكلام مفصل مبيّن يعده العاد، ليس بهذٍّ مسرع لا يحفظ، ولا منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام، بل هديه فيه أكمل الهدي. وكان كثيراً ما يعيد الكلام ثلاثاً ليعقل عنه، وكانَ إذا سلّم سلّم ثلاث. وكان طويل السكوت، لا يتكلم بشيءٍ في غير حاجةٍ، ويتكلم بجوامع الكلام، فصل لا فضول ولا تقصير، وكانَ لا يتكلّم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كره الشيء؛ عرف في وجهه.

وكان جلُّ ضحكه التبسم، بل كله التبسم، فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه. وكان يضحك مما يضحك منه، وهو مما يتعجّب من مثله، ويستغرب وقوعه ويستندر.

وأما بكاؤه، فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا، ويسمع لصدره أزيز. وكان بكاؤه تارةً رحمةً للميّت، وتارةً خوفاً على أمته وشفقةً عليها، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن، وهو بكاءُ اشتياق ومحبة وإجلال، مصاحب للخوف، والخشية. ولما مات ابنه إبراهيم؛ دمعت عيناه وبكى رحمةً له، وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيضُ. وبكى لما قرأ عليه ابن مسعودٍ سورة النساء. وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما كسفت الشمسُ ، وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكي في صلاته، وجعل ينفخُ. وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته، وكانَ يبكي أحياناً في صلاة الليل.

قدوة في خطبته كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته ، واشتد غضبه حتى كأنه منذرُ جيش، لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله. وكان مدار خطبه على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنّة والنّارِ والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه، ومواقع رضاه، فعلى هذا كان مدارُ خطبه. وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم، وكان يقصر خطبته أحياناً، ويطيلها أحياناً بحسب حاجة الناس.

وقدوة في المعاملات كان أحسنَ النَّاسِ معاملة. باع رسول الله ﷺ واشترى، وآجر، واستأجر، وشارك غيره، ولما قدم عليه شريكه قال: أما تعرفني؟ قال: «أما كنتَ شريكي ؟ فنعمَ الشّريك كنتَ لا تداري، ولا تماري».

وأهدى، وقبل الهدية، وأثاب عليها، واستدان برهن، وبغير رهن، واستعار، واشترى بالثمن الحال والمؤجل. وكان إذا استلف سلفاً؛ قضى خيراً منه، وكان إذا استسلف من رجل سلفاً؛ قضاه إياه، ودعا له، فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء».

ووقف رسول الله ﷺ أرضاً كانت له، جعلها صدقة في سبيل الله. وتشفّع، وشفّع إليه، وردت بريرة شفاعته في مراجعتها مغيثاً، فلم يغضب عليها، ولا عتب، وهو الأسوة والقدوة. وحلف في أكثر من ثمانين موضعاً وأمره الله سبحانه بالحلف في ثلاثة مواضع، وكان يستثني في يمينه تارةً، ويكفّرها تارةً، ويمضي فيها تارةً.

وكان يمازح، ويقول في مزاحه الحقِّ، ويورّي، ولا يقول في توريته إلا بحق. وسابق رسول الله ﷺ بنفسه على الأقدام، وصارع. وخصف نعله بيده، ورقع ثوبه بيده، ورقع دلوه، وحلب شاته، وفلى ثوبه، وخدم أهله و نفسه، وحمل معهم اللبن في بناء المسجد، وأضاف وأضيف. وكان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب الدعوة، ويمشي مع الأرملة والمسكين والضعيف في حوائجهم، وسمع مديح الشعر، وأثاب عليه.

للمزيد:
“ميسي” ليس قدوة!
الملاكمة النسوية، الانسلاخ من الأنوثة لا يصنع قدوة!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة