وفاء النبي ﷺ لزوجته

|

سلسلة تعاملات النبي ﷺ مع أهله من كتاب “كيف عاملهم ﷺ” ج4: وفاء النبي ﷺ لزوجته

فقد أثنى على خديجة في حياتها ، وبعد موتها ما لم يثن على غيرها ، وكان يحرص على بيان فضلها ، ومكانتها في قلبه حتى بعد وفاتها.

عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: « ما غرتُ على أحدٍ من نساء النبي ﷺ ما غرتُ على خديجة ، وما رأيتها ، ولكنْ كانَ النّبيُّ يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشّاةَ ثُمَّ يقطعها أعضاء ، ثمَّ يبعثها في صدائق خديجة ، فربّما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلّا خديجة!! فيقولُ: « إنّها كانت ، وكانتْ ، وكانَ لي منها ولدٌ ».

فلم يكفّ صلواتُ الله وسلامه عليه عن ذكرها ، والثناء عليها بانتهاء العلاقة الزوجية ، بل استمر ذلك بعد وفاتها ، وكان يقول: « إنّها كانت وكانت » أي: كانت فاضلةً ، وكانت عاقلة ، ونحو ذلك. (وكان لي منها ولد) ، فجميع أولاد النبي ﷺ من خديجة ، إلّا إبراهيم فإنَّهُ كَانَ مِنْ جاريته مارية.

ولا يذكرها إلا ويثني عليها، ويستغفر لها، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا ذكر خديجة، لم يكن يسأم من ثناء عليها، والاستغفار لها».

وعند النظر في حال الناس اليوم نجد العجب العجاب، تجد الرجل قد ماتت زوجته، فتزوج بأخرى، ثم يجلس يمدح الأخرى، ويقبح أفعال المتوفاة، وأنها كانت، وكانت.

أو يقع فراق بسبب طلاق، فيذمها أينما جلس، وأنه كان صابراً عليها، وما طلقها إلا بعد نفاد صبره، فلا يذكرها أو يتذكرها إلا وهو ذام لها.

كما أن بعض الناس لا يذكر امرأته بخير أبداً، وإن كان لها فضل عليه.

وكان ﷺ تنبسط أسارير وجهه إذا رأى، أو سمع ما يذكره بزوجته خديجة رضي الله عنها، فعن عائشة رض عنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك ، فقال: «اللهم هالة» ، قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين [ أي : قد سقطت أسنانها من الكبر ، هلكت في الدهر ، قد أبدلك الله خيراً منها، فتمعّر وجهه [ أي : تغيّر ] تمعراً ما كنتُ أراه إلا عند نزول الوحي، أو عند المخيلة ، فقال: «ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها، قد آمنت بي إِذْ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني النَّاسُ، ورزقني اللهُ عَز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء»، فقالت عائشة: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير.

وفي الحديث أن من أحب شيئاً أحب محبوباته، وما يشبهه، وما يتعلق به».

(وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة توفيت قبل تزوج النبي ﷺ بها ).

فحسن العهد والوفاء من أخلاق أهل الإيمان، وهذا المواقف من النبي ﷺ فيها مقابلة طيبة، وملاطفة جميلة، وتودّد محمود، ووفاء نبيل لزوجته خديجة التي طالما أيدته، وخففت عنه، وواسته.

نبي

وكثير من الأزواج اليوم يتنكر لزوجته التي كدحت معه بداية عمره، ووضعت يدها بيده، وساعدته في بناء بيته، وليس هذا من حسن العهد.

وكان ﷺ لا يجد غضاضةً في التصريح بحبه لزوجته، وقد قال ﷺ عن خديجة: (إني قد رزقت حبها)

وفيه إشارة إلى أن حبّها فضيلة حصلت.

وحبه لعائشة رضي الله عنها أشهر من أن يذكر ، فلم يحب رسول الله ﷺ امرأة حبها، ولا تزوج بكراً سواها.

وكان يظهر ذلك الحب، ولا يخفيه، حتى إن عمرو بن العاص سأل النبي : أيُّ النَّاسِ أحب إليك ؟ قال : «عائشة»، قلتُ : من الرجال ؟ قال: «أبوها ».

أما الآن فتجد من الرجال من يعاشر زوجته السنين الطوال، دون أن يصارحها بحبه لها، وبعضهم يعد ذلك من خوارم المروءة، وربما يستحيي بعضهم من ذلك …!

وكثير من الناس لا يعلم أن تصريحه بحبه لزوجته من أفضل ما يساعد على تعزيز العلاقات واستمرار الحياة السعيدة، وزيادة الثقة بينهما .

فالزوجة تريد من زوجها أن يشعرها أنه يحبها، ويصرح لها بذلك، ويكثر منه.

وكم من امرأة وقعت في المنكر بسبب أنها وجدت من يتكلم معها، ويقول لها كلاماً معسولاً، لم تجده عند زوجها.

للمزيد:
الوفاء في بيت النبوة
من التمرد على جاهلية العصر .. انطلاق واستدراك تقي

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة