مستويات برمجة “Monarch” (2)

برمجة

في ظلال علم النفس العميق وتقنيات التلاعب بالعقل، تتجسد برمجة MONARCH كشبكة من الأساليب والتقنيات التي تم تصميمها بعناية لتطويع الإرادة والسيطرة على النفس البشرية.  للمزيد يُقرأ المقال السابق “مونارك (1) وتقنيات التلاعب بالنفس والعقل

هذه البرمجة، التي تنتمي إلى مجال الخفاء والسرية، تُقسم إلى مستويات متعددة، كل منها يحمل في طياته رمزية معقدة تهدف إلىٰ التحكم؛ سواء علىٰ مستوى الجسد، أو العقل، أو الروح.

١- برمجة ألفا: 

تعتبر برمجة عامة أو منتظمة ضمن شخصية التحكم الأساسية، يبدأ فيها التلاعب بالعقل في أبسط صوره؛ فيتم تقسيم شخصية الضحية عمدًا؛ مما يؤدي إلىٰ فصل الدماغ إلىٰ جزئين: الدماغ الأيسر والدماغ الأيمن. 

ثم، يوحدون بين هذين الجزئين من خلال تحفيز الخلايا العصبية؛ مما يمنح الشخص قدرة خارقة على الاحتفاظ بالذاكرة، وزيادة هائلة في القوة البدنية وحدة البصر. 

هذا الدمج بين العقل والجسد يجعل من الضحية أداة فائقة الفعالية، تتيح لها أداء المهام بشكل أكثر دقة، دون أن تشعر بالتشتت أو القلق.

٢- برمجة بيتا: 

يشار إليها بالبرمجة الجنسية؛ فهنا يتم إزالة كل المعتقدات الأخلاقية الموروثة، ليُطلق العنان للغريزة الجنسية البدائية، بعيدًا عن أية قيود أو موانع. 

يُظهر هذا المستوى تفاعلًا مع غريزة الإنسان الأعمق؛ مما يعكس تحولًا في الشخصية نحو الانفلات التام من القيود المجتمعية، مستسلمًا لقوىٰ غريزية أكثر قوة.

٣- برمجة دلتا: 

وهي ما تُعرف بالبرمجة القاتلة، يجري فيها تدريب الشخصيات لأداء مهمات سرية وعسكرية حساسة، كجنود النخبة (مثل قوة دلتا، الكتيبة الأرضية الأولى، الموساد، إلخ) أو العملاء الخواص. 

في هذه البرمجة، يصبح الشخص خاليًا من الخوف، قادرًا على تنفيذ الأوامر بكل دقة ومنهجية. 

وتتسم هذه البرمجة بالعدوان المتحكم فيه، ويكون الشخص في حالة استعداد دائم للتدمير الذاتي في حال تم تهديده أو فقد السيطرة.

٤- برمجة ثيتا

تعتبر “ثيتا” البرمجة “النفسية” التي تستهدف العقل الباطن. 

يتم في هذه البرمجة تحفيز قدرات خارقة، مثل التخاطر: وهي ظاهرة يقال إن الأشخاص الذين ينحدرون من سلالات دم معينة يكون لديهم قدرة أكبر على تحفيز هذه الطاقات النفسية. ولأن التحكم العقلي في هذا المستوى قد يتجاوز الحدود البشرية الطبيعية، يتم دمج تقنيات معقدة مثل أجهزة قياس عن بعد وزرع الدماغ، لتحقيق نتائج قد تلامس الحدود غير المدروسة للعقل البشري.

٥- برمجة أوميجا

والمعروفة أيضًا باسم “الرمز الأخضر”، وهي شكل من أشكال البرمجة التي تقوم علىٰ: “التدمير الذاتي”؛ حيث يظهر التأثير العميق علىٰ سلوك الضحية؛ ليؤدي إلىٰ تشويه الذات، أو الانتحار. 

هذه البرمجة تُفعّل في لحظات الضعف، كاستجوابه مثلًا، أو عندما يبدأ الضحية في استعادة ذاكرته المفقودة. هنا، يفقد الشخص ارتباطه بالحياة؛ مما يدفعه نحو الانفصال النهائي عن ذاته.

٦- برمجة غاما: 

المعروفة بالبرمجة “الخداعية”؛ وهي وسيلة لإغراق العقل بالمعلومات المضللة والتوجيهات الزائفة.

تنطوي هذه البرمجة علىٰ وضع الشخص في حالة من التشويش الدائم؛ حيث يعجز عن التمييز بين الحقيقة والوهم. 

هذا المستوىٰ يتشابك مع علم الشياطين (السحر والشعوذة)، ويميل إلىٰ تجديد نفسه في وقت لاحق إذا تم تعطيله بشكل غير مناسب؛ مما يجعله أكثر تعقيدًا وتأثيرًا في الأفراد الذين يُعرضون له. 

لكن، ما يجعل هذه الأنظمة تكتمل ويصعب تفكيكها: هي الوسائط التي تُستخدم لتعزيز الرسائل المخفية وتكريس الأفكار. 

ك “بينوكيو” و”الجميلة النائمة” و”بياض الثلج” و”الأسد الملك”، كلها تمثل صورًا تتداخل مع مفهوم البرمجة؛ حيث تعكس هذه الحكايات الرمزية علاقة الإنسان بالقوة الغامضة والهيمنة الخفية. 

لا يقتصر الأمر علىٰ القصص الكلاسيكية، بل تمتد الرموز لتشمل أفلامًا مثل: “Hellraiser 3″، و”Raising Cain”، و”Labyrinth”؛ التي تحاكي صور البرمجة النفسية، وتقدمها بشكل يتسلل إلىٰ العقل الباطن للمشاهد. 

ويكتمل الأمر مع أعمال كـ:

“Johnny Mnemonic”

و “The Lawnmower Man” 

حيث يتلاقىٰ الخيال العلمي مع البرمجة العقلية بشكل مرعب ومعقد!

إن هذه المستويات والوسائط -رغم تنوعها واختلافها- تلتقي جميعًا في نقطة واحدة: هي محاولة تطويع العقل البشري ليصبح أداة خاضعة، مستسلمة لقوى غير مرئية، تديرها خيوط من التأثير النفسي والتكنولوجي، محاكة بعناية لتغزو أعمق أعماق العقل البشري وتعيد تشكيله وفقًا لأهداف وتصورات خفية؛ بحيث تصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة الثقافية والفكرية.

المصادر:

https://ia600708.us.archive.org/14/items/CIAandProjectMonarchFullHistoryRonPatton/CiaAndProjectMonarch-FullHistory-RonPatton.txt

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة