
محرِّك الإبداع
كثيرًا ما نحاول جاهدين أن نروِّح عن أبنائنا وندفع عنهم الملل ونسلِّيهم. نبحث لهم عن تفريغات ونشاطات وفعاليات لئلَّا يملُّوا، وليتنا ندرك سوء فعلنا!
بالطبع يحتاج أطفالنا للعب والتسلية والمرح، هذه روح الطفولة، اللهو واللعب، على ألَّا يستحيل ذاك لنمط متكرِّر في كلِّ دقيقة وكلِّ ساعة، بحيث لا يملك الطفل ساعة فراغ يفعل فيها لا شيء، وأعنيها تمامًا: يفعل لا شيء.
يحتاج الطفل لساعة فراغ يملُّ فيها، يندفع فيها للتأمُّل والتفكير رغمًا عنه، يقاد قودًا للتّدبُّر والتَّفكُّر والإبداع. لا يمكن أن يكتشف نفسه، الله، الدنيا، الكون وكل شيء بلا فراغ وملل.
الأسئلة تنبع في ساعة ملل نفعل فيها لا شيء، ونحن جالسون نتأمَّل الجدار. فلندع أطفالنا يملُّون، يتأمَّلون الجدار والساعة، يتأمَّلون السماء والشجرة، يسألون عن وجودهم، عن الدين، عن الله، عن جسدهم، وعن أشياء كثيرة. يسألون عن الخيط، المسمار، الخشب، الثلاجة، الطماطم والجرجير. ليأتونا بسيل عارم من التساؤلات والانبهارات.
وإن كنَّا نخاف أن يملُّوا حتى لا تتفتَّح عقولهم ونخاف من سيل الأسئلة، ونسرع في تسكيت عقولهم ولو بإعطائهم أجهزة تجلسهم صامتين وتبعدهم عنا؛ فلنراجع السبب! فلو كان قلَّة معرفة منَّا؛ فلنبحث ونقرأ لنجبهم ونلبي فضولهم. ولو كان قلَّة صبر؛ فلنوسِّع صدورنا لنؤدِّي الأمانة في حفظ هذه العقول الصغيرة. فلنحاسب أنفسنا أولًا قبل أن يحاسبنا الله على تقصيرنا فيما كلَّفنا به من مهمَّات تجاه أطفالنا، تجاه دينهم ونفسهم وعقلهم.
شارك الصورة:



































































































