
حتى لاتضيع الرسالة
حتى لاتضيع الرسالة
كان يمشي في الطريق، وعلى تلك الحال اعترضته عاصفةٌ رمليةٌ كادت أن تطرحه أرضًا. ظلَّ يصارعها دقائق، حتى إذا انحسرت عنه، نفض الغبار عن ثيابه، واستأنف مسيره.
ولكن ما إن أوغل في طريقه حتى استشعر خفَّة في يده، فتذكَّر تلك الرسالة التي كان يمسكها. أسرع يتحسَّس يده، ثم أخذ يفتِّش جيوبه، ليدرك متأخِّرًا أنَّ الرسالة الثمينة قد أفلتت منه، ومضت مع هبَّات تلك العاصفة التي باغتته على حين غِرَّة؛ فلا يدري أين استقرَّت بها الريح، ولا في أيِّ دربٍ ألقتها.
وهكذا شأنك، أيها المؤمن، في صراعٍ دائم مع الشرِّ والباطل؛ فحتى إن هُزمتَ في جولة، فلا تتنازل عن دينك، ولا عن مبادئك، ولا عن أخلاقك، ولا عن رسالتك في هذه الدنيا.
سيطول الصراع، نعم، وستضعف، وستتراجع، وستتعثر، وقد تخسر جولةً بعد جولة؛ لكن لا تجعل عثرتك نهاية الطريق، ولا تجعل هزيمتك في موقفٍ سببًا للتنازل عن كلِّ ما تؤمن به.
ستنسى، وستغفل، وقد تسرقك الدنيا شيئًا فشيئًا حتى لا تشعر بما فقدت، لكن عليك أن تتذكَّر، وأن تتدارك ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، وأن تعود كلَّما ابتعدت، وتستمسك بها كلَّما أوشكت رسالتك أن تفلت منك.
كن كالسهم؛ قد يرجع إلى الوراء لا ليبتعد عن هدفه وإنَّما ليُدفع إلى الأمام بقوَّةٍ أكبر، حتى ينطلق بأمر الله، وكأن في تراجعه سرَّ اندفاعه. فليس المهم ألَّا تسقط، ولا ألَّا تضعف، ولا ألَّا تخسر جولةً في هذا الصراع؛ وإنَّما المهم ألَّا ترضى بالسقوط، وألَّا تستسلم للضعف، وألَّا تترك الرسالة تضيع منك ثمَّ تمضي وكأنَّك لم تفقد شيئًا.
﴿وَمَن یُسلِم وَجههۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحسِنࣱ فَقَدِ ٱستَمسَكَ بِٱلعُروَةِ لوُثقَىٰ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِ﴾ [لقمان: ٢٢]
شارك الصورة:

































































































