أقل القليل

بعد مُحاولات تهذيبِ النَّفسِ وضَبطِها، والاطِّلاع على سِيَر السَّلفِ السَّابقين، والاستفادة من تجارُبِ المُعاصِرين الثِّقَاتِ، تبيَّن:
أنَّ النَّفس بطبيعتها مُتقلبة، وغالبًا لا تثبت على مقدارٍ معين؛ إذ أنَّ الظُّروف تُؤَثِّرُ في الإنسان تَأْثِيرًا بَالِغًا، ومن خداع النّفس أنْ تَظُنَّ أنك ستنجز أكبر قدر من كل شيء، فهذا في الحقيقة طريق لِلتَّضْيِيعِ والتّفريطِ في كل شيء.

​فالقاعدة الأكثر مرونة هي: «أَقَلُّ القَلِيلِ»؛ أن يكون لك أقل قليل من كل عبادة، ومن كل عادة.
فبدل أن تكلِّف نفسك -مثلاً- كل يوم بسبع ركعات من الوتر، ثم تترك هَذِهِ النَّافِلَةَ يومًا وتؤديها يومًا، وتغلبك نفسك يومًا آخر، الأفضل أن تجعل لك ركعة واحدة لا تتنازل عنها مَهْمَا حَدَثَ، ثم تزيد بعد ذلك بما يفتح الله عليك.
​ذلكَ أنَّ الإيمان يزيد وينقص، فأحيانًا تشعر بجرعة إيمانية كبيرة تُقْبِلُ بها على الكثير من الطَّاعَاتِ، وأحيانًا تشعر أنك بالكادِ تحمل نفسك -وهذه طبيعة النّفس البشريّة-، ويخشى على المَرْءِ إذا حمل نفسه ما لا تطيق أن يَمَلَّ من إصلاح نَفْسِهِ، فلا يتقدم في شيء.

​يقول الحسن البصريُّ –رحمهُ اللهُ– : «إن هذا الدين قَوِيٌّ، وإنَّ الحق ثَقِيلٌ، وإن الإنسان ضعيف، فَلْيَأْخُذْ أحدكم ما يطيق؛ فإن العبد إذا كلف نفسه من العمل فوق طاقتها خاف عليها السَّآمَةَ والترك».

بقلم: نجوان زيدان