الأديان والبحث عن الغاية في الأنمي

|

يدعي منتجو الأنمي ومحبوه أنه متجرد، باحث عن الإجابات التي أشغلت تفكير شباب اليوم؛ عن الغاية والهدف من الحياة، والأديان وأن فيه من المعارف، ومواكبة العلم، والعصر- ما يغني النفس، ثم تُكذّب إنتاجاته أقوالهم هذه!

فانظر لذكر الأديان فيها، هم يتناولون هذا الموضوع الحساس علىٰ أنه إجابات مطروحة لأسئلة البحث عن المعنىٰ، والوجود، والخالق؛ يَدّعون أنهم يَقْبَلُون الحق -أينما كان- إن كان يقدم لهم جوابًا، ثم لا يذكرون من الأديان في أعمالهم إلا ما يوافق أفكارهم المُسبّقة، وتوجهاتهم المرسومة، وأيديولوجياتهم الخبيثة!

فتجد فيها تصويرًا لتفاصيل دقيقة؛ متعلقة بطقوس معينة، وتزيينًا للمعتقدات الكفرية والإلحادية، أو الأديان المُحرفة، وإظهارها أنها الإجابة الوحيدة علىٰ تلك الأسئلة؛ والتي تشتمل -بطبيعتها- علىٰ الحق كما يُظهرونها. 

وفي مقابل ذلك، إن حاكمتهم لمنطلقاتهم؛ التي يدّعونها، وبحثت عن جميع الأديان -أولها الإسلام- سيفضح بحثك نفاقهم؛ فلن تجد للإسلام إلا تفاصيل ضئيلة، تُذكر هنا وهناك؛ تخديرًا وإرضاءً لمتابعيهم من المسلمين!  فأين التجرد الذي يدّعونه بالبحث عن الحق؛ إن كانوا صادقين؟!

نعم، هم تجردوا، ولكن من الحق، وليس طلبًا له. هم علموا ما في الإسلام من حق، وأيقنوا أنهم لو ذكروه وصوروا جماله؛ لهدموا ما صنعوا من باطل، ولبارت بضاعتهم المزجاة؛ فكانوا من الذين قال الله فيهم: 

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَيَأۡبَىٰ ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢].

فكانت ولا زالت أعمالهم “تبشيرًا”، ولكن بشكل حديث وجذاب.  بَيد أن التبشير يدعو للنصرانية، أما أعمالهم فغالبيتها تدعو للخروج من الدين، ولا يبالون بعدها بأي وادٍ يهلك من يتابع!

ومما يؤكد ذلك، استهدافهم فكرة “الإله” ذاتها بشكل اعتيادي؛ فلا بأس عندهم من الإساءة لآلهة كل الأديان أحيانًا؛ فالهدف تجريد الناس من أي قيمة أخلاقية إيمانية. 

فساروا بهذا علىٰ خطىٰ “صامويل زويمر” -رئيس إرسالية التبشير في البحرين منذ أوائل القرن العشرين الميلادي- الذي قال في خطابه في مؤتمر القدس التبشيري، الذي انعقد برئاسته سنة (١٩٥٣ م): 

“ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية- ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية؛ فإن في هذا هدايةً لهم وتكريمًا، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام؛ ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله، وبالتالي فلا صلاة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام، وهذا ما أهنيكم عليه، وتُهنيكم دول المسيحية، والمسيحيون جميعًا كل التهنئة…!” ‘¹’ فاقرأ واعقل!

وفي مقابل هذا، لا تجد إلا تبريرًا وإعذارًا لهم من قِبل متابعيهم المسلمين؛ فتارة يعتذرون لهم بأنهم لا يعرفون الإسلام؛ لذا لا يذكرونه، وأخرىٰ بأنهم ذكروا ما يدل عليه هنا وهناك، وإن كان شيئًا لا يُذكر في مقابل عظمة هذا الدين الحنيف؛ الذي يجيب عن كل تلك التساؤلات بما يتفق مع العقل الصحيح والفطرة السليمة.. راجع مقال ” التأثير السلبي للعقائد الفاسدة على متابعي الأنمي ” .

القرآن في الأنمي!

رَضُوا منهم بالتلميحات التي لا تنصف الإسلام أبدًا، بل تزدريه وتقلل منه؛ فصوروه بصور بدائية لعرب في البادية يعودون للشرق الأوسط، أو مجرد أثرياء لا يعقلون، وكلها تصويرات لحال بعض العرب والمسلمين، وليست للإسلام وحقيقته وما يدعو إليه!  أو لقطات يظهر فيها القرآن بِيَد البطل، يبحث فيه عن إجابات لأسئلته، ثم يرميه؛ لكونه لم يقدم له جوابًا (نعوذ بالله من الضلال)!

أو مَن ينتشي مِن المتابعين لمجرد ذكر أسماء عربية لبعض شخصيات الأنمي، ويعتبرون ذلك إنجازًا لمنتجي الأنمي، ومحبة منهم للمسلمين!

فقلب نظرك فيما تشاهد، وأسأل نفسك: “لما الإسلام غريبًا في أعمالهم ولا يشيرون إليه ولو بإشارة؟ لما هذا التحييد له على الرغم مما فيه من إجابات داحضة لا تستطيع النفوس لنورها إلا أن تخضع لها وتؤمن بها؛ إن كانت باحثة عن الحق! 

ما الذي يريدون الوصول إليه؟ هل هو ترفيه حقًا، أم إخراج للمرء من دينه؛ تدريجيًا ومن دون شعور؟” 

﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَىٰ اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾. 

المصادر

1. الدرر السنية، موسوعة الأخلاق والسلوك.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة