عام جديد… فهل نجدد العهد مع الله؟

|

تمضي الأعوام مسرعةً كأنها سحائب عابرة، ويطوي الزمان صحائف الأيام واحدًا تلو الآخر حتى يجد العبد نفسه واقفًا على أعتاب عام جديد، وقد أودع في عامه الماضي من الأعمال ما الله به عليم.
فليس السؤال كم مضى من العمر، بل ماذا بقي منه، وليس الشأن في تعاقب السنين؛ فإنها ماضية لا محالة، ولكن الشأن كل الشأن في القلب: هل ازداد معرفةً بالله؟ وهل رسخ توحيدُه؟ وهل اقترب من مولاه أم ازداد بُعدًا وغفلة؟

إن المسلم لا يستقبل عامًا جديدًا بالضجيج والاحتفالات، ولا يجعل من تغير الأرقام مناسبةً للفرح المجرد، بل يقف وقفة محاسبة صادقة، يتأمل فيها حقيقة وجوده، ويتذكر أنه خُلق لعبادة الله وحده، وأنه سائر إلى لقاء رب لا تخفى عليه خافية. فكل عام ينقضي إنما هو مرحلة تقربه من قبره، وكل يوم يمر إنما يقرّبه من الآخرة.

ومن أعظم ما يحتاجه المسلم في مطلع عامه أن يجدد العهد مع الله تبارك وتعالى، عهد التوحيد الخالص، وعهد الاتباع الصادق، وعهد البراءة من الشرك والبدع. فما أكثر ما تتجدد الأعوام وتبقى القلوب أسيرة الأوهام، تتعلق بالأسباب الواهية، وتتشاءم بالأزمنة والأشخاص، أو تفتش عن النجاة في غير ما شرعه الله شبحانه وتعالى لعباده.

إن شهر المحرم يذكرنا بحرمة الزمان، ويذكرنا بأن النجاة كانت دومًا لأهل الإيمان والتوحيد، كما نجّى الله موسى ومن معه وأغرق فرعون وجنده.

ويأتي شهر صفر ليهدم أوهام الجاهلية التي كانت تتشاءم به، فيبقى درس الإسلام خالدًا: أن النفع والضر بيد الله وحده، وأن الأيام لا تملك لأحد خيرًا ولا شرًا، وإنما الأمر كله لله تبارك وتعالى.

فيا من أدركت عامًا جديدًا، احمد الله سبحانه وتعالى على مهلةٍ جديدة لم تنلها أفواجٌ من الخلق كانوا معك في العام الماضي؛ إذ غيّبهم الموت. وافتح صفحةً جديدة مع ربك، وجدّد إيمانك، وأصلح سريرتك، واعتصم بالكتاب والسنة، فإن السعيد من ازداد مع الأيام قربًا من الله، والخاسر من طالت به السنون وهو مقيم على غفلته.

نسأل الله أن يجعل هذا العام عام توبةٍ وإنابة، وعام علمٍ نافع وعمل صالح، وأن يحيينا على التوحيد والسنة، ويميتنا عليهما، ويحشرنا في زمرة النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم.

للإستزادة:
مطوية الإحتفال برأس السنة الميلادية الكريسماس
عاشوراء … يومٌ يذكّرنا بأيام الله



النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة