حقيقة التفسير العصراني للقرآن

|

سلسلة بحوث وتحقيقات عقدية في الرقى والدعاوى الروحية ج 28: حقيقة التفسير العصراني للقرآن: بين ضوابط الشرع ومصطلحات التنمية البشرية

هذا ليس تفسيرًا شرعيًا للقرآن، ولا علمًا معتبرًا عند أهل التفسير، بل هو أقرب إلى الخطاب الفلسفي التأملي الممزوج بمصطلحات التنمية البشرية والطاقة والبرمجة العصبية، أُلبس لباسًا إسلاميًا حديثًا.

تفسير

وفيه عدة إشكالات:

  • أولها: تحويل القرآن من كونه وحيًا وهداية وتشريعًا وذكرًا إلى ما يشبه “نظام تشغيل إلكتروني”، والسور إلى “أوامر تشغيل” و“وحدات تفعيل”، وهذه كلها استعارات حادثة لا أصل لها في كلام السلف ولا في لغة الوحي، ثم تُطرح وكأنها حقائق تفسيرية لا مجرد تقريب ذهني.
  • وثانيها: التقسيم الجازم بأن سورة كذا “تشغل القلب” وأخرى “تشغل العقل” وأخرى “واجهة نفسية”؛ هذا تحكم بلا دليل. فالقرآن كله يهدي القلب والعقل والنفس جميعًا، وليس فيه هذا التصنيف التقني المتكلف.
  • وثالثها: كثرة المصطلحات البرّاقة مثل: “الوعي الإنساني”، “النظام المتكامل”، “تفعيل الإدراك”، “إعادة توازن النظام”… وهي عبارات مطاطة تُشعر بالعمق، لكنها غالبًا خالية من الضبط العلمي الشرعي.
  • ورابعها: أن هذا الأسلوب يفتح بابًا خطيرًا لتحويل التدبر إلى إسقاطات ذهنية وفلسفات نفسية، بدل ربط القرآن بما فسره به النبي ﷺ والصحابة وأئمة التفسير.

فالقرآن أعظم وأجلّ من أن يُختزل إلى تشبيه تقني مستورد من عالم الحواسيب. نعم، القرآن يصلح القلب والعقل والنفس، وهذا حق. لكن التعبير عنه بهذه الطريقة المتكلفة، وبناء “نظام معرفي تشغيلي” كامل عليه، ليس من العلم الشرعي، بل من التوسع الإنشائي المعاصر.

والمشكلة في مثل هذا الكلام أنه يبدأ بمقدمات صحيحة عامة، ثم يُبنى عليها تنظير واسع لا دليل عليه، فيظنه الناس علمًا عميقًا وهو في الحقيقة أقرب إلى التأملات الفكرية منه إلى التفسير المنضبط.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة