سلسلة تعاملات النبي ﷺ مع أهله من كتاب “كيف عاملهم ﷺ” ج7: حسن معاشرة النبي ﷺ لزوجاته مساعدتهن.
كان إذا راجعته إحداهنَّ في الأمر، وهجرته إلى الليل، يحتمل ذلك منها، كما قال عمر: كنا معشر قريش نغلبُ النّساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قومٌ تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذنَ منْ أدب نساء الأنصارِ، فصخبتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني. [أي: تراددني في القول وتناظرني فيه ]، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إنَّ أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهنَّ اليوم إلى الليل، فانطلقت، فدخلتُ على حفصة، فقلتُ: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ فقالت : نعم، فقلتُ: أتهجره إحداكنَّ اليوم إلى الليل، قالت: نعم… الحديث).
وفيه: أن شدة الوطأة على النساء مذموم؛ لأن النبي ﷺ أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم، وترك سيرة قومه.
وفيه: الصبر على الزوجات والإغضاءُ عن خطأهنَّ، والصفح عما يقعُ منهنَّ من زلل في حق المرء، دون ما يكون من حق الله تعالى.

وقد بلغ من حسن معاشرة النبي ﷺ لنسائه: أنه كان يقوم بمساعدتهن في تدبير شؤون المنزل.
عن الأسود قال: سألت عائشة: ما كانَ النّبيُّ ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: «كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرتِ الصَّلاةُ خرج إلى الصّلاةِ ».
«في مهنة أهله»، يعني خدمة أهله، أي: عملهم، وخدمتهم، وما يصلحهم.
وقد وقع تفسير هذه الخدمة في روايات أخرى بقولها: «ما كان إلا بشراً من البشر؛ يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه »
وعند أحمد [٢٤٣٨٢] عنها : كانَ يخيط ثوبه ويخصفُ نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، وصححه الألباني في صحيح الجامع [٤٩٣٧].
يفلي ثوبه» أي: ينظر في الثوب هل فيه شيء من الأذى والوسخ.
يخصف نعله» أي يخرزها طاقة على الأخرى من الخصفِ وهوَ الضّمُّ والجمع).
ومن الناس الآن من يحمل زوجته أعباء وأحمالاً فوق طاقتها، وربما يراها متعبةً، أو مريضةً، فلا يكترث لذلك، ولا يساعدها في شؤون المنزل، وليس هذا من حسن العشرة.
وكان يساعد زوجته في ركوبها على الدابة:
فلما أرادت صفية أن تركب البعير ، قال أنس : فرأيتُ النبي ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة -يعني: يحيطها ويشملها بها، ثمَّ يجلس عند بعيره، فيضعُ ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب.
فرسول الله ﷺ يضع لها ركبته؛ لتصعد عليها وتركب، وهذا غاية التواضع والرحمة والإحسان في معاملة الزوجة.
للمزيد:
“معالجة الرسول صلى الله عليه وسلم للمشاكل والخلافات الزوجية”
منظومة الأسرة بين هدي الإسلام وتخاريف الغرب!










