إذا لم تكوني مثلهن؛ فاقتدي بهن (مريم -عليها السلام-)
صادفتني الكثير من الآيات في القرآن الكريم تتحدث عن عفة المرأة وتكريم الله سبحانه وتعالى لها…
وهنا ندرك أنه كلما كانت الفتاة أقرب لله تبارك وتعالى كان الخير لها أقرب، والعكس صحيح.
هنا وأول من نبدأ بها: مريم عليها السلام
كانت فتاة عابدة خاشعة لله عز وجل ذاكرة له سبحانه وتعالى، وعندما كان زكريا عليه السلام يدخل عليها المحراب كان يجد عندها رزقاً، قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران – ٣٧]
كانت مؤمنة بأن رزقها بيد الرحمن تبارك وتعالى وحده.
ذات يوم قدر الله عليها أمراً عظيماً: أن تكون أماً بدون زوج. وكيف للعقل أن يستقبل هذا الخبر العظيم؟ ولكن كان أمر الله أعظم
جاءها الملك ينفذ أمر الله تبارك وتعالى لينفخ فيها الروح ثم ذهبت إلى مكان بعيد عن قريتها لتلد. هل تعلمون ماذا قالت في تلك الساعات التي تكاد أن تخرج فيها الروح من عظم ما يحدث لها من ألم الولادة؟ لم تقل: “ربِّ خفف عني” بل قالت عليها السلام: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾
قالتها مريم العذراء عليها السلام حين أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، من شدة الكرب والخوف من أن يظُن بها السوء، وليس تسخطاً على قدر الله سبحانه وتعالى. وكان يعقب هذا الكرب فرج ولطف إلهي فوري؛ قال تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ [مريم: ٢٤-٢٦]
ثم ذهبت لقريتها وهي تحمل ذلك الغلام الصغير وقلبها منفطر خوفا من نظرات الناس وحكمهم عليها وعلى صغيرها. قال تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢۸)﴾ [مريم: ٢٧-٢۸]
ولكن كان لطف الله أكبر؛ جاء الفرج،
ولكن لم يكن فرجاً عادياً بل كان معجزة كونية… تكلم الرضيع وشهد على نفسه بالنبوة! الله أكبر
قال تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢۹) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣۰) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)﴾ [مريم: ٢۹-٣٤]
وفي سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران – ٤٢]
- في قصة مريم نتعلم أن حياء الفتاة والتزامها على طاعة ربها هو سبب نجاتها في الدنيا والآخرة.
- وكذلك نتعلم من قصة مريم عليها السلام أن
سمعة الفتاة مرتبطة بسمعة والديها وإخوانها، وما يجري عليها سيجري عليهم.
فإذ لم تكوني مثلهن؛ فاقتدي بهن…
بقلم: أم إسحاق
للمزيد:
من أعلام النساء: “أسماء بنت عمــيس رضي الله عنها”
النساء في آي القران










