دونكم إحدى عشر فائدة من كتاب الدور التربوي للوالدين.
الفائدة الأولى:
إن موضوع الطفولة ورعايتها، من الموضوعات التي أولاها الإسلام اهتماماً يتناسب مع أهميتها.
وترجع هذه الأهمية إلى أنّ الطفل هو اللبنة الأولى لتكوين الأسرة التي تعتبر الخلية الأولى لتكوين المجتمع.
كما أن الأطفال لَبِنَات يقوم عليها بناء المستقبل؛ لأنهم سيمثلون القوة البشرية التي يُعتمد عليها في البناء الحضاري.
ومرحلة الطفولة تعد من أهم المراحل في حياة الإنسان؛ لأنها أساس لمراحل تالية في تربية الفرد ونشته، ففِيها تغرس المبادئ والقيم والاتجاهات التي تشكل سلوك الإنسان في المستقبل، عندما يكبر ويصبح إنسانا ناضجا، وهي أرض صالحة للاستنبات.
فكل ما يغرس فيها من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، وكل ما يبذر فيها من بذور الشر والفساد، وبذور الغي والضلال تؤتي أكلها في مستقبل حياته.
وفي هذه المرحلة يكتسب الطفل من بيئته العادات النافعة أو الضارة، والأخلاق الكريمة أو الذميمة، والاتّجاهات الصحيحة أو الفاسدة، والسبل المستقيمة أو المنحرفة، وفي هذه المرحلة تتهيأ الاستعدادات النفسية والفكرية لقبول كل ما هو مرغوب فيه ومحبوب، والنفور من كل ما هو مبغوض ومرفوض.
فالطفولة هي الفترة الزمنية التي يتم خلالها تشكيل كيان الفرد.
-الدور التربوي للوالدين (صـ٩)
الفائدة الثانية:
والطفل كما يقول محمد قطب:
“ليس صفحة بيضاء بغير خطوط، هناك خطوط باهتة لم تتميز بعد، ولكنها ستتميز لا محالة.
إما على صورتها الموروثة بغير تعديل إذا لم يحدث تدخل معين في شأنها، وإما على صورة معدلة إذا حدث تدخل مقصود.
وكل انفعال يمر في نفس الطفل، وكل تجربة يخوضها تجربة سرور ورضا، أو تجربة خوف، أو انزعاج، أو ألم، أو قلق، تحفر مكانها أو تخط خطها في تلك الصفحة، حتى يتكون فيها في النهاية خطٌ بارز واضح، نتيجة تراكم التجربة وتراكم الانفعال.
ومن هنا خطورة السنوات الأولى في حياة الطفل”
-الدور التربوي للوالدين (صـ ١١)
الفائدة الثالثة:
الآداب الشرعية للمولود
الأذان في أذن المولود.
يُستحب التأذين في أذن المولود، حين ولادته، لما ورد عن أبي رافع -رضي الله عنه- قال: «رأيت رسول الله ﷺ أذن في أُذُن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة».
وسر التأذين كما ذكره اين قيم الجوزية: «أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها.»
-الدور التربوي للوالدين (صـ ٢٤)
الفائدة الرابعة:
“من شدة حرص السلف على ارتباط أولادهم بالقرآن؛ أنهم كانوا يتحينون أوقات نزول هذه البركات القرآنية ليحضرها أطفالهم؛ فعن ثابت قال:
«كان أنس إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم»
وعن القاضي الورع عيسى بن مسكين أنه كان يقرئ بناته وحفيداته .. قال عياض: «فإذا كان بعد العصر دعا ببنتيه وبنات أخيه يعلمهن القرآن والعلم، وكذا كان يفعل قبله فاتح صقلية أسد بن الفرات بابنته أسماء التي نالت من العلم درجة كبيرة، والإمام سحنون بابنته خديجة»
ومما يحسن بالوالدين، أن يجعلا لكل واحد من أولادهما مصحفاً خاصاً به يدعوانه إلى القراءة فيه بعد الصلاة أو قبلها.”
-الدور التربوي للوالدين الجزء الأول (صـ ٣٠)
الفائدة الخامسة:
“من أفضل الأساليب والوسائل لتقريب المعنى الغيبي إلى ذهن الطفلة ما استخدمه القرآن الكريم، ومن ذلك:
١- تشبيه الغيبيات بأمور محسوسة ملموسة تقرب المعنى. مثل: نور الله تعالى. في قوله -عز من قائل-
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور:35]
ومثل: أطعمة الجنة، في قوله تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} [محمد:15]
٢- تشبيه الغيبيات، بغيبيات لها في الأذهان صورة معينة تمكن الإنسان من تخيلها وتصورها كتصوير شجرة الزقوم: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ}[لصافات:65]
فالعرف جار بأن الشيطان مثال للبشاعة والقبح.
فضرب الأمثال من الأساليب التربوية الهامة التي على الوالدين أن يلجئا إليها؛ لأنها تلعب دوراً هاماً في تقريب المعنى لذهن الطفلة.
ورسم صورة ولو مختلفة قليلاً عن الواقع تقريبية تكون أفضل من ترك الطفلة تشط بخيالها بعيداً عن الواقع.”
-الدور التربوي للوالدين الجزء الأول (صـ ٣٦)
الفائدة السادسة:
“ومما يَجب على الوالدين تجاه ابنتهما: تجنيبها الأخطاء في العقيدة، والقسم والحلف بغير الله؛ فهذا شرك أصغر، مثل: «وحياتك»، «والنبي»، «بذمتك»، «بأمانتك»، «بشرفك» وغير ذلك من أنواع القسم الدارجة على الألسن، لقوله ﷺ «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»، وقوله ﷺ: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»، وقوله ﷺ: «من حلف بالأمانة فليس منا»، والحلف يكون باستخدام أحد أحرف القسم الثلاثة: الباء، والواو، والتاء.
ومن الأخطاء في العقيدة التي يجب أن يجتنبها الوالدان في البداية؛ ومن ثم يجنبانها الطفلة : إقامة الأعياد البدعية المختلفة كعيد الميلاد، وعيد الأم، ونحو ذلك، وأن يُبَينا لها الحكمة من اجتنابها. “
-الدور التربوي للوالدين الجزء الأول (صـ٥١)
الفائدة السابعة:
“للرضاعة الطبيعية فوائد كثيرة تعود على الطفل والأم، فمن ذلك بالنسبة للوليد:
١-لبن الأم معقم جاهز، فتقل بذلك النزلات المعوية المتكررة، والتهابات الجهاز التنفسي التي تصيب الأطفال الذين يرضعون من القارورة، وذلك بسبب وجود مواد مضادة للميكروبات في لبن الام.
٢- لبن الأم لا يماثله أي لبن؛ فقد رُكب ليفي بحاجات الطفل يوما بيوم منذ ولادته وحتن يكبر إلى سن الفطام، فتركيب (اللبأ) وهو: السائل الأصفر الذي يفرزه الثدي بعد الولادة مباشرة ولمدة ثلاثة أو أربعة أيام يحتوي على كميات مركزة من البروتينات المهضومة، والمواد المحتوية على المضادات للميكروبات والجراثيم، كما أنها تنقل جهاز المناعة ضد الأمراض من الأم إلى الطفل.
٣-يحتوي لبن الأم على كمية كافية من البروتين والسكر، وبنسب تناسب الطفل تماما، كما أن نوعية البروتينات والسكريات الموجودة في لبن الام أسهل هضما من تلك الموجودة في الألبان الأخرى.
٤- تكثر لدى الأطفال الذين يرضعون من القارورة الوفيات المفاجئة، وهذا النوع من الوفيات لا يعرف لدى الأطفال الذين يلتقمون أثداء أمهاتهم.
٥-نمو الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم أسرع وأكمل من أولئك الذين يرضعون من القارورة.
٦-ينمو الطفل الذي يرضع من أمه نموا نفسيا سليما، بينما تكثر الأمراض
٧- يتعرض الأطفال الذين يرضعون بالألبان المجففة بواسطة القارورة إلى أمراض الحساسية الجلدية بأنواعها، والربو، وحساسية الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى النزلات المعوية المتكررة، بينما الأطفال الذين يرضعون من الثدي لا يعانون من هذه الأمراض إلا نادرا.
ولأهمية إرضاع الطفل قال -عز من قائل-: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة} إلى قوله: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}
[البقرة:233]
يرى ابن قيم الجوزية أن هذه الآية تدل على عدة أحكام، أحدها: أن تمام الرضاع حولان، وذلك حق للولد إذا احتاج إليه. وثانيها: أن الأبوين إذا أرادا فطامه قبل ذلك بتراضيهما وتشاورهما مع عدم مضرة الطفل فلهما ذلك.
وثالثها: أن الأب إذا أراد أن يسترضع لولده مرضعة أخرى غير أمه فله ذلك إن لم يكن هناك ضرر بالأم أو بولدها.
وأثبتت البحوث الطبية أن مدة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الناحيتين البدنية والنفسية.”
-الدور التربوي للوالدين الجزء الأول (صـ ٦٩)
الفائدة الثامنة:
“على الوالدين مراعاة حاجات ابنتهم النفسية، فيشعراها باحترامهم لها ومحبتهم واحتواءهم وتقديرها وإشعارها بالأمان النفسي بشكل عام.
وعليهما ألا يهملاها أو يحقراها أو يحقرا أفكارها وأحلامها، بل يشاركها ويوضحا لها إن أخطأت، بمنتهى الود والتفهم.”
مستفاد من كتاب الدور التربوي للوالدين جـ١
الفائدة التاسعة:
“وقد عرف المربون المسلمون قيمة إثابة الصغير على الفعل الحميد، وعلى الجهد المبذول منه في تحقيق ما كُلِّف به.
يقول ابن الحاج العبدري: “مهما ظهر من الصبي خلق جميل، وفعل محمود؛ فينبغي أن يُكرم عليه، ويجازى عليه بما يَفرح به، ويُمدح بين أظهر الناس”.
وما تريده النظريات الحديثة من جعل التشجيع هو الوسيلة الوحيدة للتربية ليس سلاحا مأمونا في كل حالة؛ بل إن له مخاطر؛ وأكبرها أن يتحول التشجيع عند الطفل إلى شرط للقيام بالعمل المطلوب، أو الكف عن العمل غير المرغوب، فهنا تصبح المثوبة شرا خالصا لا خير فيها لأنها تعوق الإحساس بالواجب؛ وما ينبغي لكي لا يتحول التشجيع إلى شرط للقيام بالعمل، أو الكف عنه، أن ينتقل به درجة درجة مع مراحل النمو العقلي والنفسي للطفل حتى ينتهي إلى أعلى درجاته؛ التي هي أعلى درجات المنهج الإسلامي، وهي العمل، أو الكف عن العمل ابتغاء مرضاة الله تعالى، وعلى هذه الصورة الأخيرة ينبغي أن يظل الطفل. “
الدور التربوي للوالدين جـ (1)
ص ١٢٦
الفائدة العاشرة:
“والعاطفة تشكل مساحة واسعة في نفس الطفلة، وهي تكون نفسها، وتبني شخصيتها؛ فإن أخذتها بشكل متوازن- كانت إنسانة سوية؛ في مستقبلها، وفي حياتها كلها..
وإن أخذتها بغير ذلك -سواء بالزيادة أو النقصان- تشكلت لديها عقد لا تحمد عقباها؛ فالزيادة تجعلها مدللة؛ لا تقوم بتكاليف الحياة بجد ونشاط، ونقصانها يجعلها إنسانة قاسية عنيفة علىٰ كل مَن حولها؛ لذلك فإن البناء العاطفي له أهمية خاصة في بناء نفس الطفلة وتكوينها، وهذا البناء يلعب فيه الوالدان الدور الأكبر؛ إذ هما المصدر الأساس لأشعة العاطفة التي تبني نفس الطفل، وهما الركن الرشيد الذي يأوي إليه الطفل؛ لينعم بحرارة العاطفة، ونعمة الأبوة والأمومة.”
[الدور التربوي للوالدين جـ (1)، ص 115]
الفائدة الأخيرة:
“الأسرة هي التي تشبع الطفل بمبادئ دينه، وتحدد اتجاهاته الدينية؛ حيث يقول ﷺ: «ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَىٰ الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ».
فالطفل لا يولد مزودًا بآية معرفة دينية، أو أحكام: ﴿وَالله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل:78].
لكنه يتعلم مبادئ الدين، وأحكامه، وتعاليمه، وآدابه، وحلاله، وحرامه؛ عن طريق والديه أولًا، كما يمتص كثيرًا من مشاعر والديه نحو الأشياء والأشخاص؛ فيشعر نحوهم الشعور نفسه، وما يسري علىٰ خبرات الطفل -عامة- يسري -أيضًا- علىٰ جميع خبراته الدينية؛ فالمصدر الأول لها هو الوالدان، وأساليب تنشئتهما.
والجدير بالذكر؛ أن الحاجة إلىٰ تعلم المعايير السلوكية واكتسابها- يحتاج إلىٰ كثير خبرة من الوالدين، كما يتطلب كثيرًا من الصبر؛ وذلك أن تعليم الطفل للمعايير، وإشباع حاجته إلىٰ اكتسابها- إلزامٌ يفرضه الإسلام علىٰ الوالدين.
وحديث الرسول -صلىٰ الله عليه وسلم- يتضمن هذا المعنىٰ؛ إذ يقول: «والرَّجلُ راع علىٰ أهلِ بيتِه، وهو مسؤولٌ عنهم؛ والمرأةُ راعيةٌ علىٰ بيتِ بَعْلِها وولدِه، وهي مسؤولةٌ عنهم….الحديث». “
[الدور التربوي للوالدين جـ (1)، صـ 129]










