اللفتة الأولى:
“المشروع الحقيقي للإصلاح لا بد أن يكون مشروعًا مُتكاملا
يعبر عن أمة هي خير أمة أخرجت للناس، ويُقدم لها قبل غيرها؛ فإنّ هذه الأمة اقترنت خيريتها برسالتها المذكورة كما في آية الخيرية في سورة آل عمران: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ }
إن هذه الآية تحتاج إلى أن تكون الموضوع الرئيس لأي مشروع إصلاحي؛ حيث إن تمكين المعروف بكل أنواعه من أولى مهام المصلحين، ويأتي في طليعة ذلك: إرساء قواعد أعرف المعروفات وهو التوحيد، ويقابل هذا هدم قواعد المنكرات بأنواعها، وفي مقدمتها أساس المنكر وهو الشرك والكفر بالله.
ولا شك أن كُل مشروع إصلاحي يتخطى هذا الأساس أو يؤجله أو يتجاهله، فهو مشروع غير مشروع، ولا تكفي المناداة بالإصلاح؛ فكم من منادٍ: إنما نحن مصلحون، ولكنهم – من حيث لا يشعرون – مفسدون.”
-قلائد الذكرى (صـ٣٩)
اللفتة الثانية:
” جاء النهي في الشريعة المباركة عن الدعاء على النفس والولد والمال، وهو من العجلة المذمومة {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا } [الإسراء: ١١].
وفي حديث أم سَلَمَةَ رضي الله عنها، قال النبي ﷺ: (لا تَدْعُوا على أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ؛ فَإِن المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ على مَا تَقُولُونَ)”
-قلائد الذكرى (صـ٤٧)
اللفتة الثالثة:
“إذا كانَ الحياء في الرجل واجبًا فإنه في المرأة أوجب، وإذا كانَ في الرجل كمالاً فإنه في المرأة جمال.
لهذا فإنه ينبغي للآباء أن يغرسوا في بنيّاتهم أنَّ الحياء زينة المرأة، وأن ستر الظاهرِ نابع عن جمال الباطن.
فينبغي لكل أب يرومُ أن تكونَ ابنته أملًا له أَن يَسقيها بماء الحياء؛ ذلك المنبع الذي ربّى به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بضعته فاطمة الزهراء، وتَربَّتْ
عليه ابنتا صاحب مدين؛ كما في قصة موسى عليه السلام.
أيها الأولياء! بناتكم أمانة عندكم، وحشمتهن هو ذِكر لكم، وانسلاحهن من الحياء خزيّ لك قبلَ أنْ يكونَ خزيًا لها، وإذا كانتْ طرائق التربية الحديثة تنص على التربية بالحب، فلقنها أنَّ أعظم البر هوَ حياؤها، وعلمها أنَّ شرخ الحياء يمتد خزيه للآباء والأجداد، والحرةُ تجوعُ ولا تأكل بعرضها. والتربية بالقيم هو الطريق الآمن لتربية النفس، وهو جهاد ومجاهدة، والولي الصالحُ يدركُ أَنَّ الأجر على قدر المشقة.
علموا بناتكم أنَّ العفة ليست حاجبًا لهن عن الزواج، بل جالب للرزق:
{وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }
حدثوهن عن جوائز الحياء، به سبقت مريم نساء العالمين، فذُكرت في سياق المُصْطفِين الأخيار : ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١].”
-قلائد الذكرى (صـ١١٥)










