كيف نبرُّ والدينا؟

|


◇ في حياتهما:

  • طاعتهما وتلمُّس رضاهما.
  • الإحسان إلى من يحبونه.
  • كثرة التردد لزيارتهما، والحرص الشديد على خدمتهما.
  • إظهار الشفقة عليهما، خاصةً عند مرضهما وضعفهما.
  • الاهتمام بهما، وتحسين وضعهما إذا أعطاك الله مالًا ورفعة.
  • الافتخار بهما، والاعتزاز بأبوتهما، وتجنب ما يفعله بعض السفهاء من التنكر لهما عند كبرهما.

◇ بعد موتهما:
عن أبي أسيد الساعدي: “بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبويَّ شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: نعم؛ الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما”.’¹’

١- الصلاة عليهما:

والصلاة هنا معناها الدعاء لهما، أي أن تكثر الدعاء لهما بكل خير ممكن حصوله لهما وينفعهما دار الآخرة، أن يوسع الله قبورهما، وأن يجعلها روضة من رياض الجنة، وأن يرزقهما النعيم فيها، وأن يرفع الله درجاتهما، ويتقبل أعمالهما، ويجعلهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وأن يجعلهما في رفقة النبي ﷺ في أعلى عليين في الفردوس الأعلى.

٢- الاستغفار لهما:

وهو طلب العفو والصفح والمغفرة، وهو أعلى وأغلى الأدعية، وهو دعاء الأنبياء لوالديهم.

وقد جعل النبي ﷺ هذا الدعاء علامة على صلاح الابن، كما في الحديث: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له”.’²’

كما أنه وصية الله تعالى للمؤمنين في كتابه الكريم، حيث أمرهم بذلك في قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

وثبت في الحديث الصحيح في مسند أحمد قال رسول الله ﷺ: “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَنَّى لِي هَذِهِ؟! فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ”.’³’

٣- إنفاذ عهدهما من بعدهما:

قال بعض العلماء: المقصود هنا هو الوصية، والحق أن العهد أكبر من الوصية -وإن كانت الوصية أوله وآكده- فإذا كانت بالثلث أو أقل وجب تنفيذها، وإن زادت استحب لهم تنفيذها من باب البر والفضل، لا من باب الوجوب والحتم.

ويدخل في معنى العهد: إذا كان أحد الوالدين عهد بالإحسان إلى أخ لحاجته، أو إلى أخت لفقر أو مرض، أو إلى جار أو قريب بعينه، أو صاحب أو صديق، أو بالاهتمام بشيء معين، فمن البر تنفيذ ذلك والقيام به ما لم يكن إثمًا أو معصية.

٤- صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما:

فصلة الرحم واجبة في حد ذاتها، وتكون أوجبَ بعد وفاة الأصول كالأب والأم، وهذه الصلة تشمل الأعمام والعمات وأبناءهم، والأخوال والخالات وأبناءهم، والإخوة والأخوات من باب أولى.

فنحرص على صلتهم والإحسان إليهم، وانتقاء الكلمات الطيبة لهم، وزيارتهم باستمرار حتى لا تنقطع الرحم بعد وفاة الوالدين، وإنما تظل متصلةً؛ فننال بها أجر صلة الرحم وبر الوالدين بعد موتهما.

٥- إكرام صديقهما:

فكلٌّ من الآباء والأمهات يكون لديهم أصدقاء مقربون منهم في حياتهم، فمن عظيم البر وعلامات الحب والتقدير للآباء والأمهات صلة هؤلاء الأصدقاء بعد وفاة الوالدين.

٦- الصدقة عنهما:

وهو الباب الأوسع والأضمن؛ فقد أجمع أهل العلم على وصول ثواب الصدقة إلى الميت، كما قال ابن المبارك: “ليس في الصدقة خلاف”.

كما ثبت في صحيح البخاريّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: “أنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهو غَائِبٌ عَنْهَا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شيءٌ إنْ تَصَدَّقْتُ به عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فإنِّي أُشْهِدُكَ أنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا”.

وأخيرًا: فإن من أعظم ما يقدمه الولد لوالديه بعد موتهما صلاحَه هو في نفسه، والتزامَه العمل الصالح؛ فإن “الولد كسب أبيه”، وكل ما يعمله مما أمره الوالد به ودله عليه وتمناه له من الدين والخير فهو في ميزان الأب والأم، فكلما أكثر من عمله؛ كلما زاد في موازين والديه.

وقد ساق هذا المعنى الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ويدل عليه أيضًا أمران:

الأول: حديث “مَن دعا إلى هُدًى، كان له من الأجْر مثلُ أُجُور مَن تبِعَه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة، كان عليْه من الإثْم مثلُ آثام مَن تبِعه لا ينقص ذلك من آثامِهِم شيئًا”.

والثاني: ما رواه الحاكم في مستدركه وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم: قال رسول الله ﷺ: “من قرأ القرآن، وتعلمه، وعمل به، أُلبِسَ والداه يوم القيامة تاجًا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والداه حلتين لا تقوم بهما الدنيا! فيقولان: بمَ كُسينا؟! فيقال: بأخذ ولدكما القرآن”.’⁴’


‘¹’ رواه احمد والطبراني.
‘²’ رواه مسلم.
‘³’ صحيح رواه أحمد.
‘⁴’ قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة