حقيقة، نحن يلزمنا إعادة ترسيخ لمفهومي (الصبر والشكر)، وهذا ليس على مستوى أفراد فقط بل مجتمعات ودول.
تتبعت القرآن، وماذا يحمل من تدليل وتوجيه لهذا المفهوم؛ فوجدت قوله تعالى:
﴿وَلَئِن أَذَقنَا الإِنسانَ مِنّا رَحمَةً ثُمَّ نَزَعناها مِنهُ إِنَّهُ لَيَئوسٌ كَفورٌ﴾
﴿وَلَئِن أَذَقناهُ نَعماءَ بَعدَ ضَرّاءَ مَسَّتهُ لَيَقولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخورٌ﴾
ففي الآية الأولى تعطي نموذجًا لإنسان أصابته ضراء بعد سراء، فما كان منه إلا اليأس والكفران والجحود، والآية التي تتبعها تعطي نموذجًا لمن أصابته سراء بعد ضراء، فما كان منه إلا الفرح والفخر وكأن ما أصابه من خير هو صنيعة يديه. وهنا يأتي القرآن بدور الموجه، وهو خير معلم، قال تعالى:
﴿إِلَّا الَّذينَ صَبَروا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ كَبيرٌ﴾
فعلاج الحالة الأولى فيما يصيب المسلم من مكروه قد تجزع له النفس هو الصبر، وعلاج النفس البشرية مع انجرافها بحالة الفرح مما أصابها من سراء هو الشكر ويكون بالعمل الصالح. سبحان الله! نرى القرآن يعيد ضبط مشاعر النفس البشرية وإعادة توازنها وتوجيه الانسان لما فيه الخير.
- حاليا، ما يعصف بالأمة من شدائد قد تُنسي المسلم نعم الله الأخرى، لكن لا بد أن يكون شعار كل منا قول الصحابي عروة بن الزبير رضي الله عنه: “أيمنك لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت فقد عافيت”. نحن كنا -وما زلنا- غارقين بنعم الله، ولِنعلم أن قدر الله نافذ، فلنصبر كي نؤجر.
- وفي الجانب الآخر، أشخاص أتت لهم حوائجهم فيتركون قيام الليل أو الاستغفار، فرحتهم أنستهم أن الذي أتى بالنعم هو الله وهو قادرٌ على إزالتها، وأمِنوا عودة الضراء ولو بشكلٍ آخر، ودُولاً تخلصوا من طاغية ومنّ الله عليهم بهذه النعمة العظيمة لينظرَ ماذا يفعلون!
فلا نكن -يا أمة محمد- كبني إسرائيل، ولنتخذ أبانا إبراهيم أسوة حسنة في كيفية افتقاره وشكره لنعم الله ودوامه على الافتقار إلى الله حتى مع حصوله على رجائه، فواجب المسلم إرضاء الله في كلا الحالتين بالصبر والعمل الصالح، وهذا يكون على مستوى أفراد وعلى مستوى دول تعطي الحاكمية للإسلام.
بقلم: أفنان عبد المجيد










