اقتصاديات البيت المسلم؛ الاستهلاك

|

سنتناول فيها موضوعين مهمين تخص الاستهلاك :

نمط استهلاك الفرد

إن ترشيد الاستهلاك يُعد من أهم أهداف المجتمعات عامة، فالدول تعمل جاهدة على ترشيد استهلاك مواطنيها، وحثهم على تنظيم الاستهلاك الفردي والأسري.

ويتوقف نمط استهلاك الفرد على مدى وعيه بأهداف الدولة وسياستها الاقتصادية، كما يتوقف على نوعية المعلومات والعادات والاتجاهات التي تأصلت لدى الفرد منذ الصغر بالممارسة اليومية. فلا شك أن التطبيع الاجتماعي للطفل له أثره في تحديد أنماط سلوكه الاستهلاكي، ولهذا كان الاهتمام بمراقبة الطفل وتوجيه سلوكه التوجيه السليم أمراً ضرورياً، حتى يمكنه أن يشارك بنصيب من الجهد والعمل في تنظيم الاستهلاك. كما يسعى المجتمع لتحقيق أهدافه الوطنية عن طريق تنمية الصفات المطلوبة في المواطن، ووسيلته في هذا: التنشئة الاجتماعية فالتربية تُكسب الطفل حقائق وقيماً ومهارات واتجاهات ومنها الاتجاه نحو ترشيد الاستهلاك. وحيث إن كثيراً من المعلومات والبيانات المتعلقة بترشيد الاستهلاك والمستهلك بالدرجة الأولى، وتكوين الاتجاهات السليمة لدى المستهلك، ليست فطرية وإنما هي مكتسبة، فلابد من دراستها وممارستها وربطها ربطاً صحيحاً بجوانب الحياة اليومية ومتطلباتها.

ومن خلال هذه اللمحة فإني أؤكد على أهمية التعرف على العوامل المؤثرة في السلوك الاستهلاكي للطفل خاصة والأسرة عامة، من أجل التوصل إلى الوسيلة الأنسب والطريقة الأقرب والكيفية المناسبة لتحقيق ترشيد استهلاكي حقيقي.

حدود للاستهلاك

إن موقف الإسلام المبدئي من الاستهلاك تحكمه قيم أساسية، مضمونها إباحة الاستهلاك، وإباحة تحقيق أفضل مستوياته الممكنة. نؤكد ذلك ابتداء حتى لا يتصور أحد أن الإسلام يذم الاستهلاك أو يقف في وجه زيادته.ذلك أن معنى الاستهلاك لحق به في حسن كثير من الأفراد مفاهيم غير صحيحة مفادها أن الاستهلاك عملية سلبية وسلوك يرهق اقتصاديات الدول. وقد ترسب – وللأسف – هذا الإحساس بسبب ما تسكبه أجهزة الإعلام في آذان الناس من دعاية جوفاء تحبّب في الإنتاج وتحذر من الاستهلاك.على أساس أن الإنتاج يعطي ويضيف ويفيد، وأن الاستهلاك تبديد وتحطيم وغير مفيد.

وإذا كانت الأوصاف التي ألصقت بالإنتاج صحيحة، فإن ما ألصق بالاستهلاك خاطئ وغير صحيح. فالاستهلاك ليس شرا محضاً، وليس تبديدًا أو تحطيماً للسلع والخدمات، وإنما هو خير وبناء للجسم والعقل والقدرات، فالبشر لا قيام لهم بغير استهلاك، والإنتاج لا وجود له بغير استهلاك يحفزه.إن الموقف المبدئي للإسلام من الاستهلاك الرشيد هو إباحته والدعوة إليه، وجَعله في حدود ما يمكن الفرد من القيام بالواجبات والتكاليف فريضة لازمة ، وجَعله فيما فوق هذه الحدود وفي حدود معينة أمراً مباحاً يحسن الاعتدال فيه ومراعاة القيم المشروعة.

ومن خلال هذه اللمحة فإني أدعو إخواني وأخواتي ليكونوا قدوة في استهلاكهم، وليكون استهلاكهم رشيداً عدلاً بحيث لا إسراف وتبذير، ولا بخل وتقتير، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف : ٣٢].

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة