الأنمي يسرق إيمانك!

|

تأمل كيف سرق الأنمي هذه اللفتة الإيمانية وحولها إلى هوس مذموم:

معظم من قرأ هذا المنشور ظن أن الرجل سيذكر في النهاية نار جهنم، وكثيرٌ رأى أن هذه مبالغة منه، وأنه لا يعبر عن جميع المتابعين؛ فمعظمهم يقول: “إنها مجرد رسوم متحركة شاهدناها ولم تؤثر فينا، وما هذا الناشر إلا متابع مهووس”.

لكن ومع الأسف، هذا الرجل ليس حالة خاصة بل هو مثال لطور من أطوار التأثر بعالم الوهم وأتحدىٰ أي متابع للأنمي أنه لم يمر بدرجة من درجاته!

 لا بد أن يكون لديهم ولو موقف واحد في حياتهم تذكروا فيه عالَم الأنمي والأفلام وقارنوا أو تمنوا أو شبّهوا أو تفكروا في الفرق بين واقعهم وعالم الأنمي

 وهذه الملاحظة والتفكر تختلف درجتها من متابع لآخر بحسب درجة انغماسه في الوهم والسفه!

فكل من تعلق بشيء واستحكم على عقله وقلبه؛ تفكر واعتبر به، ونظر للحياة من منظوره.

وللمفارقة: 

أن طريقة التفكير هذه هي نفسها ما يحدثه الإيمان بالله في النفوس؛ ألم تسمع قوله عز وجل:

﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾[سُورَةُ آلِ عمران: ١٩١].

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمةِ الخالق وقدرتِه، وعلمِه وحكمتِه، واختيارِه ورحمتِه.

  • قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: “إِنِّي لأخرجُ من منزلي، فما يقع بصري على شيء إلا رأيتُ لله علي فيه نعمة، أو لي فيه عبرة”.رواه ابن أبي الدنيا في كتاب [التَّفَكُّر وَالِاعْتِبَار].
  • وعن الحسن البصري أنه قال: تَفَكُّر ساعة خير من قيام ليلة. 
  • وقال الفضيل: قال الحسن: “الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك”. 
  • وقال سفيان بن عيينة: “الفكرة نور يدخل قلبك”. وَرُبَّمَا تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ:
إِذَا الْمَرْءُ كَانَتْ لَهُ فكْرَةٌ   فِفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عبرَة
  • وعن عيسى عليه السلام أنه قال: “طُوبَى لمن كان قِيلُه تَذَكُّرًا، وصمته تَفكُّرًا، ونظره عِبَرًا”.
  • وقال لقمان الحكيم: “إن طول الوحدة ألهمُ للفكرة، وطول الفكرة دليلٌ على طرق باب الجنة”.
  • وقال وهب بن منبه: “ما طالت فكرة امرئ قط إلا فَهِم، وما فهم امرؤ قط إلا علم، وما علم امرؤ قط إلا عمل”.
  • وقال عمر بن عبد العزيز: “الكلام بشكر الله عز وجل، حَسَن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة”.
  • وقال مغيث الأسود: زوروا القبور كل يوم تُفَكِّرُكم، وشاهدوا الموقف بقلوبكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار، وأشْعِروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومَقامِعها وأطباقَها”. وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعا من بين أصحابه، قد ذهب عقلُه.
  • وعن ابن عباس أنه قال: “ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساهٍ”.
  • وقال الحسن: “يا بن آدم، كُلْ في ثلث بطنك، واشرب في ثلثه، ودع ثلثه الآخر تتنفس للفكرة”.
  • وقال بعض الحكماء: “من نظر إلى الدنيا بغير العِبرة انطمس من بصرِ قلبه بقدر تلك الغفلة”.

فدرجات التفكر التى يقع فيها متابع الأنمي هي نوعٌ من أنواع التفكر التي تحتل جزءًا من الوجدان، والتي ما كان ينبغي أن تصرف إلا لله.

تأمل سطور الكائنات فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت سطرها ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وهنا لا بد للعاقل أن يفطن أن كل قصة (رواية، أنمي، فلم، كرتون، لعبة…) تأخذ ولو لحظات من انتباهك ووقتك هي في الحقيقة تأخذ معها جزءًا من إيمانك، شئت أم أبَيت!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة