الروح عالمٌ غيبيٌّ لا تدركه الأبصار، ولا يحيط به البشر علمًا إلا بما جاء به الوحي.
جاء في حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
” بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَأْيُكُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقَامِي فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) رواه البخاري
فالله خالق كل شيء، والروح مخلوقة كسائر المخلوقات، وعلم حقيقتها وكنهها من اختصاص الله عزّ وجلّ، استأثر عزّ وجلّ بعلمه كما
أمّا ما تعرضه بعض الأعمال اليابانية، وعلى رأسها كثير من مسلسلات الأنمي، فإنه يُقدِّم هذا العالم على صورةٍ خياليةٍ مفتوحة، يمكن فيها للإنسان أن يدخل إلى عالم الأرواح، ويتحدث مع الموتى، ويرى ما لا يُرى، ويجعل الغيب كأنه مكانٌ ماديٌّ خاضعٌ للتجربة والزيارة.


وهذه الصورة لا تقف عند حدود الترفيه، بل تحمل في طيّاتها تصورًا فلسفيًا منحرفًا عن حقيقة الغيب، لأنها تُنزِل ما هو من خصائص الله تعالى وعلمه إلى مستوى الخيال البشري والتصوير الفني.
ومن هنا تأتي خطورة هذه الأعمال؛ فهي لا تكتفي بابتكار قصصٍ مشوقة، بل تغرس في الذهن تصوراتٍ مضطربة عن الحياة والموت والروح والقدر.
فالمشاهد الصغير أو غير الممحّص قد يعتاد فكرة أن الأرواح تُرى وتُستدعى وتُسترضى، وأن هناك عوالم متداخلة يمكن عبورها بالإرادة أو بالقوة، بينما الحقيقة أن هذا الباب من أبواب الغيب محجوبٌ عن البشر، لا يُعلم منه إلا ما أذن الله به.
فإذا اختلط الخيال بالعقيدة، ضعفت الحدود في النفس بين الحق والباطل، وبين ما يجوز الإيمان به وما لا يجوز.
كما أن تكرار هذه الصور في الإعلام المرئي يجعلها مألوفة ومحببة، فيتقبلها المتلقي دون نقد، ثم تبدأ الأفكار الدخيلة بالتسرب إلى نظرته للعالم.
ولهذا ينبغي التنبه إلى أن كثيرًا من هذه الأعمال لا تُنتج للتسلية البريئة فحسب، بل تحمل خلفها رؤىً عن الكون والإنسان والحياة، وقد تختلف جذريًا مع التصور السليم الذي يضبط علاقة المسلم بالغيب.
فالواجب أن يكون المشاهد واعيًا، يفرّق بين الفن المتخيل وبين الحقائق العقدية الثابتة، وألا يسمح للخيال أن يعيد تشكيل يقينه.
وفي النهاية، يبقى الغيب غيبًا، والروح من أمر الله، لا يملك الإنسان أن يحولها إلى مشهد بصري أو عالمٍ يُزار.
وما يُروَّج له في بعض الأنمي من إمكان رؤية الأرواح أو السفر إليها ليس إلا بناءً تخيُّليًّا يصادم الحقيقة العقدية، ويحتاج إلى فطنةٍ ووعيٍ حتى لا يتحول إلى بابٍ من أبواب التلبيس على العقول.
للمزيد يُقرأ: مقال الأنمي، والمنكرات العقدية










