أشهر البدع والمعتقدات المنتشرة في شهري محرم وصفر

أولًا: البدع في شهر محرم
- من أعظم ما زيَّنه الشيطان لأهل الضلال والغَيِّ اتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا، وما يُفعل فيه من الندب والنياحة، وإنشاء قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي يكثر فيها الكذب، وما صحَّ منها فلا يترتب عليه إلا تجديد الأحزان، وإثارة العصبية، وإشعال الفتن بين المسلمين، والتوسل بذلك إلى سبِّ السابقين الأولين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«”وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش، وإنشاء المراثي، وما يفضي إلى ذلك من سبِّ السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يُسبَّ السابقون الأولون، وتُقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد من سنَّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإن هذا ليس واجبًا ولا مستحبًا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله.”»
- صلاة عاشوراء، وما ورد فيها من أحاديث، أحاديث موضوعة، ورواتها مجاهيل.
- قراءة دعاء عاشوراء المذكور في بعض مجموعات الأوراد بدعة منكرة.
- وكذلك دعاء أول السنة وآخرها، فهما من البدع المنكرة.
- وقولهم في دعاء عاشوراء: إن من قرأه لم يمت تلك السنة، كذب على الله، وجرأة في الدين.
- وقراءة: «حسبي الله ونعم الوكيل» على ماء الورد بقصد الاستشفاء من الأمراض والأسقام، اعتقاد فاسد لا أصل له.
- وبخور عاشوراء، واعتقاد أنه رقية نافعة لدفع الحسد والنكد والسحر وسائر الآفات، اعتقاد باطل.
- ومن الخرافات المنتشرة ما يسمى بـ”رقية عاشوراء”، حيث يأخذ بعض الناس نشارة الخشب، ويصبغونها بالألوان الحمراء والزرقاء والصفراء، ويضيفون إليها شيئًا من الملح، ثم ينادون في الطرقات: “حليمة رقت نبينا من العين، يا الله السلامة من العين”، فتستدعيهم بعض النساء، ويعطينهم المال، فيقرأون رقى لا أصل لها، وهي من الخرافات والبدع.
- واعتقاد كثير من الناس أن رأس الحسين رضي الله عنه مدفونة في المسجد المشهور بمصر مخالف لما عليه المحققون من أهل التاريخ؛ فإن الحسين رضي الله عنه قُتل بكربلاء ودُفن بها، وما يزوره الناس هناك إنما هو تابوت ورموز لا يثبت أنها تضم رأسه رضي الله عنه.
ثانيًا: البدع في شهر صفر
من اعتقادات الجاهلية التشاؤم بشهر صفر، فيزعم بعض الناس أنه شهر نحس، أو أنه لا يجوز السفر فيه، أو عقد الزواج خلاله، وهذا كله من الجهل والضلال، فإن شهر صفر كسائر الشهور، لا يختص بخير ولا شر.
وقد أبطل النبي ﷺ هذه الاعتقادات بقوله:
«لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر».
فنفى ما كانت تعتقده الجاهلية من التشاؤم بصفر، كما نفى الاعتقادات الباطلة في العدوى والطيرة والهامة.
ومعنى الحديث ليس نفي انتقال المرض بالأسباب، وإنما نفي الاعتقاد بأن المرض ينتقل بذاته استقلالًا عن مشيئة الله تعالى، ولهذا قال النبي ﷺ:
«لا يورد ممرض على مصح»؛ أي: لا تُخالط الإبل المريضة الصحيحة، أخذًا بالأسباب، مع الاعتقاد أن الأمر كله بيد الله.
ولما قال بعض الأعراب:
«يا رسول الله، تكون الإبل في الرمل كأنها الظباء، فيدخل بينها البعير الأجرب فيجربها.»
قال ﷺ:
««فمن أعدى الأول؟»»
أي: أن المسبب الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى:
﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51].
كما كانت العرب تزعم أن “الهامة” روح الميت التي تطير حول قبره، وهذا اعتقاد باطل لا أصل له.
وإذا كانت الجاهلية قد اعتقدت هذه المعتقدات لبعدها عن هدي النبوة، فإن من المؤسف أن يقع بعض المسلمين في شيء منها، فمن الناس من يتشاءم بزيارة المرضى في صفر، ومنهم من يمنع إقامة حفلات الزواج فيه، ومنهم من يجتمع في آخر أربعاء من صفر، فيكتب آيات السلام على أوراق، ثم يغسلها بالماء ويشربها اعتقادًا بأنها تدفع البلاء، وكل ذلك من البدع والمحدثات التي لا أصل لها.
ومن البدع المنتشرة كذلك الاعتقاد بأن آخر أربعاء من شهر صفر تنزل فيه آلاف البلايا والكوارث، وأنه ينبغي دفعها بصلاة مخصوصة ودعاء مخصوص، وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذه الصلاة، فأجابت بأنها لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة، وأنها بدعة منكرة.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وقال ﷺ:
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
ومن الأحاديث المكذوبة المنتشرة في هذا الباب:
- «من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة.»
- «يكون صوت في صفر، ثم تتنازع القبائل في شهر ربيع…»
وهذه كلها أحاديث موضوعة لا يجوز نسبتها إلى النبي ﷺ، ولا يجوز نشرها.
ومن الناس من يقول: «صفر الخير»، ظنًا منه أنه يخالف أهل الجاهلية، وقد بيَّن العلامة ابن عثيمين رحمه الله أن هذا أيضًا غير صحيح؛ لأن شهر صفر ليس شهر خير ولا شهر شر، وإنما هو شهر من شهور الله تعالى.
فالتشاؤم بالأزمنة أو بالأمكنة أو بالأشهر من جنس الطيرة التي نهى عنها النبي ﷺ، فقال:
«لا عدوى، ولا طيرة…»
وقال ﷺ:
«الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل.»
رواه أبو داود، وآخره من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
فينبغي للمسلم أن يحسن الظن بربه، وأن يتوكل عليه، وأن يعلم أن الخير والشر بقضاء الله وقدره، وأن يبتعد عن البدع والخرافات والمعتقدات الباطلة، وأن يلتزم بما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
للمزيد:
عاشوراء … يومٌ يذكّرنا بأيام الله
التمسك بالسنة، نجاةٌ من البدع










