تناقض عجيب: غربة الستر والحجاب في مجتمع يؤمن بحرية اللباس.
إني بتُّ أرى العُجاب في مجتمعنا، ويا أسفاه على الحال الذي وصل إليه مجتمعنا! ويا شماتةَ أعداء الإسلام بالمسلمين! ويا فرحةَ الغرب.. يا فرحةَ الغرب بحال بلاد المسلمين! فقد أصبحت كبلاد الكفار، ولولا قلةٌ قليلة لما عاد أحدٌ يستطيع أن يفرِّق بين بلاد المسلمين والكفار.
عجبًا لزمن كثرت فيه المتبرِّجات والعاريات وقلَّت فيه المنتقَّبات! عجبًا لزمن أصبح فيه التعرِّي لا يحتاج شيئًا، وارتداء لباس ساتر يحتاج أشهرًا ولربما سنين! عجبًا لزمن تُمدَحُ فيه العارية وتُنْتَقَدُ فيه المنتقبة! عجبًا لزمن يُعتبر فيه التعرِّي تحررًا، والستر تخلُّفًا! عجبًا لهذا الزمن عجبًا!
وإنِّي لأتعجَّب من كلِّ أب وكلِّ أم يسمحان لابنتهما أن تخرج وهي متبرجَّة عارية، وأتعجَّب من كلِّ زوج يسمح لزوجته بالخروج عارية، وأتعجَّب من أهل يمنعون ابنتهم أن تتستَّر أو ترتدي النقاب، أو زوج يمنع زوجته من الستر.

ومما يُدمي الفؤاد؛ أن يُقال: إنَّ اللباس حرية، ثم نرى هذا القول يتلاشى عندما يتعلق الأمر بلباس مَن اختارت الستر! فالواقع اليومي أصبح يُظهر تناقضًا واضحًا؛ فإذا كانت المرأة متبرجة ونصَحها أحدٌ لوجه الله، قيل له: «اللباس حرية، هي حرة في لباسها، هي حرة وليست أَمَةً ترتدي ما تشاء، إن أهلها قد رأوها». وإذا كانت المرأة منتقبة، هاجمها معظم الناس بالشتم واللعن، وقالوا في حقها أبشع الألفاظ، وعاملوها أسوأ معاملة، وابتعدوا عنها وسخروا منها وكرهوها وجعلوا الجميع يكرهها!
أَأَصْبَحَتِ الحرية استثناءً يُمنَح لأشخاص دون آخرين؟ أَأَصْبَحَتِ الحرية استثناءً يُعطَى لكل من تتَّبع الغرب تحت اسم التحرر والتحضر؟ أَأَصْبَحَتِ الحرية تُمنَح لكل من تُقلِّد الغرب وتخالف دينها؟ أَيُسمُّون هذه حرية؟! حرية؟! أيُّ حرية هذه؟! هذه ليست بحرية أبدًا؛ فلا حرية في الدين، ولا قناعة في الدين. نعم، لا حرية في أحكام الله وثوابته، ولا مجال لـ ” القناعة ” عندما يتنزَّل الأمر من فوق سبع سماوات؛ فالدين استسلام وانقياد، والمسلم يجب عليه أن يقول: «سمعتُ وأطعتُ»، ويسمع فيُطيع، لا أن يقول ذلك لسانًا فقط.
أيُّ حرية هذه التي تجعل من طاعة المخلوق تمدُّنًا، ومن طاعة الخالق تخلُّفًا؟! إنها الانتكاسة في الفِطرة، والعمى في البصيرة.
واللهِ إنه لمشهد يُبكي العين ويكسر القلب؛ أن نرى في بلادٍ رُفِعَتْ فيها المآذن وَسُمِعَ فيها الأذان، مَن يغضب لرؤية امرأة ترتدي نقابًا، وكأنها حملت وِزْرًا أو اقترفت إثمًا! ويوجهون إليها سهام النقد والملام، ويتهمونها بالتشدد والانغلاق، بينما يبتسمون في وجه المتبرِّجة السافرة، ويفتحون لها الأبواب، ويحيطونها بالترحيب والإعجاب. أَإِلَى هذا الحدِّ وُئِدَتِ الغيرة في قلوب الرجال؟! أَإِلَى هذا الحد هانت أحكام الدين في نفوس أهله؟! كيف يرضى أبٌ أو زوجٌ غيور أن تكون ابنته أو زوجته فُرْجَةً لأعين الناظرين، وسلعة رخيصة في سوق المتعة البصرية؟! أين ذهبت قَوامة الرجال؟ وأين اختبأ حياء النساء؟
لقد صدق فينا قول الرسول ﷺ: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». ونحن اليوم نرى هذه الغربة رأي العين؛ غربةٌ في القيم، وغربةٌ في الأخلاق، وغربةٌ في اللباس.
ولكن نصيحتي لكل أخت اختارت الستر، وتعبت من هذا التناقض ومعاملة الناس: إن محاربتهم لحجابك ونقابك هي أكبر دليل على أنكِ على حق، وأنَّ عفتكِ وطهارتكِ تزعجهم.
فاثبتي يا فتاة الإسلام، واعلمي أن طاعتكِ لأمر الله هي الحرية الحقيقية؛ لأنها تحرركِ من كلام الناس ومن الجري وراء الموضة، وتجملكِ براحة طاعة الله سبحانه. وليقولوا عنكِ ما يقولوا؛ فكلامهم سيذهب، ورضا الله ووعده بالجنة للمؤمنين هو الذي سيبقى.
فتاة الاسلام










